نجحوا في التفوق علي خريجي أكبر الجامعات الأمريكية.. ويخططون لتأسيس شركة تطبق مشروعهم
موضوعات مقترحة
من وقت الإعلان عن فتح باب التقديم لمسابقة ASHRAE العالمية، كان حلم المشاركة وتمثيل اسم جامعة عين شمس يلمع في عيون 6 من طلاب قسم هندسة القوى الميكانيكة، فقرروا خوض المنافسة مع جامعات من عدة دول، وبالفعل استطاعوا الوصول لحلمهم بحصولهم علي المركز الأول في مسابقة متخصصة في مجالات التدفئة والتبريد وتكييف الهواء المستدام، فكيف استطاعوا أن يتفوقوا على فرق من أعرق الجامعات العالمية؟
في البداية يقول عبد الله عماد بكالوريوس هندسة قسم ميكانيكيا باور جامعة عين شمس وقائد الفريق : فريقنا يتكون من 6 ؟أعضاء من نفس القسم، وكلنا منذ السنة الأولى "إعدادى هندسة " وكنا دائما نشجع بعضنا علي التفوق، وكان شغلنا الشاغل في فترة الإجازة البحث عن فكرة لمشروع ريادى يمكننا أن نكمل به مسيرة إجتهادنا ونظل معاً بعد التخرج، وقررنا استغلال دراستنا بالعمل علي تحويل الطاقة من شكلها الطبيعى إلي شكل آخر يحافظ علي البيئة واستغلال الطاقة المتجددة لتحقيق الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنظمة التبريد والتكييف، والعمل علي تصميم مستدام يعتمد علي التناغم بين التكنولوجيا والبيئة لتقليل الأثر البيئي للطاقة المستخدمة في التبريد، ويحتوى هذا التصميم علي عدة محاور أساسية، أولها هو استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه لتنظيم درجات الحرارة داخل المباني بفعالية وكفاءة، والحد من استخدام الوقود الأحفورى، كما يمكننا استخدام تقنيات التبريد المعتمدة على الطاقة الحرارية مثل التبريد بالامتصاص، لأنها تستخدم حرارة الشمس لتوليد التبريد بدلا من الكهرباء التقليدية، مما يساعد في تقليل التكاليف التشغيلية وزيادة فعالية التبريد.
ويضيف : بعد الاستقرار علي الفكرة توجهنا لمكتب دكتور هانى السيد أحد اعضاء هيئة التدريس والمشرف العام علي المشروع، وقد أشاد بالفكرة وبدأ يرشدنا لبعض التعديلات التى تساعدنا علي تطويرها، وقدم لنا الكثير من المساندة والدعم العلمى والمعنوى، وتوفير كل الإمكانيات والموارد اللازمة لدعم المشروع، كما خصص لنا قاعة داخل الجامعة لتسهيل عملنا الجماعى ولكي نكون تحت إشرافه، ورشحنا بعد ذلك للإنضمام الى مسابقة ASHRAE العالمية والتى تنظمها الجمعية الأمريكية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء ، وتعد من أهم المسابقات الدولية في هذا المجال علي مستوى العالم، ويشارك فيها طلاب جامعات من مختلف دول العالم، وبدأنا التقديم للمسابقة، وشاركنا بثلاثة أقسام في المسابقة، القسم الأول تخصص تصميم نظام التكييف وحصلنا فيه علي المركز الأول، والقسم الثانى اختيار أنظمة التكييف الملائمة للبيئة المحيطة وحصلنا به علي المركز الأول إيضا،إما القسم الثالث الاستهلاك الصفري للطاقة وحصلنا فيه علي المركز الثانى، وكل سنة جامعة عين شمس تحرص علي المشاركة في المسابقة.. ولكن لأول مرة استطعنا أن نحصد المركز الأول وتفوقنا علي جامعة نبراسكا الأمريكية التى كانت تحتل المركز الأول دائما، وكان من أهم التحديات بالنسبة لنا التفوق عليهم لأنهم متميزون في طريقة عرضهم للمشروع.
طلاب عين شمس
ويكمل قائلاً : استغرق وقت الاستعداد للمسابقة 10 شهور من الجهد والعمل المتواصل، لتحقيق معادلة صعبة بين توفير تصميم مستدام يعمل علي تحسين كفاءة الطاقة وتقليل البصمة الكربونية، باستخدام تقنيات مبتكرة والعمل علي توفير نظام يحافظ علي البيئة، ويعمل علي توفير تكاليف الصيانة لأننا نستخدم تكنولوجيا متقدمة تمكننا من اكتشاف الأعطال المبكرة والعمل بشكل مستقل علي حل المشكلات في أقل وقت ممكن، مما يقلل الحاجة إلى التدخل اليدوي ويزيد من كفاءة النظام بشكل عام.
طلاب عين شمس
ويقول عمر عبد الله أحد أعضاء الفريق : في المرحلة الأولى من المسابقة بدأنا في استلام الرسومات المعمارية من اللجنة المنظمة للمسابقة، وكان عبارة عن مبنى للعيادات الطبية في مدينة مانشستر لعمل تصميم لنظام التكييف الخاص به، وبدأنا في دراسة الطقس هناك لكى نتمكن من اختيار النظام المناسب لطبيعة البيئة وتحديد التصميم المناسب للمبنى وتوزيع مخارج الهواء والتحكم الجيد فيه خاصة في غرف المرضي وغرف الرعاية المركزة وتوفير نسب الأمان به، وكان من أهم التحديات التى واجهتنا إن المبنى يقع في إنجلترا وطبيعة الطقس هناك شديدة البرودة، فكنا نعمل في طريقين مختلفين منها توفير نظام تبريد يمكننا من التحكم به داخل كل غرفه ونظام التدفئة أيضا لغرف المرضي، و اختيار أكثر نظام يكون موفراً للطاقة للحد من إعتمادنا علي محطات الكهرباء والانبعاثات الكربونية، فكان هناك تحد قوى خاصة أننا يجب أن نركز في الاختيار على تلبية متطلبات النظافة مثل ترشيح الهواء، وتقليل الضوضاء، مع الالتزام بإرشادات الصحة والسلامة، وصيانة الجهاز بانتظام، مع مراعاة التكلفة الإبتدائية للتكييف ككل، ولدراسة حساب تكلفة تشغيل الطاقة خلال 50 سنة قادمة، واستعنا بمساعدة وخبرة مهندس أحمد لاشين وهو معيد بالكلية وكان حلقة وصل بيننا وبين الفرق السابقة التى شاركت في المسابقة في السنوات الماضية، وتبادلنا معهم الخبرات ونقاط القوة والضعف التى مروا بها خلال رحلتهم بالمسابقة، واستفدنا بها جميعا.
طلاب عين شمس
ويكمل قائلاً : صممنا نظام تشغيل في المبنى يعتمد علي درجة حرارة الأرض، فقمنا بوضع مواسير معالجة من نوع خاص لكى تستطيع تحمل درجة حرارة وضغط التربة علي عمق 100 متر تحت الأرض ويتم تثبيتها بشكل تقنى حتى تتحمل الظروف القاسية مثل الضغط الجيولوجي ودرجات الحرارة المتغيرة، وبالفعل تمكننا من الإستفادة بشكل طبيعى من درجة حرارة التربة عن طريق نقل هذه الحرارة إلى مضخة حرارية داخل المبنى لتحويلها إلى هواء ساخن وتوزيعه عبر نظام تدفئة مركزي، كما يمكننا عكس هذه العملية للتخلص من درجات الحرارة الزائدة ونقل الحرارة من الداخل للخارج والتحكم بشكل كبير في أنظمة التدفئة والتبريد عن طريق مصادر طبيعية وتوفير حوالى 40 % من الطاقة ، وبهذا نكون قد إبتكرنا نظام تدفئة مستدام يساهم في تحسين جودة الهواء الداخلى وتقليل الملوثات داخل المباني وتوفير كافة قواعد الجودة والعمل علي توفير هواء نظيف ومعقم داخل مبنى المستشفي، وفي المرحلة النهائية من المسابقة فوجئنا بإعلان المركز الثالث وكان من نصيب طلاب جامعة هونغ كونغ بالصين، وبقي فريق جامعة عين شمس وفريق جامعة نبراسكا يتنافسان علي المركز الأول والثانى، وبالفعل مشروعنا تمكن من المنافسة القوية بين الجامعات العالمية وشق طريقة نحو المركز الأول، وكانت فرحتنا لا توصف عند سماع اسم فريقنا وقد حصل علي المركز الأول، و لدينا إحساس بالفخر لإننا تمكنا من رفع اسم مصر في مسابقة عالمية، كما يستعد أحد اعضاء الفريق لحضور مؤتمر وحفل تسليم الجوائز في شهر يناير، ونحن نعمل علي تنفيذ مشروعنا علي أرض الواقع واستخدامه فعليا في المبانى الرئيسية والمؤسسات الحكومية، ونخطط لتأسيس شركة عالمية تستخدم أحدث التقنيات الفنية في أنظمة التبريد والتدفئة، وأن يكون لها عدة فروع في مختلف دول العالم، كما إننا نرغب في تدريب زملائنا الجدد في الدفعات القادمة حتى تستمر سلسلة النجاح في جامعة عين شمس.