أرقام محمد صلاح بين سطوة الدوري الإنجليزي وحلم المجد الإفريقي

23-12-2025 | 10:52
أرقام محمد صلاح بين سطوة الدوري الإنجليزي وحلم المجد الإفريقيمحمد صلاح
الألمانية

بينما كانت الأنظار تتجه صوب مدينة أغادير المغربية قبيل انطلاق صافرة البداية لمشوار المنتخب المصري في كأس أمم إفريقيا 2025، سيطر تساؤل إحصائي عميق على مخيلة المحللين "هل يختلف محمد صلاح "ليفربول" عن محمد صلاح "الفراعنة؟"

موضوعات مقترحة

إن المتأمل في الأرقام التفصيلية يجد نفسه أمام مفارقة مذهلة تعكس ثباتاً نادراً في الكفاءة الهجومية، حيث تكشف البيانات أن المعدل التهديفي لصلاح يبلغ 6ر0 هدفا في المباراة، سواء بقميص ناديه في الدوري الإنجليزي الممتاز أو مع منتخب بلاده في المحافل الكبرى مثل كأس العالم وكأس أمم إفريقيا.

وشارك صلاح في 302 مباراة مع ليفربول بإجمالي 25290 دقيقة لعب، وسجل 188 هدفا بمعدل 6ر0 هدفا في المباراة، إضافة إلى 89 تمريرة حاسمة ، كما شارك في 21 مباراة مع منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا وكأس العالم بإجمالي 1197 دقيقة لعب (3ر13 مباراة كاملة) وسجل 9 أهداف بمعدل تسجيل 6ر0 هدفا في المباراة أيضا وقدم أربع تمريرات حاسمة.

وينسحب هذا التطابق الرقمي أيضاً على صناعة الفرص، إذ يصنع صلاح لزملائه بمعدل يصل إلى فرصتين تقريباً في كل مباراة مع منتخب بلاده وليفربول، مما يدحض الفرضية القائلة بتراجع تأثيره الفني عند ارتداء قميص الفراعنة.

ومع ذلك، تبرز بعض الاختلافات الدقيقة في "جودة" المحاولات الهجومية؛ فبينما تصل قيمة "الأهداف المتوقعة" لصلاح مع ليفربول إلى 64% في المباراة، تنخفض هذه النسبة مع المنتخب المصري لتصل إلى النصف تماماً، مما يشير إلى أن صلاح في بيئة الدوري الإنجليزي يجد نفسه في مواقف تهديفية أكثر قرباً وخطورة من المرمى بفضل المنظومة الجماعية.

كما تظهر الإحصاءات تفوقاً طفيفاً في مهارة المراوغة مع ناديه، حيث يتم صلاح معدل ثلاث مراوغات ونصف تقريباً لكل مباراة بنسبة نجاح تتجاوز 41%، مقارنة بنسبة 32% فقط في الملاعب الإفريقية، وهو ما يمكن تفسيره باختلاف طبيعة الملاعب وأسلوب الدفاع البدني العنيف الذي يواجهه في القارة السمراء.

وكان مصدر القلق الوحيد والذي سبق لحظة تسجيل صلاح هدف الفوز القاتل أمام زيمبابوي في افتتاح مشوار الفراعنة في كأس أمم إفريقيا، هو الحالة الذهنية والبدنية التي وصل بها اللاعب إلى المغرب؛ إذ يعيش النجم المصري فترة تعد ضمن الأكثر تعقيداً في مسيرته، حيث لم يسجل سوى خمسة أهداف فقط طوال الموسم الحالي مع ليفربول، منها أربعة أهداف في الدوري وهدف وحيد في دوري أبطال أوروبا.

وزاد من حدة هذه الضغوط، التصريحات النارية التي أعقبت استبعاده من تشكيل ليفربول أمام ليدز يونايتد، والتي فتحت باب التكهنات حول مستقبله في إنجلترا.

ورغم تأكيدات المدرب أرني سلوت بتجاوز الخلاف، دخل صلاح معسكر المنتخب المصري في المغرب وهو يحمل على عاتقه إرثاً كبيراً وتوقعات هائلة وقد بلغ الثالثة والثلاثين.

إن التحدي الحقيقي لصلاح في هذه النسخة لا يقتصر على الحفاظ على معدلاته التهديفية المستقرة تاريخياً، بل في كسر حاجز "الفعالية دون تتويج"، فإحصائياته التي وضعته رابعاً في قائمة الهدافين التاريخيين للدوري الإنجليزي بمائة وثمانية وثمانين هدفاً، و89 تمريرة حاسمة، لا تزال تفتقر إلى ذلك اللقب القاري الذي يزين خزائن أساطير مصر السابقين.

وبحسب شبكة "إي أس بي أن"، فإنه مع وجود مدير فني بقيمة حسام حسن، تراهن الجماهير على أن صلاح سيستمد من هذه الأرقام المتوازنة القوة اللازمة لتحويل "الأهداف المتوقعة" إلى واقع ملموس يرفع الكأس الثامنة، معولاً على قدرته الفائقة في صناعة الحلول الفردية التي لم تتأثر بمرور السنين، رغم تراجع معدلات نجاح المراوغات قليلاً في الأجواء الإفريقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة