واصلت وزارة الموارد المائية والري خلال العام المائي 2024 /2025 تنفيذ مشروعات وسياسات تستهدف تلبية الاحتياجات المائية لكافة القطاعات، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، دعمًا لجهود الدولة في التنمية الشاملة والمستدامة.
موضوعات مقترحة
محاور الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0
وانطلقت هذه الجهود ضمن سياسة مائية قائمة على أسس علمية وموضوعية تحت مظلة الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0، وما تضمه من محاور متعددة تشمل التوسع في المعالجة وإعادة الاستخدام، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتأهيل المنشآت، والتكيف المناخي، والحوكمة، وتنمية القدرات، والتوعية، والتحرك الخارجي.
مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه
واستمر العمل على محور معالجة وإعادة استخدام المياه بإقامة مشروعات كبرى تُعد من ركائز منظومة الري 2.0، أبرزها مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي بغرب الدلتا إلى محطة الدلتا الجديدة لمعالجة المياه،
ويتكون المشروع من 12 محطة رفع ومسار ناقل بطول 174 كم؛ لخدمة واستصلاح 362 ألف فدان، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 75% في أول أغسطس الماضي.
وبالتوازي يتواصل العمل على تنفيذ مسارين لنقل المياه من محطة معالجة مصرف بحر البقر بطول 105 كم وبعدد 18 محطة رفع لاستصلاح 456 ألف فدان في شمال ووسط سيناء، بنسبة تنفيذ تقارب 84% .
الرقمنة.. لتسريع خدمات وزارة الري
وفي محور التحول الرقمي وإعداد قواعد البيانات، عززت الوزارة الرقمنة لتسريع الخدمات ورفع كفاءة المتابعة؛ حيث تم الانتهاء من منظومة التراخيص الإلكترونية للمتقدمين للحصول على تراخيص حفر آبار المياه الجوفية، واستكمال إعداد قواعد بيانات المنشآت وأعمال التطهير والمعدات والسيارات.
وتتواصل رقمنة ملفات متعددة داخل جهات الوزارة، مثل قواعد بيانات الموارد البشرية وأملاك الري والتراخيص، إلى جانب رقمنة إجراءات تحصيل مستحقات الوزارة المالية عبر إعداد منظومة إلكترونية لتحصيل مستحقات حق الانتفاع بأملاك ومنافع الري، وقيم مخالفات تبديد المياه وغيرها، بما يدعم الموازنة ويُسهّل الإجراءات على المواطنين مع استمرار المتابعة والتطوير.
إدارة ذكية للمياه
وشهد محور الإدارة الذكية للمياه توجّهًا عمليًا لإدماج أدوات التكنولوجيا الحديثة في التشغيل اليومي، بما يساند التعامل مع العجز النسبي في أعداد المهندسين والفنيين.
وبدأت الوزارة تحسين توزيع المياه عبر التحول للإدارة باستخدام التصرفات بدلًا من المناسيب؛ لضمان تلبية احتياجات كل ترعة وفقًا لاحتياجات المنتفعين.
كما جرى توسيع الاعتماد على صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي ب«الدرون» لمساندة متخذي القرار في حصر التعديات على المجاري المائية، ومتابعة أعمال التطهير ورصد تراجع خط الشواطئ، مع تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بدمج التقنيات مع البيانات الجوية والفضائية لتغطية مساحات أكبر بدقة أعلى.
وفي السياق ذاته، يجري الإعداد للاستفادة من برنامج «RIBASIM» لتقييم الوضع الحالي لمنظومة الموارد المائية من حيث التصرفات ونوعية المياه، وكذلك خدمات منصة «Digital Earth Africa» لحصر التعديات، ورصد التغير العمراني، ومؤشرات جودة المياه في البحيرات.
وبدأت الوزارة في بناء منظومة لرصد الحشائش المائية والمخلفات بالمجاري المائية عبر صور الأقمار الصناعية وربطها بمنظومة التطهير لترشيد التمويلات والجهد.
ويتواصل أيضًا تنفيذ مشروع الري الذكي بتمويل من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي لتحديد فرص تطوير الري الذكي والزراعة الرقمية في مصر بما يتسق مع خطط الوزارة.
تأهيل المنشآت المائية والترع
وواصلت وزارة الري أعمال رفع كفاءة البنية التحتية تحت مظلة محور تأهيل المنشآت المائية والترع؛ حيث استمرت صيانة بوابات خزان أسوان وأعمال الجسات بجسم الخزان، إلى جانب تنفيذ قناطر ديروط الجديدة على ترعة الإبراهيمية بنسبة تنفيذ 85%
كما جرى تحديث أنظمة تشغيل بوابات مفيض سد دمياط وبوابات الهويس، وتنفيذ المرحلة الثانية لتحديث أنظمة تشغيل بوابات مفيض إسنا، وتحديث أنظمة تشغيل قناطر نجع حمادي الجديدة.
وعلى مستوى المشروعات الجارية، يتم إنشاء قنطرة فم بحر مويس الجديدة بنسبة 18% مع تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل لعدد من القناطر والأفمام والكباري بعدة مواقع.
واستنادًا إلى قاعدة بيانات تضم 54 ألف منشأ مائي، بدأت الوزارة تنفيذ مشروع تأهيل المنشآت المائية؛ حيث تم حتى الأول من أغسطس 2025 التعاقد لإحلال 410 منشآت، وجارٍ إتمام التعاقد على 103 منشآت، مع تجهيز مستندات التعاقد على 421 منشأ لاحقًا، فضلا عن انتهاء إصلاح 466 بوابة لأفمام الترع.
وفي مجال صيانة محطات الرفع شهد العام المائي الماضي الاستلام الابتدائي لمحطات (إسنا 1 الجديدة بالأقصر – جنوب بورسعيد – دير السنقورية بالمنيا – بني صالح الجديدة ببني سويف).
كما تم الاستلام الابتدائي لمحطة معالجة الدلتا الجديدة، والاستلام النهائي لمحطات (بحر البقر الرئيسية – شادر عزام – سيدمنت A – مصرف 7 بكفر الشيخ)، مع تجارب التشغيل لمحطتي تل العمارنة (1–2) بالمنيا.
وانتهى استلام محطة معالجة مياه بحر البقر، وإصدار أمر الإسناد لإنشاء محطة النصر 5، وجارٍ البت الفني لإنشاء محطات الحامول وسمتاي وقلابشو، وتوريد وتركيب 8 ماكينات تنظيف شبك أعشاب، والاستلام الابتدائي لـ 23 محركًا كهربائيًا، وإصدار أمر الإسناد لتوريد 18 وحدة طوارئ ثابتة لتدعيم مراكز الطوارئ.
وخلال العام جرى تطهير 33 ألف كيلومتر من الترع، وتأهيل 152 كيلومترًا منها، مع استكمال تأهيل 1700 كيلومتر جارٍ العمل عليها، بالتوازي مع التنسيق مع وزارة الزراعة لمتابعة تطهير المساقي الخصوصية بمعرفة المزارعين.
كما تم تطهير 22 ألف كيلومتر من المصارف الزراعية، وتجريف المصارف بمكعبات حفر تبلغ نحو 8 ملايين متر مكعب سنويًا، وإحلال وتجديد شبكات الصرف المغطى في زمام 67 ألف فدان، مع صيانة وغسيل الشبكات المنفذة مرة واحدة على الأقل سنويًا.
واستكمالًا لمنظومة الرصد، نُفذت شبكة من آبار المراقبة لمتابعة تغير مناسيب ونوعية المياه الجوفية لتحقيق المتابعة اللحظية للمخزون الجوفي، مع غلق عشرات الآبار بواحة سيوة وحفر بدائل من الآبار العذبة ضمن مشروع تطوير منظومة الري والصرف بواحة سيوة.
التكيف مع التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية
وتواصلت مشروعات الحماية من أخطار السيول بعدة محافظات، ضمن تنفيذ محور التكيف مع التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية؛ حيث شملت أعمال الحماية بمناطق في البحر الأحمر (مثل مرسى علم ودير الأنبا بولا ودير الأنبا أنطونيوس ووادي العمبجي ووادي الحواشية)، وتأهيل وتطهير سد الروافعة بشمال سيناء، وأعمال حماية بأودية في جنوب سيناء.
كما تم تنفيذ أعمال حماية بوادي أم لشطان بمرسى مطروح، وأعمال حماية بمخرات سيول ومواقع متعددة في الجيزة والقاهرة وأسيوط وقنا والأقصر والمنيا وبني سويف.
وشهدت مخرات السيول تطهيرات لـ 117 مخر سيل وبأطوال إجمالية 318 كم قبل موسم السيول والأمطار الغزيرة لضمان كفاءة تمرير المياه دون عوائق، مع متابعة على مدار الساعة عبر غرف العمليات ومراكز الطوارئ وبالاستفادة من مركز التنبؤ بالفيضان التابع للوزارة.
حماية الشواطئ الشمالية
وفي مجال حماية الشواطئ استمرت الأعمال لتنفيذ مشروعات قائمة والإعداد لأخرى؛ حيث يجري تنفيذ مشروع حماية ساحل الإسكندرية (مرحلة أولى) من بئر مسعود حتى المحروسة بطول 2 كم، وحماية ساحل الإسكندرية (مرحلة ثانية) بطول 600 متر لحماية سور وطريق الكورنيش بمنطقة لوران واستعادة الشاطئ الرملي.
كما تُنفذ عملية إنشاء حواجز أمواج برأس البر في دمياط لحماية الأراضي المكتسبة، إلى جانب المرحلة الثانية من حماية شاطئ الأبيض بمرسى مطروح.
وفي الوقت نفسه تُعد الوزارة لطرح 4 عمليات جديدة لحماية الشواطئ: غرب ميناء إدكو (البحيرة)، ومطوبس (كفر الشيخ)، وشرق قرية البنايين والمرازقة (كفر الشيخ)، وشرق عزبة البرج (مرحلة ثانية) بمنطقة طوال أبو الروس (دمياط).
الحوكمة.. وتحديث استراتيجية الموارد المائية
وفي منظومة الجيل الثاني 2.0 وضع مبدأ لحوكمة جهات وقطاعات الوزارة لتوضيح الأدوار، وتقليل مركزية القرار، وتفعيل اللوائح والقوانين بما يضمن تحقيق الاستفادة للقطاعات والمنتفعين وصولًا للمزارعين وروابط مستخدمي المياه، كما يجري تحديث استراتيجية الموارد المائية والري 2050 وتحديد روابطها مع جهات الدولة المعنية.
واعتمدت الوزارة منظومة لتقييم أداء القيادات وربطها بالمكافآت والترقيات واختيار الأكفأ، إلى جانب نظام لتقييم العاملين وصرف مكافآت التميز غير الاعتيادي كل 3 أشهر للمتميزين.
تم تشكيل 8372 رابطة على الترع والمساقي، وإجراء انتخابات لاختيار 188 أمين مركز و22 أمين عام محافظة، وانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد روابط مستخدمي المياه على مستوى الجمهورية طبقًا لقانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021.
تطوير الموارد البشرية وإعداد الكوادر
وأُعدّت وزارة الري لائحة تدريبية مبنية على الجدارات لكل مستوى وظيفي مع نظام قياس للأداء والكفاءة مع التحديث المستمر للمنظومة، في محور تطوير الموارد البشرية والتدريب وبناء القدرات.
ونفذ مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري 396 نشاطًا تدريبيًا بمشاركة 11051 متدربًا، فيما نفذ المركز الأفريقي للمياه والتكيف المناخي (PACWA) 52 برنامجًا بمشاركة 1181 متدربًا.
كما تم تنفيذ 6 برامج تدريبية وجولتين دراسيتين بإيطاليا بمشاركة 108 متدربين ضمن مشروع “المعرفة المائية” بالتعاون مع الجانب الإيطالي، وبرنامجين تدريبيين بالتعاون مع اليونسكو بمشاركة 38 متدربًا من 13 دولة عربية وأفريقية، إلى جانب تدريب صيفي لطلاب الجامعات لعدد 1002 طالب.
الاستفادة من ورد النيل
وللاستفادة من ورد النيل تم تنفيذ 13 برنامجًا لصالح 342 من سيدات المجتمع المدني وروابط مستخدمي المياه. كما نُفذ تدريب تحويلي لسد العجز الوظيفي شمل 557 سائقًا و353 بحّارًا و320 ملاحظًا/مشرفًا، مع البدء في إعداد قيادات وسطى هندسية من شباب المهندسين لإدارة منظومة الري 2.0.
التوعية المائية
وفي محور التوعية والإعلام واصلت الوزارة التوعية عبر إدارات التوجيه المائي بالتواصل المستمر مع المزارعين وعرض الممارسات الناجحة لتعميمها، ومن خلال الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بإطلاق حملة “على القد” لترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها، إضافة إلى ندوات توعوية بأساليب مبتكرة تناسب الفئات العمرية المختلفة.
وبهذه الحزمة المتكاملة من المشروعات والإجراءات، رسّخت وزارة الموارد المائية والري خلال 2024/2025 مسار الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0 كإطار شامل يجمع بين التوسع في المعالجة وإعادة الاستخدام، والتطوير المؤسسي والرقمي، وتعزيز البنية التحتية، ورفع الكفاءة التشغيلية، والتكيف مع المناخ، وبناء قدرات الكوادر، بما يخدم الأمن المائي ويعظم العائد التنموي من الموارد المتاحة.