كحة الشتاء.. حينما يتحول السعال من "نزلة برد" عابرة إلى جرس إنذار لجهازك المناعي

22-12-2025 | 14:31
كحة الشتاء حينما يتحول السعال من  نزلة برد  عابرة إلى جرس إنذار لجهازك المناعي كحة الشتاء أرشيفية
إيمان عباس

مع انخفاض درجات الحرارة الملحوظ ودخولنا في ذروة فصل الشتاء، يزداد انتشار العدوى الفيروسية والتنفسية التي تلاحق الكبار والصغار على حد سواء، ويبرز "السعال" أو الكحة كعرض مشترك ومزعج يثير التساؤلات حول طبيعته ومدى خطورته، وما إذا كان مجرد رد فعل طبيعي للجسم أم مؤشرًا على مضاعفات قد تصل إلى الرئة؛ لذا نفتح هذا الملف لنستكشف الحدود الفاصلة بين الكحة البسيطة وتلك التي تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

موضوعات مقترحة

أسباب كحة الشتاء

قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري أمراض الحساسية والمناعة، إن كحة الشتاء في أغلب الأحيان تكون ناتجة عن تهيج في الجهاز التنفسي العلوي نتيجة الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا الموسمية، موضحًا أن الجسم يستخدم السعال كآلية دفاعية طبيعية لطرد الأجسام الغريبة أو البلغم المتراكم في الشعب الهوائية، وبالتالي لا يجب الانزعاج منها في أيامها الأولى طالما كانت بسيطة وغير مصحوبة بأعراض وخيمة تمنع المريض من ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي.

الحساسية الموسمية والعدوى الميكروبية

وأضاف استشاري الحساسية والمناعة، أن هناك فارقًا جوهريًا بين الكحة الناتجة عن الحساسية الموسمية وتلك الناتجة عن العدوى الميكروبية، حيث إن كحة الحساسية غالبًا ما تكون جافة وتزداد حدتها في فترات الليل أو الصباح الباكر، أو عند التعرض لتيارات هواء باردة بشكل مفاجئ، بينما تكون الكحة المرتبطة بالعدوى الفيروسية مصحوبة بارتفاع في درجات الحرارة وآلام في العظام وإرشاد عام في كافة أنحاء الجسم، مما يتطلب بروتوكولًا علاجيًا مختلفًا تمامًا.

ماذا نفعل في حالة استمرار الكحة لأكثر من 10 أيام؟

أكد الدكتور أمجد الحداد على ضرورة الانتباه إلى "العلامات الحمراء" التي تستوجب القلق، مشيرًا إلى أن استمرار الكحة لأكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو تحولها إلى كحة شديدة تعيق القدرة على النوم أو الكلام، يعد مؤشرًا قويًا على وجود التهاب قد انتقل من الجهاز التنفسي العلوي إلى الرئتين، وهو ما يعرف بالنزلة الشعبية أو الالتهاب الرئوي، وفي هذه الحالة يصبح الصمت على العرض مخاطرة كبيرة بسلامة الجهاز التنفسي.

وأشار إلى أن نوعية البلغم المصاحب للكحة يمكن أن تكشف الكثير عن طبيعة المرض، حيث إن البلغم الشفاف أو الأبيض غالبًا ما يشير إلى عدوى فيروسية بسيطة أو حساسية، بينما يشير البلغم الملون بالأصفر أو الأخضر إلى وجود نشاط بكتيري قد يحتاج إلى تدخل بالمضادات الحيوية تحت إشراف طبي دقيق، محذرًا من الانسياق وراء الوصفات المنزلية أو الأدوية العشوائية التي قد تخفي الأعراض دون علاج السبب الحقيقي الكامن وراءها.

إقرأ أيضا

برودة الطقس وجفاف البشرة.. كيف نحمي الجلد في أول أيام فصل الشتاء؟

مشروبات صباحية تقوي المناعة في الشتاء.. احرص عليها

مرضى "حساسية الصدر" و"الربو الشعبي" الأكثر عرضة لكحة الشتاء

واستطرد موضحًا أن مرضى "حساسية الصدر" و"الربو الشعبي" هم الفئة الأكثر عرضة لمضاعفات كحة الشتاء، حيث إن رئاتهم تكون أكثر تحسسًا للتغيرات الجوية، مما يجعل نزلات البرد العادية تتحول لديهم بسرعة إلى أزمات تنفسية حادة، ولهذا شدد على أهمية التزام هذه الفئات بالبخاخات الوقائية والعلاجات الموسعة للشعب الهوائية قبل بدء موجات البرد القاسية لتجنب الدخول في نوبات سعال مستعصية.

ويوضح الحداد أن الاستخدام الخاطئ لـ "موسعات الشعب" أو أدوية الكحة التي تعمل على مراكز المخ لتثبيط السعال قد يكون له نتائج عكسية، خاصة إذا كانت الكحة "مبللة"؛ لأن منع الكحة في هذه الحالة يؤدي إلى تراكم البلغم داخل الرئة مما يسبب بيئة خصبة لنمو البكتيريا وتدهور الحالة الصحية، ولذلك يجب أن يكون الهدف من العلاج هو "إذابة البلغم" وطرد الإفرازات وليس مجرد إسكات صوت الكحة بشكل مؤقت.

نصائح للقضاء على الكحة

واستكمل خبير المناعة نصائحه بالتركيز على أهمية السوائل الدافئة والترطيب المستمر للحلق، لافتًا إلى أن المشروبات العشبية مثل ورق الجوافة واليانسون والبابونج تلعب دورًا فعالًا في تهدئة الأغشية المخاطية المتهيجة، كما أشار إلى دور "عسل النحل" كبديل طبيعي قوي ومثبت علميًا في تخفيف حدة السعال لدى الأطفال والكبار، شرط ألا يعاني المريض من موانع صحية تمنعه من تناوله.

إحذر مخاطر مجموعة البرد

وحذر الدكتور أمجد الحداد بشدة من العادة المنتشرة وهي تناول "مجموعة البرد" أو ما يعرف بـ "الخلطة السحرية" التي تباع في الصيدليات، مؤكدًا أنها تمثل خطرًا داهمًا على المناعة وصحة الكبد والكلى، حيث تحتوي على مسكنات قوية وكورتيزون ومضاد حيوي بجرعة غير كافية، مما يؤدي إلى خلق سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية ويجعل علاج الكحة البسيطة أمرًا معقدًا في المستقبل.

الوقاية خير من العلاج

ولفت، إلى أن الوقاية تظل دائمًا خير من العلاج، وذلك من خلال الحرص على التطعيمات الموسمية مثل لقاح الإنفلونزا ولقاح المكورات الرئوية، خاصة لكبار السن والأطفال، مع ضرورة الحفاظ على نظام غذائي متوازن يدعم الجهاز المناعي، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة وسيئة التهوية، والحرص على غسل الأيدي باستمرار لمنع انتقال الفيروسات المسببة لهذا السعال المزعج.

اقرأ أيضًا

العفو عند المقدرة.. خُلق العظماء وسر البركة في الحياة

احذر الخطر الصامت.. أعراض تنفسية تتجاوز «نزلة البرد العادية» وتستدعي التدخل الفوري

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: