يستعيد رابح ماجر، الأسطورة الكروية الحية، شريط ذكرياته مع كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، مؤكدا أن البطولة التي يستضيفها المغرب حتى 18 يناير المقبل، ستكون معقدة وصعبة لكل المنتخبات بما فيها تلك المرشحة للتتويج باللقب.
موضوعات مقترحة
يَعدُّ ماجر، النجم السابق لنادي بورتو البرتغالي، وأول لاعب عربي وأفريقي يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا (كأس أوروبا للأندية الأبطال سابقا) أكثر اللاعبين الجزائريين مشاركة في البطولة القارية عبر ظهوره في 6 دورات، ولا يقاسمه في ذلك إلا محي الدين مفتاح، لاعب شبيبة القبائل واتحاد الجزائر السابق، ومن المفترض أن يلتحق بهما رياض محرز، وعيسى ماندي.
نجح ماجر، في قيادة منتخب بلاده إلى التتويج بأول لقب قاري عندما أقيمت بطولة كأس أمم أفريقيا على أرض الجزائر عام 1990، وكانت الكأس التي حملها تتويجا مستحقا للكرة الجزائرية التي توهجت طيلة حقبة الثمانينيات من القرن الماضي لكن من دون تاج، موازاة مع تأهلها إلى كأس العالم ( 1982، 1986).
يقول ماجر، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ( د ب أ) من العاصمة القطرية الدوحة "في دورة 1990 لم نكن نستهدف شيء آخر سوى إبقاء الكأس في الجزائر. خطابي بصفتي القائد مع زملائي اللاعبين كان منسجما مع كلام الجهاز الفني الذي كان واضحا وهو ضرورة التتويج وكتابة التاريخ".
يُوضح ماجر، أن المدير الفني الراحل عبد الحميد كرمالي، لم يكن ليسمح بالتدخل في خياراته الفنية، ملمحا إلى عدم لعبه أي دور غير ذلك المنوط به على أرضية الملعب.
واصل "كنا نملك جيلا رائعا لكننا لم ننجح في انتزاع الكأس حتى 1990. وصلنا إلى النهائي في دورة 1980، لم يكن بمقدورنا المنافسة على اللقب لأننا واجهنا منتخب نيجيريا البلد المنظم في حضور رئيس البلاد ونحو 100 ألف من مشجعيه".
وتابع "لم يكن ذاك فقط، بل هناك عاملا حاسما وهو الظروف المناخية، الحرارة والرطوبة اللتين دائما ما كانتا تقفان حائلا أمام طموحنا في إحراز الكأس في أفريقيا السمراء".
استحق المنتخب الجزائري التتويج عام 1990، فبعد تحقيقه للعلامة الكاملة في الدور الأول، تخطى نظيره منتخب السنغال في نصف النهائي بصعوبة بالغة بنتيجة 2 / 1، قبل أن يحسم المباراة النهائية أمام نيجيريا بهدف المهاجم شريف وجاني، في الشوط الأول.
يلتقط ماجر، أنفاسه، واسترسل قائلا "جاءت مباراتنا أمام نيجيريا في النهائي مختلفة تماما عن تلك التي فزنا بها في الدور الأول بنتيجة 5 / 1، الكأس كانت هي مطلب الجميع وبالفعل نجحنا في تحقيق إنجاز غير مسبوق للكرة الجزائرية وأسعدنا الشعب الجزائري".
وهو يتحدث عن لحظات التتويج التاريخية، كشف ماجر، أن رئيس البلاد أنذاك، الراحل الشاذلي بن جديد، طلب عند حديثه معه قبل تسلم الكأس، قميصه، وهو ما قام به أثناء حفل الاستقبال الذي أقيم لاحقا بالقصر الرئاسي في الجزائر العاصمة.
كان نجم بورتو البرتغالي، يعتقد ان النجاح في قيادة الجزائر إلى نيل كأس أمم أفريقيا سيمكنه من الكرة الذهبية الأفريقية التي كانت تمنحها مجلة " فرانس فوتبول"، غير أن هذه الجائزة ذهبت لـ"العجوز" روجيه ميلا، الذي وصل مع الكاميرون إلى دور الثمانية في كأس العالم 1990.
وفي هذا السباق يقول ماجر "التقيت ميلا لاحقا وخاطبته مازحا لقد سرقت مني الكرة الذهبية. بكل تواضع، أعتقد أنني كنت أستحق جائزة الكرة الذهبية في تلك السنة، وفي 1988 الجائزة ذهبت إلى الزامبي كالوشا بواليا، عندما ساهمت بشكل كبير في تتويج بورتو لأول مرة بكأس القارات كان ذلك أمام بينارول الأورجوياني".
وحصد ماجر، جائزة الكرة الذهبية الأفريقية مرة واحدة، كان ذلك عام 1987، عندما قاد بورتو إلى انتزاع لقب دوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ الألماني (2 / 1)، بفضل هدف التعادل الذي سجله بالكعب الذي أصبح علامة مسجلة باسمه، ثم تمريرة الهدف الثاني الحاسمة.
بنبرة غاضبة تعلوها حسرة كبيرة، يعود ماجر، إلى فترة تدريبه لمنتخب الجزائر، خاصة الثانية منها، متهما أطرافا بتحطيم شيء داخل ذاته.
في هذا الصدد، قال رابح "يقولون أنني لاعب كبير وأسطورة، لكن في نفس الوقت يصفونني بالمدرب الفاشل، رغم أنني لم أٌختبر إلا في مباريات ودية قليلة، أي منطق هذا؟؟".
لا يفهم رابح أو مصطفى كما يحلو للمقربين مناداته، هذا التحامل على شخصه رغم كل ما قدمه للجزائر ومنتخبها طيلة مشواره الرياضي.
وبدعوة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، سيحل ماجر، بمدينة الرباط المغربية يوم 27 ديسمبر لمتابعة مباراة الجزائر أمام بوركينافاسو، المقررة بينهما في اليوم التالي، ضمن الجولة الثانية من مباريات المجموعة الخامسة.
عودة ستحمل معها "ماض لم ينس بسهولة"، فالمنتخب الجزائري الذي احتل المركز الثالث في دورة المغرب- 1988، افتقد لماجر، الذي كان في أوج عطاءه، لكنه برر غيابه عن ذلك الموعد بالإصابة.
استطرد ماجر "في تلك الفترة كنت ألعب مع نادي بلنسية الإسباني معارا من بورتو. تعرضت لإصابة منعتني من المشاركة في كأس الأمم، رغم ذلك طلبت من المسؤولين الحضور لمساعدة وتشجيع زملائي لكنني لم أحصل على رد إطلاقا".
لم تكن تلك الإصابة " اللعينة" سببا في غياب ماجر، عن كأس أفريقيا فقط، بل كانت سببا أيضا، في حرمانه من الالتحاق بإنتر ميلان، كأول أفريقي وعربي يلعب في الدوري الإيطالي.
يعود الزمن بماجر، بنحو 37 عاما إلى الوراء وتحدث قائلا "تألقي في دوري أبطال أوروبا مع بورتو، وبعدها في دورة جامبر الودية في برشلونة، جعلت الراحل يوهان كرويف، يتصل بي أكثر من مرة طالبا مني الانضمام إلى أياكس أمستردام وتشكيل خط هجوم ناري رفقة ماركو فإن باستن، لكن إدارة بورتو رفضت فكرة رحيلي إلى النادي الهولندي".
وأضاف "التقيت أيضا هونيس رفقة مرافق خاص ثم أقمت له عشاء في بيتي في بورتو، ثم زرته أيضا في بيته في ألمانيا. بعد مفاوضات سرية، وقعت على عقد انضمامي إلى البايرن بعد الفحص الطبي وقدمت للجمهور، لكن رئيس بورتو، جورجيو بينتو داكوستا رفض هذا الاتفاق واعتبره لاغيا".
رفض رئيس بورتو، يعود لاتفاقه مع نظيره رئيس إنتر ميلان، إرنستو بيلجريني، وبالفعل تمكن من إقناع ماجر، بقبول عرض يربطه بالنادي الإيطالي لمدة 3 سنوات. وبعد الحاح من المدرب جيوفاني تراباتوني، تنقل ماجر، ومسؤولي إنتر على متن طائرة خاصة إلى الجزائر العاصمة حيث جرت مراسم التوقيع بمقر اتحاد الكرة.
كان الجميع سعيدا بهذه الصفقة، حتى بايرن ميونخ الذي حصل عن تعويض مادي نظير "تنازله عن الدولي الجزائري"، ودييجو مارادونا، الذي كان يقول إن ما ينقص الدوري الإيطالي الجزائري ماجر، والبرتغالي باولو فوتري.
ولأن أحكام كرة القدم قاسية، تعرض ماجر لإصابة خلال مباراة مع بلنسية بالدوري الإسباني، هو من تسبب فيها عقب تدخل على أحد المنافسين ردا على خشونته.
وتطور دفع بيلجريني إلى دعوة ماجر على وجه السرعة إلى مكتبه في ميلان، عارضا عليه عقدا جديدا يتضمن موسما واحدا مع التمديد لموسمين آخرين في حال مشاركته في 20 مباراة خلال الموسم الأول.
قبل ماجر التحدي ووافق على العرض الجديد لرئيس إنتر، وعندما وصلت لحظة التوقيع تفاجأ بنسخة مكتوبة باللغة الإيطالية فقط، ليقرر إنهاء المفاوضات على الفور رغم إلحاح بيلجريني، وسمع داكوستا بالخبر، فاقترح على ماجر، العودة إلى بورتو، و اللعب معه لموسمين كانا خاتمة مشواره الاحترافي في أوروبا لواحد من أفضل اللاعبين الأفارقة على مر التاريخ.