يُعد تطوير وإنتاج التقاوي الزراعية عالية الجودة عنصرًا جوهريًا في تعزيز القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، وتحقيق الأمن الغذائي الوطني، وتحسين مستوى دخل المزارعين.
موضوعات مقترحة
وقد أولت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث التقاوي، اهتمامًا خاصًا لهذا المجال خلال عام 2025، من خلال برامج بحثية وتطبيقية واسعة الارتباط بتوفير التقاوي المعتمدة، تلبية احتياجات السوق، وتطوير أصناف متقدمة تتحمل متغيرات المناخ وتحقق إنتاجية أعلى.
أولًا: جهود إنتاج وتطوير التقاوي
1. إنتاج التقاوي للمحاصيل الحقلية
قام معهد بحوث المحاصيل الحقلية، التابع لمركز البحوث الزراعية، بتنفيذ برامج متقدمة لإكثار التقاوي الأساسية للمحاصيل الحقلية، وخاصة التقاوي الأساسية المحسّنة التي تُستخدم لتلبية احتياجات المزارعين من بذور ذات جودة عالية.
وقد تابع قيادات المعهد تنفيذ تلك البرامج الميدانية في محطات البحث الزراعي، لضمان انتظام عمليات الإكثار والتغلب على أي تحديات تشغيلية، حتى خلال فترات العطلات والإجازات الرسمية.
كما تم البدء في توزيع تقاوي القمح للموسم الجديد على المزارعين في عدد من المحافظات، ضمن خطة لتوفير التقاوي المعتمدة في مواعيدها، ما يسهم في تحسين الأداء الإنتاجي للمحصول الإستراتيجي.
2. تطوير أصناف جديدة من القمح
واصل برنامج بحوث القمح في محطة بحوث سخا في محافظة كفر الشيخ عمله البحثي لتطوير أصناف قمح جديدة تتميز بإنتاجية عالية، ومقاومة للأمراض، وقدرة على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة مثل الملوحة والجفاف.
وشملت تلك الجهود تسجيل عدد من الأصناف التي تحقّق زيادة في الإنتاج وتحسّن كفاءة استخدام الموارد.
وبحسب تقارير رسمية، تمكنت برامج البحث من استنباط أكثر من 15 صنفًا من قمح الخبز و6 أصناف من القمح المكرونة ذات إنتاجية عالية وتحمل بيئي محسن يساعد في مواجهة التحديات المناخية.
3. التعاون الدولي والتحديث الفني للتقاوي
في إطار تعزيز قدرات نظم التقاوي، وقع مركز البحوث الزراعية اتفاقيات تعاون دولي مع شركاء مثل وكالات دولية، من بينها اتفاقية مع وكالة التعاون الإيطالية لدعم تحديث بنية تحتية لقطاع الحبوب، بما في ذلك مختبرات تحليل التقاوي ومعامل تسجيل الأصناف، وذلك بهدف رفع كفاءة إنتاج وتقييم التقاوي المطوّرة.
كما شارك المركز في فعاليات وورش عمل بحثية إقليمية مشتركة لتعزيز تبادل الخبرات في تقنيات الإنتاج والتسويق والتعامل مع متغيرات المناخ ومحفزات تحسين نظم التقاوي.
ثانيًا: دور مركز البحوث الزراعية في رفع كفاءة الأنظمة البحثية
1. توسيع برامج التدريب ونقل التكنولوجيا
على مستوى تعزيز القدرات البحثية والفنية، نظم مركز البحوث الزراعية برامج تدريبية وورش عمل متخصصة تهدف إلى رفع كفاءة الباحثين الزراعيين في مجالات إنتاج وتربية التقاوي، وتطبيق أحدث برامج التربية النباتية، وذلك بالشراكة مع مؤسسات دولية، لتطوير مهارات العاملين بالمجال البحثي بشكل يتواكب مع التحديات البحثية الحديثة.
2. تبني التكنولوجيا والبحث العلمي
قامت فرق البحث العلمي في المركز بمتابعة تطوير وتنفيذ برامج المزارع البحثية التي تشمل استخدام التقاوي الحديثة، تقديم توصيات فنية ميدانية للمزارعين، ونشر نتائج الأبحاث لتوعية المجتمع الزراعي.
كما ركّزت جهود مركز البحوث الزراعية في متابعة بحوث إنتاج التقاوي في محطات مختلفة، بما يعزز توافر التقاوي المعتمدة في الوقت المناسب للمزارعين.
ثالثًا: أهمية التقاوي في زيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي
تُعد التقاوي عالية الجودة الأساس في تحسين إنتاجية المحاصيل الإستراتيجية وزيادة تنافسية الإنتاج المحلي، خصوصًا في محاصيل الحبوب مثل القمح. وقد ساهمت الجهود العلمية في تطوير التقاوي في زيادة الإنتاجية وزيادة فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية، من خلال زيادة الاستفادة من الأراضي الزراعية وتطبيق توصيات فنية متقدمة للمزارعين.
تُظهر جهود وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومركز البحوث الزراعية، عبر معهد بحوث التقاوي، التزامًا واضحًا بدعم منظومة التقاوي في مصر خلال عام 2025، من خلال تطوير الأصناف، إنتاج التقاوي عالية الجودة، وتوسيع التعاون الدولي، فضلاً عن تدريب القوى البشرية والبحث العلمي المتقدم.
وتُعد هذه الجهود ركيزة أساسية في إستراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، تحسين إنتاجية المحاصيل، ورفع مستوى كفاءة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.