يُعد مشروع الدلتا الجديدة أحد أبرز المشروعات القومية التي أطلقتها الدولة المصرية في إطار خطتها لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، حيث يمثل ركيزة أساسية لزيادة الصادرات الزراعية وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
موضوعات مقترحة
ويستهدف المشروع التوسع في الرقعة الزراعية من خلال استصلاح ملايين الأفدنة، مع الاعتماد على أحدث نظم الزراعة والري الحديث، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وزيادة حجم الإنتاج الزراعي، خاصة من المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية، وعلى رأسها الموالح، والبطاطس، والبصل، والمحاصيل السكرية، ويتيح ذلك تحقيق فائض إنتاجي قابل للتصدير بعد تلبية احتياجات السوق المحلي.
وفي هذا السياق، أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، في تصريحات رسمية، أن الصادرات الزراعية المصرية سجلت أرقامًا قياسية خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت 8.6 مليون طن خلال عام 2024، مع توقعات بمواصلة النمو خلال عام 2025، وهو ما يعكس نجاح خطط التوسع الزراعي ودور المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة.
من جانبه، أوضح الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، أن المركز يضطلع بدور علمي محوري في دعم المشروع، من خلال استنباط أصناف زراعية عالية الجودة تتحمل الظروف المناخية للأراضي الجديدة، وتتماشى في الوقت نفسه مع اشتراطات التصدير والمعايير العالمية. وأشار إلى أن الاعتماد على البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية الحديثة أسهم في رفع جودة المحاصيل، وتقليل الفاقد، وزيادة الإنتاجية.
وأكد متخصصون في القطاع الزراعي أن أهمية مشروع الدلتا الجديدة لا تقتصر على التوسع الزراعي فقط، بل تمتد لتشمل تنشيط الصناعات المرتبطة بالتصدير، مثل التصنيع الزراعي، والتعبئة والتغليف، والنقل، ما يعزز القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويفتح آفاقًا أوسع لدخول أسواق جديدة في أفريقيا وأوروبا والدول العربية.
وتُظهر الإحصائيات الرسمية أن محاصيل الموالح والبطاطس تصدرت قائمة الصادرات الزراعية المصرية، حيث تجاوزت صادرات الموالح مليوني طن، فيما اقتربت صادرات البطاطس من 1.3 مليون طن، وهو ما يعكس جودة المنتج الزراعي المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويؤكد مشروع الدلتا الجديدة أن التنمية الزراعية الشاملة تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لزيادة الصادرات ودعم الاقتصاد القومي، من خلال التوسع في الإنتاج، وتحسين الجودة، وتعزيز دور البحث العلمي، بما يسهم في بناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وقوة لمصر.