قطاع التعدين في سلطنة عُمان.. فرص واعدة وخارطة طريق واضحة للاستكشاف

21-12-2025 | 11:29
قطاع التعدين في سلطنة عُمان فرص واعدة وخارطة طريق واضحة للاستكشافالسلطان هيثم بن طارق

يعد قطاع التعدين في سلطنة عُمان من القطاعات الواعدة، مع وجود خارطة طريق واضحة تُعزز جهود الاستكشاف وإتاحة بيانات موثوقة حول الخامات المعدنية في مختلف المحافظات العُمانية.

موضوعات مقترحة

وتكشف المسوحات الجوية والجيوكيميائية التي أجرتها شركة تنمية معادن عُمان خلال الفترة الماضية عن شواهد جيولوجية لعدة خامات استراتيجية تشمل: الذهب، والنحاس، والزنك، والرصاص، والكروم. وتشير هذه النتائج إلى وجود بيئات جيولوجية خصبة تتطلب المزيد من الأعمال التفصيلية للتحقق من حجم ونوعية هذه الموارد.

 تعكس المؤشرات الحالية فرصًا واعدة للاستكشاف في سلطنة عُمان، والمرحلة الحالية لا تزال ضمن نطاق الدراسات الفنية، وأن تأكيد وجود كميات تجارية لأي خام - بما في ذلك الذهب- يستوجب استكمال مراحل الاستكشاف التفصيلية وفق المعايير الدولية.

ويعد الاستكشاف المستمر عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة المشروعات التعدينية وزيادة العمر الافتراضي للمصانع القائمة، بما يسهم في تعزيز القيمة الاقتصادية لقطاع التعدين في سلطنة عُمان.

لا شك أن إعلان عُمان الرسمي عن حجم المخزون يتم بعد الوصول إلى معايير دولية معتمدة مثل المعيار الأسترالي أو المعيار الكندي التي تقبلها البنوك والمستثمرون كدليل موثوق على جدوى المشروع، وبناءً عليه، لا يزال الوقت مبكرًا للإعلان عن الكميات الدقيقة المتوفرة من الذهب قبل استكمال هذه الدراسات الدقيقة.

المؤكد أن قطاع التعدين في سلطنة عُمان شهد تطورًا تنظيميًا مهمًا بين عامي 2017 و2023، وتم اعتماد نموذج استثماري جديد مشابه لقطاع النفط، يعتمد على تخصيص مناطق امتياز تعدينية كبيرة، وهذا النموذج معمول به عالميًا؛ حيث يكون المسح الجوي الجيوفيزيائي للمساحات الكبيرة (مثل ألف كيلومتر مربع) مجديًا اقتصاديًا، مقارنة بالمسح الجوي لمساحات صغيرة بحدود 5 كيلومترات مربعة سابقا.

تعمل شركة تنمية معادن عُمان - الذراع الاستثماري والتطويري لقطاع التعدين - كشركة قابضة وتمتلك 14 منطقة امتياز بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 24 ألف كيلومتر مربع، وبدأت الشركة أعمالها الاستكشافية المكثفة في عام 2022، وقبل إطلاق الشركة استراتيجيتها الجديدة التي أُقرت في نوفمبر 2025، نفذت الشركة مسوحات واسعة النطاق شملت مسحًا جويًا لمساحات تزيد على 16 ألف كيلومتر مربع وعمليات الحفر الاستكشافي التي بلغت أكثر من 100 ألف متر إجمالي الأعماق لأخذ العينات وتحليل أكثر من 80 ألف عينة من خلال المسح الجيوكيميائي على الأرض واستخدام المسوحات عبر الأقمار الصناعية لتحديد نقاط استكشاف مستهدفة.

من مشروعات قطاع التعدين في عُمان

تهدف استراتيجية شركة تنمية معادن عُمان، إلى تقليل المخاطر الاستثمارية عبر توفير بيانات ومعلومات جيولوجية دقيقة تسهم في جذب المستثمرين للدخول في المشروعات التعدينية، وتطوير المنظومة التعدينية لتشمل التطوير المسؤول للخامات المعدنية ومعادن الأرض النادرة وجذب الشراكات الدولية.

ينصبّ التركيز على المعادن الفلزية والنفيسة (كالذهب، والنحاس، والزنك، والرصاص، والكروم) أما ما يخص المعادن الصناعية، فتركز الشركة على المشروعات النوعية ذات الإنتاج الضخم وتضمن الجدوى الاقتصادية، لا سيما مشروع إنتاج المعادن الصناعية في نيابة الشويمية مع رصيف بحري متخصص للتصدير يستهدف إنتاج 23 مليون طن من خامات الحجر الجيري والجبس في المرحلة الأولى، وصولًا إلى 40 مليون طن مستقبلًا.

تسعى الشركة إلى تأسيس قطاع خدمات تعدينية مساند قوي يمكن للاقتصاد المحلي الاعتماد عليه مستقبلًا، وبدأت الشركة فعليًا في طرح مناقصات لتوطين المختبرات التعدينية المتخصصة وتطوير وتوطين شركات الحفر الاستكشافي وخدمات المسح، لبناء منظومة خدمات متكاملة ومستقلة محليًا.

تطمح شركة تنمية معادن عُمان، إلى تطوير صناعة تعدينية متكاملة في سلطنة عُمان، تشمل كافة جوانب القطاع بدءًا من البرامج البحثية والأكاديمية وصولًا إلى شركات الخدمات المتخصصة، ويبرز نجاح هذا التوجه في تقديم خدمات بعض شركات الحفر المحلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

تنقسم استراتيجية شركة تنمية معادن عُمان، إلى ثلاث استراتيجيات فرعية تفصيلية تركز على تعظيم القيمة المضافة محليًا بدلًا من تصدير المواد الخام، الأولى استراتيجية المعادن الصناعية، تقوم على إنشاء مجمعات صناعية متخصصة مثل مركز الدقم الصناعي الذي يركز على الصناعات القائمة على الملح والسيليكا، ومركز شليم الصناعي يختص بالصناعات القائمة على الحجر الجيري والجبس بالاعتماد على مشروع المعادن الصناعية في نيابة الشويمية كمزود رئيس للمواد الخام.

تركز الاستراتيجية الثانية على خام الكروم الذي يمتد عبر سلسلة الجبال من ولاية شناص وصولًا إلى ولاية وادي بني خالد، لإعادة سلطنة عُمان إلى خارطة مصدري الكروم العالميين، وإنشاء مركز صناعي للكروم يركز على تنقية ورفع نسبة نقاوة الخام، وتدعم الشركة إنشاء مناطق صهر الكروم في صحار لإنتاج مادة "الفيروكروم" كمنتج نهائي ذي قيمة سوقية أعلى مقارنة بمادة الخام الأولي للكروم.

الاستراتيجية الفرعية الثالثة قيد التطوير حاليًا تتمثل في الاستكشاف الممنهج؛ حيث تم تقسيم مناطق الاستكشاف إلى ثلاثة أحزمة جيولوجية رئيسة وهي: حزام سمائل ويشمل "صخور الأفيولايت" الغنية بمعادن مثل النحاس والذهب، وحزام الحواسنة ويتضمن رواسب معدنية مهمة تضم معادن مثل النحاس والذهب كذلك، ومنطقة الجنوب "محوت" التي يتم فيها حاليًا الاستكشاف عن معادن مثل الزنك والرصاص.

ولا شك أن تأسيس ذراع جديد متخصص لمتاجرة المعادن لـ"الشركة العُمانية لتجارة المعادن" لتكون المخولة ببيع وتجارة خامات الجبس والكروم في سلطنة عُمان اعتبارًا من شهر يونيو 2026م يأتي لتعظيم الفائدة والعائد الاقتصادي من هذه الخامات، وتطوير أسواق جديدة لها، ومضاعفة الحصة السوقية لسلطنة عُمان في الجبس والكروم عالميًا.

يمكن القول أن ثمة ثلاثة مستويات لقطاع التعدين وهي النطاق العلوي ويمثل مرحلتي الاستكشاف وتطوير المنجم اللتين تتولاهما الشركة بشكل أساسي لتقليل المخاطر وجذب الاستثمارات، أما النطاق الوسطي فيشمل الصناعات الأساسية التي تلي استخراج الخام، مثل مصانع رفع نسبة النقاوة والمصاهر أو المصافي إذ تبحث الشركة عن شراكات لتنفيذها، بينما يمثل الشق السفلي الصناعات التحويلية التي تقوم على المواد الخام المُعالجة الناتجة من المصاهر والمصافي وهذا المجال مخصص بالكامل لاستثمارات القطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالاستثمار في مناطق الامتياز التعدينية الـ14، قامت الشركة بمسوحات واسعة النطاق شملت حفر أكثر من 100 ألف متر وتحليل 80 ألف عينة جيولوجية، ما يدل على ضخ استثمارات كبيرة في مرحلة الاستكشاف والمسح الجيولوجي لتقليل المخاطر وجذب الشركاء.

بلغ حجم الاستثمارات التي تم ضخها في عمليات الاستكشاف والتنقيب أكثر من 20 مليون ريال عُماني خلال العامين الماضيين، ورغم ذلك لا تزال مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني محدودة في الوقت الراهن مقارنة بقطاعي النفط والغاز، إلا أن هناك جهودًا حثيثة لرفع هذه المساهمة تدريجيًا، مع استهداف الوصول إلى نحو 10 بالمائة بحلول عام 2040 وفق خطط التحول الاقتصادي.

تعمل شركة تنمية معادن عُمان حاليًا على عدد من المشروعات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي أبرزها مشروع النحاس في ينقل ويجري العمل حاليًا على إنشاء أول مشروع لإنتاج النحاس في ولاية ينقل، ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي له بنهاية عام 2026 ويمتلك احتياطات تُقدر بـ22.9 مليون طن من خام النحاس، ومناجم صحار والعمل جارٍ على تطوير منجمين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة