في لقاء فني وإنساني ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير، استضاف مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية النجمة التونسية عائشة بن أحمد، حيث تحدثت الناقد السينمائي أحمد شوقي معها عن مسيرتها الفنية المتقاطعة بين تونس وجمهورية مصر العربية.
موضوعات مقترحة
عائشة بن أحمد
أشارت عائشة بن أحمد إلى أن دخولها مجال التمثيل كان محض صدفة، عندما لفتت انتباه المخرج التونسي نوري بوزيد عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذي دعاها للمشاركة في عمل سينمائي طويل، على الرغم من أن طموحاتها المبكرة كانت تنصب على الرقص والرسم.
عائشة بن أحمد
أوضحت بن أحمد أنها تعاملت مع النص المتاح لها بشكل عفوي في البداية، تلا ذلك فترة تحضير مكثفة استمرت نحو عشرة أشهر، مما عزز شغفها بالتمثيل ودفعها لدراسة المسرح والمشاركة في ورش فنية متخصصة في تونس.
عائشة بن أحمد
أكدت النجمة أن انطلاقتها السينمائية الجادة كانت عبر السينما المستقلة في سوريا، معتبرة تلك التجربة من أهم محطات حياتها المهنية. وبعد عودتها إلى تونس، اكتسبت ثقة صناع السينما وقدمت أدوار البطولة، متجاوزة التساؤلات الأولية للجمهور حولها.
انتقال عائشة بن أحمد إلى الساحة المصرية كان عبر اتصال من المخرج رؤوف عبد العزيز، حيث شاركت في مسلسل «ألف ليلة وليلة» الذي استغرق تصويره ستة أشهر، مؤسساً بذلك استقرارها الفني في القاهرة. واعترفت بأن إتقان اللهجة المصرية مثل تحدياً جوهرياً، مما أدى إلى تعرضها للرفض في عدة مشاريع، الأمر الذي ولد لديها شعوراً بالغربة وصعوبة في الاندماج الاجتماعي في المراحل الأولى.
بعد عرض «ألف ليلة وليلة»، لاحظت عائشة أن الشهرة المرجوة في تونس لم تتحقق، مما قادها لإدراك أن الانتشار الفعلي في مصر يتطلب وقتاً طويلاً ومشاركات ذات تأثير عميق. واعتبرت مشاركتها اللاحقة في فيلم "الخلية" للمخرج طارق العريان ومسلسل "نسر الصعيد" نقطة تحول محورية في مسيرتها المهنية.
عائشة بن أحمد
وفي مقارنتها بين بيئات العمل، أشارت إلى أن الإنتاج في مصر يتميز بحجم أكبر وإيقاع أسرع، بينما تتسم البيئة التونسية بالهدوء وتخصيص فترات أطول للتحضير والتصوير. كما ذكرت أن طبيعة التصوير المرهقة تفرض عليها نمط حياة صارماً يعتمد على الانتظام في النوم والاستيقاظ.
شددت عائشة بن أحمد على أن العلاقة التفاعلية مع المخرج تمثل ركيزة أساسية لأدائها، حيث ترى أن الضغط المفرط يقوض الثقة ويعيق الخيال الإبداعي. وأشادت بتجاربها مع مخرجين بارزين مثل تامر محسن وأمير رمسيس ومحمد دمق، مشيرة تحديداً إلى فهم تامر محسن العميق للنفسية التمثيلية، والذي أثر إيجاباً على أدائها.
صرحت بأن مسلسل "لعبة نيوتن" وفيلم "توأم روحي" هما الأقرب إلى قلبها، بينما وصفت تجربتها في "دون سابق إنذار" بأنها كانت قاسية نفسياً، مما دفعها لاتخاذ قرار بالابتعاد المؤقت عن الأعمال التراجيدية، مؤكدة أن مهنة التمثيل تتطلب وعياً قوياً ووضع حدود لحماية الذات من الإرهاق النفسي.
عائشة بن أحمد
وفي سياق حديثها عن "نسر الصعيد"، أوضحت أنها طلبت ثلاثة أشهر كاملة للتدريب على اللهجة، مؤكدة أن التباين اللغوي يؤثر مباشرة على نبرة الصوت والأداء، وأن القراءة والتحضير هما أساس عملها. واعترفت بوجود قيود مجتمعية تمنعها من قبول بعض الأدوار التي قد تتجاوز حدود الجرأة المقبولة.
أثنت عائشة على تعاونها مع محمد رمضان، واصفة كواليس العمل معه بالراحة والمتعة، ومثنية على ذكائه واهتمامه بتفاصيل فريق العمل. وكشفت أن أصعب المشاهد التي أدتها كان مونولوج سعيد رجب في "لعبة نيوتن"، خاصة تزامن ذلك مع مرض والدها.
اختتمت عائشة بن أحمد حديثها بالتأكيد على أن الصدق في الأداء ينبع من الفهم العميق للشخصية، وأن أفضل مشاهدها هي تلك التي مُنحت فيها مساحة من الحرية الإبداعية بعيداً عن التوجيه المباشر من المخرج، معتبرة أن التناغم (الكيمياء) بين الممثل والمخرج هو جوهر الأداء المتميز.
عائشة بن أحمد