جوهري .. جوهري .. هتاف دوى كثيرا في محافظات مصر، وتحديدا في الثامن والعشرين من فبراير 1998، عند عودة بعثة منتخب مصر الأول لكرة القدم، من بوركينا فاسو، حائزا على لقب بطل كأس الأمم الإفريقية للمرة الرابعة في تاريخه، والأبرز خارج ملعبه.
موضوعات مقترحة
لم يكن أحد يتخيل في ليلة 28 فبراير 1998، أن يحقق محمود الجوهري عبقري التدريب المصري، لقب بطل كأس الأمم الإفريقية، ويهزم حامل اللقب جنوب إفريقيا بهدفين دون رد في النهائي.
فالجوهري جنرال الكرة قبل البطولة، كان مهددا بالرحيل، تعثر في الوصول لكأس العالم 1998، بدأ يتخلص من اللاعبين الكبار، تلاحقه الانتقادات بعنف، وتتعالى أصوات استقدام مدير فني أجنبي جديد، ولكنه أمام كل هذه الضغوط كان الجنرال الصامد بقوة، والمدبر في صمت، لأشهر ملاحم الكرة المصرية، في عالم القارة السمراء.
وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه، كيف فعلها محمود الجوهري، وحقق لقب بطل أمم إفريقيا 1998؟.. وبات أول شخص يحقق اللقب لاعبا ثم مدربا في تاريخ أمم إفريقيا.
كيف خدع الجوهري إفريقيا قبل الجماهير المصرية؟
حالة عدم الثقة التي عاشها الجمهور المصري في عام 1998، سببها محمود الجوهري نفسه، حينما أطلق تصريحا غريبا قبل البطولة، أكد خلاله أن منتخب مصر سينال المركز الثالث عشر في البطولة، وهو ما يعني الخروج من الدور الأول وحصد المركز الأخير في مجموعته رفقة المغرب وزامبيا وموزمبيق.
واعتمد محمود الجوهري في تصريحه، إلى 3 أسباب، أولها إقامة البطولة خارج مصر، وثانيها سوء حالة المنتخب قبل الأمم الإفريقية، وثالثها الهجوم الضاري الذي تعرض له مهاجمه وقائده حسام حسن بسبب صيامه عن التهديف.
كابوس هادي خشبة وعلي ماهر قبل أمم إفريقيا
ما زاد الطين بلة، تعرض محمود الجوهري لأزمة فنية كبرى، تمثلت في فقدانه لأهم لاعبين في تشكيلته قبل البطولة، فأصيب علي ماهر مهاجم وهداف الأهلي المتألق وقتها، وتعرض نجل هادي خشبة ركيزة الوسط، لأزمة صحية اعتذر معها خشبة عن التواجد في قائمة منتخب مصر الرسمية لخوض البطولة.
ما هي حلول محمود الجوهري الساحرة ؟
نجح محمود الجوهري المدير الفني لمنتخب مصر، في إيجاد الحلول، دفاعيا وهجوميا، فقرر اللعب بطريقة 3-5-2، وقرر تغيير مركز مدافعه المخضرم هاني رمزي، إلى لاعب الوسط المدافع، وفي نفس الوقت صنع مثلث وسط هجومي مرعب مكون من أحمد حسن وعبدالستار صبري وحازم إمام خلف الهداف حسام حسن.
وراهن محمود الجوهري على جيل شاب، من نادر السيد وسمير كمونة وعبدالظاهر السقا ومدحت عبدالهادي ومحمد عمارة وطارق مصطفى، في المرمى والدفاع والوسط.
إفريقيا تستيقظ على مارد "الجوهري"
بدأ سباق كأس الأمم الإفريقية، لينجح محمود الجوهري في مباغتة إفريقيا كلها، وكانت ضربة البداية الفوز على موزمبيق بهدفي حسام حسن، ثم فاز على زامبيا بأربعة أهداف نظيفة من توقيع حسام حسن هاتريك وياسر رضوان، ثم خسر من المغرب بهدف ليتأهل وصيفا في مجموعته ويعبر عقبة كوت ديفوار في الدور ربع النهائي بركلات الترجيح.
وفي الدور نصف النهائي يفوز منتخب مصر تحت قيادة محمود الجوهري، على بوركينا فاسو بهدفي حسام حسن، ثم يكرر التفوق ويهزم جنوب إفريقيا بهدفي أحمد حسن وطارق مصطفى وينال اللقب الرابع في تاريخ منتخب مصر.