تذكروا أن الاعتداء الإرهابى العنيف، الذى استهدف الطائفة اليهودية على شاطئ بوندى الأسترالى، الذى بلغ ضحاياه والمصابون رقما قياسيا لم يحدث من قبل، حادث (14 ديسمبر 2025)، أحدث تحولات كبرى فى أسلوب التعامل فى العالم الخارجى، خصوصا مع المسألة اليهودية ما بعد حرب الإبادة الإسرائيلية التى شنتها ضد الفلسطينيين فى غزة.
إطلاق النار لم يكن مفاجأة، فكل التحذيرات كانت تشير إلى إمكانية وقوعه، العالم كله بما فيه الشرق الأوسط، والشرق العربى والإسلامى، استقبل هذا الحادث بالرفض والإدانة، لأن المعركة ليست دينية فى الشرق العربى، لكنها مسألة حق فلسطينى، تأخر استرداده لأكثر من 70 عاما، والفلسطينيون هم الضحايا، وليس الإسرائيليون أو اليهود، والجميع ضحايا عالم الكراهية والتطرف المزعج للجميع، هجوم سيدنى سبقته إشارات مزعجة للطائفة اليهودية، استهدفت المعابد اليهودية، كما انتشر فى الجامعات الأمريكية والأوروبية، خطاب الكراهية، وظهر بارزا وواضحا، وكان من المفترض أن تأخذ الدول الغربية وإسرائيل، إشارات من هذه الأحداث ليس بتجاهلها لكن بمواجهة العنف والإرهاب والإبادة التى ترتكبها إسرائيل فى كل الأراضى المحتلة، غزة والضفة، التى تنقل يوميا إلى العالم.
لكن المفاجأة التى أرسلها القدر منحة للمسلمين وللعرب عموما، كانت الشاب أحمد الأحمد - 43 عاما - السورى، الذى تصدى للحادث المروع، بطولة هزت الغرب، وجعلت الرئيس الأمريكى ترامب يشيد بها، التى وصفها رئيس الوزراء الأسترالى إليانزى، إنها أحد أكثر المشاهد إثارة للدهشة التى رأيتها فى حياتى.
الشاب السورى، شكل مفاجأة الحادث للغرب، وبالنسبة لنا هى طبيعتنا وليست مفاجأة لنا، نحن ما بيننا وما بين اليهود كديانة ليس عداء أو عنصرية، مثلما تصف إسرائيل واليمين المتطرف الذى يقوده نتنياهو فى إسرائيل.
الشاب المسلم العربى، تصرف بفطنته وسماحته الدينية، لرفض القتل والإرهاب، وتدخل لوقف الاعتداء الذى قام به المتطرفون أو الجماعات الخارجة على القانون.
الحادث الذى هز الغرب وأستراليا، يجب عليه أن يغير إسرائيل والولايات المتحدة، بل الغرب كله تجاه القضية الفلسطينية، حاول نتنياهو استغلال هذا الحادث الإرهابى، لشن حرب على أستراليا، التى اعترفت بالدولة الفلسطينية منذ 3 أشهر، بل إن رسالته المرفوضة حول ضرورة تشديد العقوبات والتركيز على الجامعات، ورفض الدولة الفلسطينية التى أرسلها إلى رئيس الوزراء الأسترالى هى قمة العنصرية وعدم فهم دقائق هذا الحادث المروع، الذى شكل لحظة فارقة أمام الوعى الأسترالى والغربى والأمريكى عموما، تجاه قضية فلسطين.
بطولة الشاب العربى عبرت عن قوة الوعى لدى الأغلبية العربية والإسلامية فى أوروبا وأمريكا، ضد الإرهاب وضد خطاب الكراهية والتصرف الإسرائيلى شكل قمة العنصرية فى عدم فهم ما يحدث، والاستمرار فى خلق الفجوة بين الحضارات، بل بين الأديان.
تخلى العالم عن الفلسطينيين بعد هذه الحرب والإبادة التى شملت أراضيهم خلال عامين، وهو أكبر رسالة إلى كل الإرهابيين فى العالم، هى أدوات للتشجيع على التطرف والإرهاب الدينى عالميا.
نحن أمام تحولات كبرى ستبدأ فى مارالاجو فى الاجتماع المنتظر بين ترامب ونتنياهو، تأكدوا أن إسرائيل لن تستطيع أن تقضم حقوق الفلسطينيين، الذين نكاد نرى دولتهم على مرمى البصر.
نقلا عن الأهرام العربي