أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان الراهنة تأتي في لحظة مفصلية يشهد فيها العالم تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، مشددة على أن توسيع الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد خيار سياسي، بل استثمار استراتيجي في الأمن والحرية والسلام.
موضوعات مقترحة
وقالت فون دير لاين، في بيان عقب قمة بروكسل، اليوم /الخميس/، إن الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا تعيد التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي تأسس بوصفه مشروع سلام، وأن السلام هو القيمة الجامعة التي تقود مسار التكامل الأوروبي، مضيفة أن سرعة التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض ضرورة أن تتواكب وتيرة عملية الانضمام مع هذه المتغيرات المتسارعة.
وأشارت إلى أنه للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، صار توسيع الاتحاد الأوروبي احتمالًا واقعيًا، وأثنت على التقدم الكبير الذي أحرزته كل من ألبانيا والجبل الأسود، واصفة إنجازاتهما بأنها مصدر إلهام قوي لبقية شركاء غرب البلقان ورسالة واضحة للعالم حول جاذبية النموذج الأوروبي القائم على التضامن والفرص والاستقرار.
وأوضحت رئيسة المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يعمل حاليًا على الاندماج التدريجي لدول غرب البلقان، باعتباره الأساس الفعلي لعملية الانضمام، وذلك من خلال خطة النمو. وبيّنت أن هذه الخطة جعلت دول غرب البلقان أكثر اندماجًا مع الاتحاد الأوروبي مقارنة بأي شركاء توسع سابقين.
وأضافت أن فلسفة خطة النمو تقوم على مبدأ جوهري مفاده أن الاستثمارات وحدها لا تحقق نموًا مستدامًا، كما أن الإصلاحات دون موارد لا يمكن تنفيذها بالكامل، ولهذا تجمع الخطة بين الإصلاحات التي تفتح الباب أمام الموارد، والموارد التي تجعل الإصلاحات ممكنة. وبفضل هذا النهج، باتت دول المنطقة تجني بعض فوائد الاندماج الأوروبي حتى قبل العضوية الكاملة.
وأشارت فون دير لاين إلى أن خطة النمو، التي تبلغ قيمتها 6 مليارات يورو، تهدف إلى سد فجوة التنمية المزمنة بين غرب البلقان والاتحاد الأوروبي، والتي كانت تعيق الاستثمار وخلق فرص العمل، مؤكدة أن المنطقة تعتمد حاليًا ستة برامج إصلاح طموحة في هذا الإطار.
وأعلنت أن المؤشرات الأولية مشجعة، حيث يُتوقَع أن تحقق اقتصادات غرب البلقان نموًا بنحو 3% العام المقبل، ما يعكس الثقة في المستقبل الأوروبي للمنطقة، وأثر الإصلاحات، وفوائد الاندماج الاقتصادي الأعمق مع الاتحاد الأوروبي، مضيفة أن إدماج دول غرب البلقان في منطقة المدفوعات الأوروبية الموحدة "SEPA" قد يوفر على الشركات والمواطنين ما يصل إلى 500 مليون يورو سنويًا.
كما لفتت فون دير لاين إلى أن الممرات الخضراء الجديدة ستسهم في تعزيز سلاسل التوريد وتحسين الخدمات اللوجستية وتقليص زمن العبور بنسبة تصل إلى 80%، مؤكدة أن اقتصاد المنطقة قد يتضاعف خلال العقد المقبل بفضل خطة النمو.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أوضحت فون دير لاين أن خطة الاستثمار الأوروبية حشدت حتى الآن 18 مليار يورو، من بينها 6 مليارات يورو منحًا من الاتحاد الأوروبي، مع تنفيذ أكثر من 68 مشروعًا رائدًا في مجالات النقل والطاقة والاتصال الرقمي والبيئة.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إنشاء شبكة مصانع للذكاء الاصطناعي داخل دوله، مع فتحها أمام دول غرب البلقان من خلال نقاط اتصال في صربيا ومقدونيا الشمالية؛ ما يمنح شركات المنطقة إمكانية الوصول إلى البنية التحتية الأوروبية للذكاء الاصطناعي وقدرات تقنية متقدمة.
وأكدت أن هذه الجهود ساعدت في جذب استثمارات خاصة كبيرة، حيث تم خلال مؤتمرات الاستثمار في ألبانيا والجبل الأسود تأمين تعهدات استثمارية تتجاوز 4 مليارات يورو.
وفي ختام بيانها، أعلنت فون دير لاين أنه، عقب الانتقال السلس والمنظم للإدارة المحلية في شمال كوسوفو بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، قرر الاتحاد الأوروبي المضي قدمًا في رفع الإجراءات المفروضة على كوسوفو، مع تخصيص 216 مليون يورو كمساعدات مالية، على أن يتم صرف 205 ملايين يورو منها مطلع العام المقبل.