في عودة روائية لافتة، تكشف الكاتبة والصحفية والشاعرة فاطمة ناعوت عن أحدث أعمالها السردية من خلال روايتها الجديدة «قبو الوراق»، التي تمثل محطة مختلفة في مسيرتها الإبداعية، وتُطرح رسميًا ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في تعاون جديد مع دار سما للنشر والتوزيع.
موضوعات مقترحة
ووقّعت فاطمة ناعوت عقد نشر الرواية مع العميد محمد عبد المنعم، مدير دار سما للنشر والتوزيع، تمهيدًا لإطلاقها خلال فعاليات الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انعقاده خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، حيث تتوافر الرواية للجمهور في صالة 1 – جناح B45.
وتغوص «قبو الوراق» في مساحة سردية عميقة، تتأمل المصير الإنساني من زاوية المهمش والمنسي، عبر قبو مكتبة رمزي لا يكتفي بحفظ الورق، بل يحتضن ما سقط من الذاكرة العامة، وما جرى شطبه من دفاتر التاريخ والخرائط. في هذا الفضاء، لا يظهر «الوراق» بوصفه ناسخًا أو مؤرخًا تقليديًا، بل شاهدًا أخيرًا وحارسًا لما تم إقصاؤه، في سرد يطرح أسئلة جوهرية حول الهوية: هل الإنسان ما يُسمى، أم ما يُمحى منه؟
وتتكون الرواية من 33 مشهدًا متتابعًا، بإيقاع دائري، لكل مشهد مفتتحه ومتنه وأثره، في بناء يقترب من طقوس الاستدعاء الصوفي، وتتخلله قصة حب تحاول النجاة من النسيان عبر الذاكرة المتبادلة بين عاشقين، كفعل مقاومة في مواجهة المحو.
ولا تقدم شخصيات «قبو الوراق» كبطولات تقليدية، بل كأصوات وندوب وأسماء مهددة بالغياب، فيما تتحول اللغة من مجرد أداة للحكي إلى ساحة صراع ضد التسمية القسرية والإلغاء، ويُستدعى التاريخ لا باعتباره وقائع ثابتة، بل ذاكرة مثقوبة ومجروحة.
وتنحاز الرواية بوضوح إلى الصامتين والمنسيين والمقصيين من الذاكرة الجمعية، وإلى من لا يملكون حق الرواية، لتغدو الكتابة فعل مقاومة لا ترفًا جماليًا، ورهانًا على النجاة بالحب حين يقسو المحو، وبالكلمات حين يتحول النسيان إلى شكل من أشكال العنف والتهديد والإقصاء.
وتُعد فاطمة ناعوت واحدة من أبرز الأسماء الأدبية في المشهد الثقافي المصري والعربي، بصحافة راسخة وتجربة شعرية وسردية اتسمت دومًا بجرأتها في ملامسة الأسئلة الإنسانية والفكرية الشائكة، ما جعل أعمالها محل اهتمام ونقاش واسع.
ومن المنتظر أن تشكل «قبو الوراق» إضافة نوعية جديدة لمسيرتها الإبداعية، في ظل ترقب القراء والنقاد لرواية تحمل وعد المفاجأة، وتؤكد حضور فاطمة ناعوت كصوت روائي قادر على إعادة فتح الأسئلة الكبرى من قلب الذاكرة المنسية.
.
.