الشخصية المثيرة للتوتر.. وطرق التعامل معها

18-12-2025 | 11:43

أحيانًا تفرض علينا الحياة العيش مع من لا يشبهوننا، تجمعنا بهم بعض المواقف الحياتية المعقدة، تعترضنا طرقٌ شائكة وتقيم بنا في صحراء دنيانا القاحلة، تضطرنا للتعامل مع بشر أصبحوا مختلفين معنا وعنا -جملةً وتفصيلًا- هم لا يمثلوننا ولا يتبعون نهجنا، بطريقة أو بأخرى نضطر أن نخفي عنهم جزءًا لا بأس به من نقاء سرائرنا، نواريها خشيةً من سوء استغلالها، أو خوفًا من الإيقاع بنا في مستنقعات القلق، نتوارى منهم خلف ستار من تغافل مصطنع، نلجأ إليه لكي نتعامل معهم بصورة غير التي اعتادوها منا، منتهجين بذلك سبيلًا يضمن لنا الكثير من هدوء أرواحنا ومن سلام أنفسنا.

إنها ليست غفلةً حقيقيةً بل هي ما يطلق عليه البعض -تغافلًا- لا ضير منه ولا خوف من تبعاته، نلجأ إليه لكي يوفر الحماية لأنفسنا، إن التغافل المتعمد والتخطي الذي سنسير بهداه سيصبح فيما بعد واجبًا وضرورةً قصوى، إن هذا السلوك الذي سوف نسلكه إنما نلجأ إليه اضطرارًا؛ فنحن من كرهنا الجدل وأدركنا أنه لن يصل بنا إلى أي شيء سوى تعذيب أرواحنا واختطاف سعادتنا منا، إن رد فعلنا لم يكن ليأتي من فراغ، بل هو نتاج مواقف سلبية عديدة سابقة، مواقف سبقتها محاولات إصلاح كثيرة لا تعد ولا تحصى، ما لجأنا لمثلها إلا عندما رأينا فيها مظلةً نقفز بها لننجو من حيل هؤلاء الذين برعوا في خلط المعاني وتصديرها بأكثر من معنى.

من حقنا أن نسلك كل الطرق التي تؤهلنا وتدفع بنا إلى الصعود لقمم راحتنا، فالضغط النفسي الآتي من وراء هذه الشخصيات قد يهدد بتدميرنا؛ إن أصحاب ذاك المبدأ هم بالأساس أصحاب نفوس ضعيفة هشة، إنهم يستمتعون بإزعاج غيرهم جالبين لهم التوتر عن قصد، بترصد وبسبق إصرار متعمد، أناس ساقتنا إليهم أقدارنا، حديثهم مرهق للغاية، لا قيمة له، لا مدلول له ولا معنى.

بئس الشخصيات تلك الشخصية الموترة، الجالبة للشعور بالتململ والقلق، تجتهد لكي تشتت غيرها للتخلص من ثقل حجم مسئولياتها فتلقيها على كاهل غيرها مطمئنةً بفعلها، فخورةً بفعلتها السيئة، هم موجودون من حولنا، في بيوتنا أو في مقار أعمالنا، ستجدهم يتفننون في صنع شعور ممزوج بخوف ورهبة يصحبه ترقب دائم خشيةً من حكم عاجل سيصدرونه بلا رحمة، بدون تقصٍ أو جمع لأدلة.

يبحثون في كل اتجاه عن أصحاب القلوب الطيبة والألسنة الصادقة التي تخلص ولا تنطق إلا بالحسنى، تلك هي فرصتهم الذهبية التي ينقبون عنها بكل شغف وبلا هوادة، هوايتهم المفضلة هي البحث عن أصحاب القلوب السليمة التي تحيا على الفطرة، تقوم بتحميل هؤلاء بما فوق طاقتهم، تقذفهم بأوامر متدثرة برداء نصيحة مهمة وضرورية.

بقربهم ستجد ريحًا عاتيةً تخفض هامات وترفعها، إنهم الموترون الذين تغذوا على حقد دفين يتجدد بأنفسهم يومًا بعد يوم، لا يقل، لا يزول ولا يبلى، فالابتعاد عنهم واجب وإن لم نستطع فلنتعلم التعامل معهم بالتغافل، ما دام تغافلنا لن ينقص من احترامنا لأنفسنا ومن تقديرنا لذواتنا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: