نستكمل اليوم ما بدأناه في مقالنا قبل السابق؛ لاسيما بعد أن وردني عبر البريد الإلكتروني من الأستاذ (م.ص): "بمناسبة مقال حضرتك عن كلاب الشوارع؛ يؤسفني أن أزيد حضرتك من الشعر بيتًا؛ فقد حدث أن عقر أحد الكلاب أخي بجوار مستشفى شهير جدًّا بالقاهرة؛ ولكن للأسف الشديد لم نجد به تطعيم مصل السُّعَار أو تطعيم التيتانوس!!".. انتهت الرسالة.
وأنا أقول: إنه من المفترض أن يكون هناك شحٌّ أيضًا في تطعيم السُّعَار؛ لأنه الأكبر كلفةً!!
ولنا هنا وقفة كبيرة؛ حيث يضرب التعجب كل أركان الحياة؛ فعدد الكلاب الضالة غير معروف؛ وكذلك النسبة المصابة منها بالسُّعَار أيضًا غير محددة.
ولكن وفق بعض التصريحات المتاحة؛ حدد البعض عدد الكلاب الضالة بما يوازي 40 مليونًا؛ وهناك بعض النسب الدولية التي ترجح أن نسبة المصابين منها بالسُّعَار في حدود 1 في الـ10000، وهو ما يعني أن تقريبًا عدد الكلاب العقور أو المسعُورة باللغة الدارجة هو 4000 كلب تقريبًا.
رقم مفزع للغاية؛ وهو يؤشر إلى احتمال إصابة 4000 شخص بداء السُّعَار؛ ولو لم يستطع أخذ التطعيم الخاص به بالسرعة المطلوبة؛ فمصيره الموت دون شك.
بخلاف أن هذا الرقم قابل للزيادة؛ بحسب عدد مرات العقر للكلب! ناهيك عن أن بعض الكلاب قد تهاجم المارة دون أن تكون مصابة بداء السُّعَار؛ وذلك نتيجة عدة عوامل، منها الطريقة التي يتعامل بها بعض الناس معها، والتي قد تثير توترها وعدوانيتها بمجرد مرورهم بها.
ونحن هنا بصدد ثقافات أناس مختلفين في آليات التعامل مع الكلاب؛ فمنهم الرحيم ومنهم العنيف؛ ولكل فعل رد فعل؛ ولكن أيًّا كانت طريقة التعامل؛ يظل الثابت أن احتمال إصابة الناس بالهلع من هجوم الكلاب عليهم أمرًا بات ملحوظًا؛ وقد كثرت الشكاوى جراء هذا، ولم يتحرك المسئولون بشكل ملموس؛ يريح أو يطمئن الناس.
لم أجد رقمًا رسميًّا لعدد حالات العقر في أي سنة؛ ولكن معلوم للكل أن العقر يؤدي للموت، وعليه، فإننا نترقب وقوع حالات وفاة قد تصل إلى 4000 حالة ومضاعفاتها؛ نتيجة التعرض للكلاب المسعورة، هذا فضلاً عما تخلفه هجماتها من ذعر وهلع بين الناس؛ وهو ما يؤدي أحيانًا إلى وجود إصابات تحتاج في الأغلب إلى تطعيم التيتانوس.
أثق بأننا لو فتحنا بابًا لتشكو الناس من أزماتها مع الكلاب الضالة، سنسمع حكايات موجعة للغاية!! فماذا ننتظر؟! ومتى يتحرك المسئولون صوب وقف تلك الكارثة؟!
ولا خلاف على أن الرفق بالحيوان واجب شرعي وأمر إلهي؛ إلا أن للإنسان حقوقًا ميزه الله بها عن سائر مخلوقاته، فهو المستخلف في الأرض، والمحمل بالأمانة؛ لذا وجب صون نفسه، والحفاظ على سلامته، وكفالة أمنه وأمانه.
ونظرًا لوجود رؤى إستراتيجية متباينة في سبل التعامل مع الكلاب؛ فنجد من يدافع عن بقائها مهما بلغت تجاوزاتها، ومن يسيء معاملتها لدرجة تدفعها نحو السلوك العدواني؛ وفي النهائية، يظل هذا العدوان قائمًا ومفضيًا إلى نتائج كارثية في بعض الأحيان.
عرضنا في المقالين السابقين رؤى للحل، ونؤكد أن كل يوم يتأخر فيه الحل؛ تزداد تكلفته بشكل كبير جدًّا؛ قد لا يكون محتملًا وقتها بدرجة أكبر بكثير من قدرة احتمالنا لها الآن.
،،، والله من وراء القصد
[email protected]