لطالما شكل منتخب غينيا الاستوائية لكرة القدم، المعروف باسم "الرعد الوطني"، لغزًا بالنسبة لعشاق كرة القدم الإفريقية. منذ تأسيسه وحتى اليوم، حيث ارتبط مساره بالنجاحات المفاجئة والجدل حول لاعبيه المؤهلين دوليًا، لكنه أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والتألق في المحافل القارية، رغم محدودية خبرته على الساحة العالمية.
موضوعات مقترحة
بدأت قصة منتخب غينيا الاستوائية رسميًا في 23 مايو 1975، عندما خاض أول مباراة دولية له أمام الصين وخسر 2 /6 ، ثم ابتعد عن الساحة حتى عام 1985 حين شارك الفريق في كأس الاتحاد المركزي الإفريقي؛ حيث تلقى سلسلة من الهزائم، قبل أن يحقق أول فوز رسمي له ضد جمهورية إفريقيا الوسطى في 1999 بنتيجة 4 /2 ، ورغم البداية المتعثرة، كان لدى الفريق حلم طويل بالوصول إلى المحافل القارية الكبرى.
شهدت أواخر العقد الأول من الألفية الثانية نقلة نوعية في تاريخ كرة القدم الغينيّة الاستوائية، بعد إعلان اتحاد كرة القدم في البلاد بالاشتراك مع الاتحاد الجابوني عن ملف مشترك لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2012، متفوقين على دول مثل أنجولا وليبيا ونيجيريا، وبعدها بثلاثة أعوام حصلت غينيا الاستوائية، بمفردها في 2015 على شرف تنظيم البطولة القارية مجددا، بعد انسحاب المغرب، وفي سبيل استضافة البطولة عمدت غينيا الاستوائية لبناء استاد مالابو واستاد باتا، ليصبحا الملعبين الرسميين للمنتخب الوطني.
كانت البطولة الأولى التي استضافتها البلاد رفقة الجابون في 2012 بمثابة نقطة تحول، فقد حقق الفريق الفوز التاريخي على ليبيا بهدف دون رد، ثم تأهل إلى دور الثمانية بعد الفوز على السنغال 2 /1، قبل الخسارة أمام كوت ديفوار بثلاثة أهداف دون رد.
وجاءت أبرز لحظة في تاريخ الفريق خلال نسخة 2015، حين وصل إلى المركز الرابع، وهو أفضل إنجاز له حتى الآن، فبعد أن تجاوز دور المجموعات بفوزه على الجابون بهدفين دون رد، قدم الفريق أداءً بطوليًا بفوزه على تونس في دور الثمانية 2 /1 قبل أن يخسر أمام غانا في الدور قبل النهائي ويخسر مباراة تحديد المركز الثالث بركلات الترجيح أمام الكونغو الديمقراطية، هذا الإنجاز وضع غينيا الاستوائية في المركز الـ49 بتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو أعلى تصنيف حققه الفريق في تاريخه.
وانتظر منتخب غينيا الاستوائية ستة أعوام قبل عودته إلى البطولة القارية من بوابة الكاميرون في عام 2021، حيث استهل مشواره بالخسارة أمام كوت ديفوار بهدف دون رد قبل أن يحقق فوزا تاريخيا على الجزائر بهدف ايستيبان فرنانديز أوبيانج وبعدها فاز على سيراليون بهدف بابلو جانيت، ليحل في المركز الثاني برصيد ست نقاط بفارق نقطة واحدة عن كوت ديفوار، في الوقت الذي ودعت فيه الجزائر وسيراليون البطولة.
وفي دور الستة عشر أطاحت غينيا الاستوائية بمنتخب مالي بركلات الترجيح 6 /5 قبل أن تنتهي مغامرتها بالخسارة أمام مالي 1 / 3 في دور الثمانية.
وعاد منتخب غينيا الاستوائية للمشاركة في نسخة 2023 بكوت ديفوار، وبلغ دور الستة عشر قبل الخسارة أمام غينيا بهدف دون رد.
لكن مسيرة الفريق لم تخلُ من الجدل، خاصة فيما يتعلق بتجنيس اللاعبين الأجانب، فقد لجأ الاتحاد الغيني الاستوائي إلى ضم عدد كبير من اللاعبين من البرازيل وكولومبيا، بعضهم لم يكن له أي صلة بالبلاد، بهدف تعزيز مستوى الفريق ، وفي عام 2013، مثل الإسباني المخضرم إميليو نسوي منتخب غينيا الاستوائية، رغم مشاركته سابقًا مع المنتخبات الإسبانية للفئات السنية، ما أثار اعتراضات رسمية من فيفا، الذي اعتبر نسوي غير مؤهل للمشاركة، ليتم اعتبار الفريق خاسرا أمام الرأس الاخضر بثلاثة اهداف دون رد، هذه القضايا كرست الجدل حول هوية الفريق وتحدياته المؤسسية، لكنها لم تمنع غينيا الاستوائية من مواصلة تحقيق المفاجآت.
يمثل منتخب غينيا الاستوائية مثالًا على التطور السريع لمنتخبات صغيرة في إفريقيا، فهو فريق يوازن بين التحديات الداخلية، مثل مشاكل التجنيس والموارد المحدودة، وبين الإنجازات على أرض الملعب التي تمنحه هوية رياضية متنامية، ورغم عدم تأهله لأي نسخة من كأس العالم حتى الآن، يواصل الفريق السعي وراء التاريخ، بما يضمن له مكانًا محترمًا بين كبار كرة القدم الإفريقية.
ويلعب منتخب غينيا الاستوائية ضمن المجموعة الخامسة في كأس أمم إفريقيا بالمغرب إلى جوار الجزائر وبوركينا فاسو والسودان.
ويخوض منتخب غينيا الاستوائية مشواره في البطولة القارية في ظروف غاية في الصعوبة، إذ يأتي مشواره في المغرب بعد أقل من شهرين من قرار الاتحاد الوطني لكرة القدم بإقالة المدرب خوان ميتشا واستبعاد عدد من اللاعبين الأساسيين بعد إضراب تسبب في عدم سفر الفريق إلى مالاوي لخوض مباراة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
وفي أكتوبر الماضي، تقرر إقالة ميتشا واستبعاد عددا من اللاعبين الأساسيين، بينهم القائد المخضرم إيميليو نسوي، وذلك بعد رفض لاعبين أساسيين السفر لمواجهة مالاوي، بسبب شكاوى مستمرة تتعلق بالظروف والأموال.
وفي النهاية ، فإن محصلة منتخب غينيا الاستوائية في كأس أمم إفريقيا هي أربع مشاركات وثمانية انتصارات وست هزائم وخمسة تعادلات، وسجل الفريق 20 هدفا واهتزت شباكه 18 مرة.
ولم يسبق لمنتخب غينيا الاستوائية التأهل لكأس العالم بعد خوضه 38 مباراة في التصفيات الإفريقية، حيث حقق 11 انتصارا مقابل سبعة تعادلات و20 هزيمة ، وسجل خلال تلك الرحلة 33 هدفا ومنيت شباكه بـ55 هدفا.