ساعات قليلة على انطلاق «ماما أفريكا» فى نسختها الـ35 فى ضيافة أسود الأطلس المغرب الشقيق، فى نسختها التى يترقبها الجميع وسط كوكبة من نجوم القارة السمراء بروح وطموح وإثارة ومتعة ينتظرها عشاق الساحرة المستديرة.
أعدت المغرب عدتها لاستضافة الحدث الأشهر فى القارة السمراء.. على مدار شهر كامل وجبة دسمة لمتابعة كل ما هو جديد داخل القارة السمراء، مكمن الأسرار ومن طينها تخرج المواهب، وبأيدي شبابها تعيش وتتغذى أوروبا العجوز على دمائهم وعرقهم وسعيهم لما هو أفضل.
يترقب عشاق الفراعنة نسخة حسام حسن الإفريقية بعدما تأهل مبكرًا واجتاز كل الاختبارات بنجاح.
يحل الفراعنة فى أرض الأسود وهم الذين نجحوا قبل ذلك فى ترويض الأفيال، والأسود غير المروضة، وأطفأوا النجوم السوداء، واصطادوا النسور النيجيرية، فهل حان الوقت لاصطياد أسود الأطلس؟!
تُمنّى الجماهير المصرية نفسها بنسخة مختلفة للفراعنة الذين يطاردهم الإخفاق فى السنوات الأخيرة، ولعل ما حدث فى كوت ديفوار والخروج على يد منتخب الكونغو والنتائج الصادمة التي قدمها الفريق وأعقبها إقالة البرتغالي فيتوريا بعد إخفاقه فى البطولة بشكل لم يتوقعه أحد، كان بمثابة جرس إنذار استوجب إعادة ترتيب الأوراق، والبحث عن هوية فنية جديدة تعيد المنتخب إلى منصات التتويج القارية.
يملك حسام حسن مجموعة أدوات تؤهله لتقديم نسخة مميزة يستعيد بها الفراعنة تاريخهم، بعدما أخفقوا فى النسخة قبل الأخيرة أمام السنغال فى المباراة النهائية التي جرت في الكاميرون، وخسرها الفراعنة تحت قيادة كارلوس كيروش بركلات الحظ الترجيحية.
وها هي الأيام تعيد المدرب الوطنى للصورة مرة أخرى، وهو الذى سبق أن صنع تاريخ بلاده بيديه، بعد الجوهري وشحاتة جاءت الفرصة على طبق من ذهب لحسام حسن، ليدافع عن تاريخ كرة القدم في بلاده وهم أسياد القارة وأصحاب الرقم الكبير، ويجب على حسام حسن أن يستوعب تجربة كوت ديفوار أبطال النسخة الماضية، وكيف وُلد الانتصار والإعجاز من رحم الإصرار والكفاح، فبعدما كانت الأفيال في طريقها للخروج عادت من الموت في الوقت القاتل من خلال مدربها الوطني إيميرس فاي الذي قاد بلاده لتحقيق اللقب الغالي بالروح والإصرار والعزيمة.
باتت الفرصة مهيأة لحسام حسن وجهازه المعاون ومجموعة اللاعبين لتقديم أنفسهم واستعادة شخصيتهم وتقديم نسخة مختلفة للفراعنة في هذه البطولة، بإظهار الروح الحقيقية للفراعنة الذين صنعوا تاريخهم بالجهد والعرق.
تعتبر بطولة المغرب قمة التحدي ليس لحسام حسن وحده، بل لمحمد صلاح أيضًا الذى لم يسبق له تحقيق اللقب الإفريقى، بعدما طار من بين يديه مرتين، الأولى فى 2017 أمام الكاميرون في الجابون، والثانية أمام السنغال في الكاميرون، فهل تكون المغرب فأل خير ويحقق المعجزة.. كذلك الأمر لا يقل أهمية بالنسبة لحسام حسن الذي يسعى لدخول التاريخ من الباب الواسع، فبعد إنجازاته كلاعب عليه أن يقدم نفسه للكرة الإفريقية كمدرب صاحب مدرسة لا تقل حماسًا أو إصرارًا عن سابقيه، وأن يؤكد أنه يملك رؤية فنية يتجاوز بها محاولات الطعن المستمرة من منافسيه أو ربما من كارهيه في قدراته التدريبية.