نقص فيتامين "د" في الشتاء.. خطر صامت يهدد المناعة وصحة العظام

16-12-2025 | 23:18
نقص فيتامين  د  في الشتاء خطر صامت يهدد المناعة وصحة العظام نقص فيتامين د في الشتاء.. خطر صامت يهدد المناعة وصحة العظام
عبد الله الصبيحي

مع دخول فصل الشتاء وتراجع ساعات التعرض لأشعة الشمس، تتزايد معدلات الإصابة بنقص فيتامين "د" بين مختلف الفئات العمرية، ليصبح أحد أكثر المشكلات الصحية شيوعا خلال هذه الفترة، لما له من تأثير مباشر على كفاءة الجهاز المناعي وصحة العظام والعضلات، فضلا عن ارتباطه بزيادة قابلية الإصابة بالعدوى الموسمية ونزلات البرد.

موضوعات مقترحة

ويعد فيتامين "د" من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازن الكالسيوم والفوسفور، ما ينعكس بشكل مباشر على قوة العظام والأسنان، كما يلعب دورا محوريا في دعم الجهاز المناعي وتنظيم الاستجابة الالتهابية، وهو ما يجعل نقصه عاملا مؤثرا في تكرار الإصابة بالأمراض خلال فصل الشتاء.

أسباب نقص فيتامين "د" في الشتاء

يرتبط نقص فيتامين "د" خلال فصل الشتاء بعدة أسباب، في مقدمتها قلة التعرض لأشعة الشمس المباشرة، والتي تعد المصدر الرئيسي لتصنيع الفيتامين داخل الجسم، إذ يؤدي انخفاض شدة الأشعة فوق البنفسجية وقصر ساعات النهار إلى تراجع إنتاجه الطبيعي.

كما تسهم أنماط الحياة الحديثة، مثل قضاء وقت طويل داخل الأماكن المغلقة وارتداء الملابس الثقيلة، في تقليل فرص التعرض للشمس.

وتشمل الأسباب الأخرى سوء التغذية، وعدم تناول الأطعمة الغنية بفيتامين "د" مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض ومنتجات الألبان المدعمة، إضافة إلى بعض العوامل الصحية مثل السمنة، واضطرابات امتصاص الدهون، وأمراض الكبد والكلى، وكبار السن الذين تقل قدرتهم الطبيعية على تصنيع الفيتامين مع التقدم في العمر.

تأثير نقص فيتامين "د" على المناعة

يمثل فيتامين "د" أحد أهم الداعمين للجهاز المناعي، حيث يسهم في تعزيز قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات والبكتيريا، وتنظيم نشاط الخلايا المناعية، ويؤدي نقصه إلى ضعف الاستجابة المناعية، ما يزيد من فرص الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي خلال فصل الشتاء.

كما تشير الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين "د" قد يطيل مدة المرض ويزيد من حدة الأعراض، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي، وهو ما يجعل الحفاظ على مستوياته الطبيعية ضرورة وقائية لا تقل أهمية عن باقي الإجراءات الصحية.

تأثير فيتامين "د" على العظام والعضلات

لا يقتصر خطر نقص فيتامين "د" على ضعف المناعة فحسب، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على صحة العظام والعضلات، حيث يؤدي إلى ضعف امتصاص الكالسيوم، ما يزيد من هشاشة العظام وارتفاع خطر الكسور، خاصة لدى النساء وكبار السن. 

كما يسبب آلاما مزمنة في العظام والمفاصل، وضعفا في العضلات، وزيادة الشعور بالإجهاد العام.

وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي نقص الفيتامين لدى الأطفال إلى لين العظام، ولدى البالغين إلى هشاشة العظام، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر والعلاج أمرا بالغ الأهمية لتفادي المضاعفات طويلة المدى.

أعراض نقص فيتامين "د"

تتنوع أعراض نقص فيتامين "د" وقد تكون غير واضحة في بدايتها، ما يجعل الكثير من الحالات غير مكتشفة، وتأتي أبرز الأعراض تتمثل في الشعور بالإرهاق المستمر، وآلام العظام والعضلات، وضعف المناعة وتكرار العدوى، وتقلب المزاج، وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب في بعض الحالات.

كما قد يعاني المصابون من بطء التئام الجروح وتساقط الشعر وضعف التركيز.

علاج نقص فيتامين "د" 

يعتمد علاج نقص فيتامين "د" على تحديد مستوى النقص من خلال التحاليل الطبية، ثم تعويضه بالجرعات المناسبة التي يحددها الطبيب، سواء عبر المكملات الدوائية أو من خلال تعديل النظام الغذائي.

ويحذر الأطباء من تناول المكملات بشكل عشوائي دون إشراف طبي، نظرا لأن زيادة الفيتامين عن الحد الطبيعي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية.

طرق الوقاية خلال فصل الشتاء

للوقاية من نقص فيتامين "د" خلال فصل الشتاء، ينصح الخبراء بضرورة التعرض لأشعة الشمس المباشرة قدر الإمكان، خاصة في ساعات الظهيرة، مع الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالفيتامين، مثل الأسماك الدهنية، والبيض، والحليب المدعم، إلى جانب الالتزام بنمط حياة صحي يشمل النشاط البدني المنتظم.

كما يوصى بإجراء فحوصات دورية للفئات الأكثر عرضة للنقص، خاصة كبار السن والنساء وأصحاب الأمراض المزمنة، لضمان الاكتشاف المبكر وتعويض النقص قبل تطور الأعراض والمضاعفات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة