على الرغم من أنه حادث تصادم، إلا أن ما شهده الموقف من أحداث حوله إلى قصة شهامة وبطولة من طالب بكلية الطب، حسب كلماته، كان غير مقتنع بدراسته، وكان يشعر وكأنه أُرغم عليها من قبل أسرته التي كانت تريد أن يكون طبيبًا، إلا أنه بعد أن كان سببًا في إنقاذ أب وأسرته من الموت المحقق، اختلفت نظرته إلى طبيعة دراسته، وبات مقتنعًا بها وبما تحويه من رسالة سامية، وهي إنقاذ حياة البشر.
موضوعات مقترحة
تحولت نزهة صباحية عابرة إلى مشهد مرعب وحكاية إنقاذ بطولية، بعدما شاهد طالب بكلية الطب حادثًا مروعًا بمدينة أكتوبر أمام مول العرب في الساعات الأولى من الصباح، كاد أن يودي بحياة أسرة كاملة بسبب السرعة الزائدة.
القصة بدأت في السادسة صباحًا، حين خرج الطالب لالتقاط أنفاسه من ضغط المذاكرة وشراء قهوة، قبل أن تفاجئه سيارة تقودها فتاة بسرعة جنونية تجاوزته من الخلف رغم وجود مطب بالطريق، وهو ما تسبب في أن تفقد السيطرة على عجلة القيادة، وتصطدم بسيارة تقل أسرة، وتحطم سورًا مجاورًا لها قبل أن تنقلب في مشهد مروع.
وتسبب الحادث في إصابة الفتاة بإصابات بالغة، لكنه هرع تجاه سيارة الأسرة، حيث كان الأب فاقدًا للوعي تمامًا، بينما أُصيبت الأم وطفلاها بكدمات متفرقة.
عندما سمع صراخ الأطفال وحالة الهلع التي سيطرت على المكان، لم يجد الشاب نفسه إلا وهو يصرخ: «أنا دكتور»، في محاولة لطمأنتهم، وبدأ بالفعل في محاولة إنقاذ والدهم.
وبإمكانيات بسيطة وعلبة إسعافات أولية كانت داخل سيارة طالب الطب، بدأ في إسعاف الأب المصاب الذي كان يعاني من نزيف بالرأس، مع توقف التنفس وعدم وجود نبض محسوس.
ويضيف: «مكنتش حاسس بنبض ولا تنفس… كل اللي جه في دماغي إني لازم أفتح مجرى الهوا وأبدأ إنعاش قلبي رئوي لحد ما الإسعاف توصل».
وقام الطالب بإجراء إنعاش قلبي رئوي للأب وسط ذهول المتواجدين، بالتبادل مع أحد أصدقائه، حتى جاءت اللحظة الفارقة بعد نحو دقيقة ونصف، حين استعاد الأب التنفس وبدأ في السعال، وسط دعوات ودموع المحيطين.
وبعد دقائق وصلت سيارة الإسعاف، وتم نقل المصابين، بينما جلس الشاب على الرصيف أمام المول، يرتجف من هول ما حدث، غير مصدق أنه كان سببًا في إنقاذ حياة إنسان.
الطالب، الذي اعترف بأنه كثيرًا ما شعر بالندم على اختياره دراسة الطب، قال إن تلك اللحظة غيرت كل شيء: «أول مرة أحس بقيمة اللي بدرسه… إحساس إن ربنا استخدمني سبب عشان طفلين ما يخسروش أبوهم».