أُسدل الستار عن فعاليات مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون الصحراوية في نسخته الأولى 2025، برعاية الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، واللواء محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد، وعلى مدى 3 أيام هي عمر المهرجان، رفع الجميع شعار "العودة إلى التراث"، فالتراث هو مرآة الهوية الوطنية وذاكرة الشعوب، والحفاظ على التراث في حد ذاته هو الحفاظ على الإنسانية ذاتها.
الألعاب التراثية والصحراوية
وشملت الرياضات المشاركة في المهرجان، فريق الصقارة بعروض الصقور المدربة، وفريق الكلاب السلوقية، وفريق الرمي بالسهام، والرمي بالسهام من على ظهور الخيل، وفريق خيول مطروح التراثية، وفريق الهجن، كما جرى تنفيذ أمسيات ثقافية وفقرات شعر وفلكلور بمشاركة شعراء من عدة دول عربية.
ومن أشهر الرياضات التى شاركت بالمهرجان، رياضة السيبا (Sipa) هي رياضة فلبينية تقليدية، تشبه الكرة الطائرة لكنها تُلعَب بالقدم والرأس، وتتضمن ركل كرة صغيرة (عادةً مصنوعة من الخوص أو مواد مشابهة) فوق شبكة، الهدف هو إبقاؤها في الهواء وتوجيهها للخصم دون أن تلمس الأرض، وهي مهارة تتطلب سرعة ومرونة وتنسيقاً عالياً.
ومن الألعاب التراثية المهمة لعبة "الطاب"، وهى لعبة مهارية رائعة، ذكورية وهى عبارة عن جريدة خضراء نقطعها إلى أربعة أجزاء ونشطر القطعة شطرين فنصبح جهة خضراء وجهة بيضاء، فاللاعب يرمى بالقطع الأربعة في الأرض فتارة تتكون أربعة بيضاء، وتارة تتكون أربع قطع خضراء، وتارة تتكون قطعتين خضراء وقطعتين بيضاء تارة، وتتكون قطعة بيضاء وثلاث قطع خضراء، وتارة تتكون قطعة خضراء، وثلاثة بيضاء، والقطع التي كلها خضراء تحسب بستة، والتى كلها فتحسب بأربعة، والتي ثلاثة خضراء وواحد بيضاء تحسب بولد والتى واحد خضراء وثلاثة بيضاء تحسب ببنت، والفريق الذي يجمع أكبر عدد من النقاط يكون الفائز.
حفاوة بالغة
وقد استقبلت محافظة الوادي الجديد ضيوفها المشاركين في المهرجان بحفاوة بالغة وبخاصة أبناء عمومتهم من أبناء القبائل العربية في شتى ربوع مصر، وعلى هامش المهرجان كانت هناك جلسات المحاكاة مثل جلسات القضاء العرفي السائد بين أبناء البادية، كمفر من مفردات التراث.
لماذا الوادي الجديد؟
لقد تم اختيار الوادي الجديد بعناية بالغة، ليكون العاصمة الأولى لهذا المهرجان، باعتباره منجمًا للتراث المصري، بما يحويه من أماكن أثرية وتاريخية، كما أن مساحته تبلغ 44% من مساحة مصر، تضم نحو 120 موقع أثري، وهذا يساعد على الترويج للسياحة الأثرية أو البيئية والتراثية أو العلاجية.
وشارك في المهرجان العديد من الدول العربية من المحيط إلى الخليج، كالسعودية والكويت والأردن وليبيا والمغرب والسودان، وسعى الجميع لإظهار التراث العربي فيما يتعلق بالألعاب، كما عُقدت عدة أمسيات غنائية وحلقات شعرية، تبارى فيها الشعراء في إلقاء قصائدهم، التى تباينت بين الفصحى والعامية المحلية لكل بلد وإقليم.
العودة إلى الجذور
ومن الذين شاركوا في هذا المهرجان، بليغ الصحراء السيناوية الشيخ إبراهيم أبو عليان السويركي، والذي تقدم بالشكر والتقدير لأهل الوادي الجديد على الكرم الذي لقيه المشاركين بالمهرجان، والذي أشعرهم أنهم لا زالوا في ديارهم، كما رحب بالوفود العربية والأجنبية التي شاركت في المهرجان، وأضاف أن فكرة المهرجان تستند إلى كلمة ألقاها الرئيس السيسي جيث طالب بالعودة إلى الجذور، وأضاف أن هناك أهمية بالغة تدعو لضرورة الاهتمام بتراثنا الثقافي وألعابنا الشعبية لمجتمعنا المصري بكل تنوعاته، وهذا ظاهر من اسم المهرجان"المهرجان الدولي للألعاب التراثية والفنون الشعبي"، هذا المهرجان نعتبره محطة من محطات العودة إلى الماضى والموروث التراث، فالعودة إليهما هي القاعدة التي ينطلق منها صنع المجتمعات وصولاً إلى الرقي والتقدم والحضارة.
وقد شاركت محافظة شمال سيناء بوفد من الشعراء والمنشدين والمُحكمين العرفيين، وتم إقامة عرض للأزياء التراثية السيناوية على هامش المهرجان.
الشعر البدوي
ومن الذين شاركوا في المهرجان الشاعر حماد أبو حفيشة البياضي، شاعر بادية سيناء، والذى ألقى قصيدة مطلعها:
للوادي الجديد لغيث زاير ومشتاق .. نفس الشعور اللى سكن في فؤادي
أما الشاعر السيناوي عطية المرزوقي البياضي، فقد شارك في هذا المهرجان التراثي لعرض صورة لما هو عليه الشعر السيناوي البدوي، وربط الماضي بالحاضر، وأضاف أن المهرجان يمثل فرصة للتقارب بين شعراء التراث في مصر والمنطقة العربية، كما أن يجمع بين التراث المادي واللامادي من مقتنيات تراثية وحرف وألعاب، فضلاً عن الأمسيات الشعرية التي تقام على هامش المهرجان، وطالب بأن يُقام هذا المهرجان بشكل سنوي ويشمل جميع أنحاء الجمهورية والدول العربية، فمصر هي بلد التراث والأصالة، وتخطو بقوة نحو المعاصرة دون أن تنسى ماضيها العريق.
الهوية العربية
بدوره أكد الشيخ على حسن، رئيس جمعية الهجانة الأردنية وباحث في الموروث الشعبي العربي، أن مفردة "التراث" كلمة عظيمة ومميز؛ لأنها تتعلق بالإرث الإنساني وما تركه لنا الأجداد من موروثات ملموسة نراها بأعيننا ونلمسها بأيدينا، وأخرى معنوية تتمثل في العقيدة والأعراف القصص والأمثال والحكم والأشعار، مشيرًا إلى أن اختيار الألعاب الصحراوية التراثية هو أمر مميز لتلك النسخة الأولى من المهرجان، مضيفًا أن مصر هي حاضنة التراث والهوية العربية، وقد رأينا مشاركات فاعلة فيما يتصل بالشعر والقضاء العرفي والحرف والصناعات التقليدية، مطالبا الشباب بأهمية الحفاظ على الموروث الشعبي لأنه جزء من ذاكرة الأمة.
ومن جانبه أكد الشيخ عبد القادر مسعود الشراري، من قبيلة الشرارات بالوادي الجديد، على شكره لعقد هذا المهرجان التراثي في الوادي الجديد، وهي محافظة يحيا أولادها بالتراث في كل مظاهر الحياة اليومية، فهنا الجمال والرحا والأكلات العربية البدوية، وهذا يروج كثير لنشر السياحة البيئية والتراثية واستقطاب السائحين من كل بلدان العالم.
ويقول الشيخ حسن أبو شنان، أحد مشايخ شمال سيناء المشارك في المهرجان، إن التراث جزء لا يتجزأ من ثقافتنا وهويتنا فيجب أن نحافظ عليه بالروح وبكل ما نملكه من قوة.
القضاء العرفي
أما الدكتور شريف على سليمان الضبع، الباحث والمتخصص في التراث السيناوي، فقد أكد أن المشاركة في المهرجان تهدف إلى إحياء التراث الشعبي والموروث الثقافي، عبر نقله من كبار السن ومشايخنا الأفاضل إلى الشباب، لعدم ضياع الهوية والذاكرة المجتمعية، وهما دعامتان أساسيتنا بناء الدولة الحديثة.
وأضاف أن القضاء العرفي يمثل أحد فروع التراث السيناوي، المساعد لتطبيق القانون المدني، ووسيلة سريعة لحل المشكلات بين أبناء البادية، والحفاظ على السلم المجتمعي، مشيرًا إلى أن أهم الأسس التي يرعاها التراث هو تأكيد الانتماء الوطني، وعودة الشباب إلى تقاليد الماضى الأصيلة التى تربينا عليها، وأكد أن ثقافة سيناء والوادي الجديد متقاربتان للغاية، حيث يحضر التراث الشعبي والبيئة والحضارة بقوة، وق مثل هذا المهرجان فرصة للقاء بالوفود العربية والأجنبية، واطلاعهم على مظاهر تراثنا المصري العريق، وأثرى الأفكار المختلفة حول الحفاظ على الموروثات البدوية والشعبية.
وطالب بضرورة الاهتمام بالتراث باعتباره مدخلاً من أهم مداخل تنشيط السياحة، فلدينا الحرف والصناعات التراثية، والأماكن الخاصة بالسياحة العلاجية والاستشفائية، فضلاً عن المواقع الأثرية المختلفة، إلى جانب العادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع المصري المضياف.
أما القاضي العُرفي الشيخ عبدالهادي عتيق حسان من قبيلة السواركة، فقد أكد أن العُرف وليد السنين، وتراكم العادة المتكررة يجعلها تصبح في حكم القانون، إلى جانب أحكام المشاهير من القضاة العرفيين، والقاعدة العرفية التي تمثل الدستور، وهذا هو الثالوث الحاكم للقضاء العُرفي.
وحول مواعيد جلسات القضاء العرفي، كانت الجلسات تعقد ظهرًا، وقبائل جنوب سيناء تعقد جلساتها بعد العشاء، ثم تم التوافق أن تكون الجلسات بعد العصر، أما المكان فيعُقد المجلس عند القاضي، ومقعد القاضي لابد أن يتسم بالنظافة، ووجود أدوات الضيافة كالشاي والقهوة وغيرها، وتكون الجلسة العرفية دائرية الشكل وتتسع كلما زاد الحضور، ويحضر الطرفان ومعهما الكفيلان، ويتم عرض الطلبة (القضية)، والمقام (يوازي محضر الشرطة)، وبيت الملام (يوازي القسم)، ويتم خلال هذا المجلس مناقشة تفاصيل القضية وإعداد بنود التقاضي التي يفصل بها القضاة.
لقد أثبتت التجارب وتعدد الفعاليات أن هناك تقاربًا فكريًا وثقافيًا بين أبناء المحافظات الحدودية، فيما يتصل بالتاريخ والعادات والتقاليد.
د. سليمان عباس البياضي
عضو اتحاد المؤرخين العرب
مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون
مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون
مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون
مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون
وفد شمال سيناء المشارك مهرجان الوادي الجديد الدولي للرياضات التراثية والفنون