رحلة مريم من الألم إلى الأمل

16-12-2025 | 11:57
رحلة مريم من الألم إلى الأمل مريم همام
ميرفت عبد الرحمن
الشباب نقلاً عن

عاشت عاما كاملا بالمستشفى تنتظر تشخيص مرضها حتى اكتشفت أنه "الذئبة الحمراء"

موضوعات مقترحة

مريم همام.. لم تكن تعلم أن لحظة تشخيصها بمرض مناعي ستكون بداية فصل جديد في حياتها كتبته بإصرار، فبدلا من أن تستسلم للألم، قررت أن تجعل من تجربتها مصدر إلهام لكل مريض يبحث عن الأمل، وأصبح هدفها  نشر الوعى، وبالفعل خاضت تجربة المرض وخرجت منها أكثر قوة .


مريم همام، 28عاما، بكالوريوس تجارة قسم  إدارة إعمال، بدأت حديثها قائلة: بعد تخرجى في الجامعة بشهور توفيت والدتى-  رحمة الله عليها- ولم أستطع تجاوز هذه الأزمة  نفسيا وجسديا، خاصة لأننى بنت وحيدة وكنت مرتبطة بها بشكل كبير جدا، وبعدها بدأت ألاحظ شعورى بإرهاق شديد وارتفاع في درجات الحرارة وطفح جلدى وآلام في المفاصل حتى الحركات العادية كانت تسبب لى مشكلة كبيرة، وبدأت رحلة البحث عن العلاج وأجريت العديد من التحاليل، ولكن للأسف تم تشخيص الحالة خطأ بسبب تشابه الأعراض مع  أمراض أخري، مما سبب تدهوراً في حالتى ودخلت مستشفى قصر العينى لمدة عام كامل، منه ثلاثة أشهر متواصلة في قسم الرعاية المركزة بين الحياة والموت، ولكن من لطف الله بي رزقنى بدكتورة طلبت منى إجراء تحاليل لأمراض الدم والمناعة، وبعد ظهور النتيجة تم تشخيص الحالة بأننى مصابة بمرض "الذئبة الحمراء "وهو أحد الأمراض المناعية، في البداية كان خبراً صادماً بالنسبة لى، خاصة أننى وكل المحيطين بي لا نعلم عنه شيئا، وبالبحث اكتشفت أنه مرض  نادر من أمراض المناعة الذاتية المزمنة، يهاجم فيه الجهاز المناعي أعضاء الجسم بدلا من حمايته، ويكون لدى مرضاه هجمات تتراوح بين خفيفة إلى خطيرة، وهو يصيب النساء بنسبة تتراوح بين 70 إلى 90% من إجمالي المصابين به خصوصا في سن الإنجاب بين 15-44 عاماً، ولا يوجد علاج نهائي له ولكن الاكتشاف المبكر له يجعل التعامل مع أعراضه سهلاً، وبذلك رغم صعوبة المعركة لكنني علي الأقل عرفت خصمي جيداً.

مريم همام


وتضيف مريم قائلة: بدأت  في البحث عن منصات أو جروبات  تضم أشخاصا يشبهون حالتى ليقدموا لى الدعم والمشورة أثناء رحلة العلاج، ولكنى لم أجد، فقررت أن أجعل من تجربتى منبرا للتوعية، حتى أستطيع توصيل رسالتى، فالمرض ليس نهاية الطريق، ولكن من الممكن أن يكون بداية جديدة مليئة بالإصرار والتقبل، فبدأت بتقديم فيديوهات قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي أتحدث فيها عن أعراض المرض، وأهمية الدعم النفسي، والطريقة الصحيحة للتعامل مع الحالة، ومحاولة السيطرة علي الأعراض وتقليل النوبات وتحسين جودة الحياة، ومع نشر أول الفيديوهات بدأت أتلقي تساؤلات كثيرة.. ما هي التحاليل التي تكشف المرض؟ وهل هناك نظام غذائي معين يقلل من أعراضه؟ وكنت أجيب عنها كلها وأقدم النصيحة حسب تجربتي الشخصية، وبمرور الوقت أصبح هناك كثيرون جداً يتابعونني، وقمت بتنظيم العديد من ورش التوعية واللقاءات بمساعدة أطباء أمراض دعم ومناعة وكذلك أطباء نفسيين، كما دعمت نفسي بدراسة دبلومة في الطب النفسي لكي أتمكن من مساعدة المرضي في التغلب علي كل التحديات التي تواجههم في رحلة العلاج، خاصة أنها مكلفة جداً، كما أطلقت مبادرة للكشف المبكر عن الأمراض المناعية للمساعدة في إنقاذ حياة كثيرين، مع عدم إهمال الصحة النفسية لأنها مهمة جداً بسبب الضغوط التي يتعرض لها سواء المريض أو أسرته.
 

وعن طموحاتها فى الفترة القادمة أكدت أنها تتطلع- بشغف- إلى المستقبل والعمل علي نشر الوعى خاصة في محافظات الصعيد وتحسين خدمات الرعاية الطبية في مصر،  وحلمها الكبير أن تكون هناك مستشفى أو وحدة متخصصة لمرضى المناعة مثلها مثل التخصصات الأخرى.

مريم همام
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: