تقدمها: هنـد رأفـت
موضوعات مقترحة
عندي مشكلة..
إدمان الشاشات.. بدائل دون مشاكل
د. رشيدة عبد القادر: المنع التام ليس حلًا.. ومشاركته في أشياء يحبها ويستمتع بها حيلة ناجحة للتخلي
مفاوضات تتطور في بعض الأحيان إلى أزمات، هذا هو أدقُّ وصف لما يدور يوميًا داخل كل بيت من نقاشات وأحاديث تسعى خلالها الأم لتقليل ساعات الشاشات من تلفزيون وهاتف و"تابلت" وغيره، في مقابل سعي الأولاد لاكتساب امتيازات جديدة تمنحهم المزيد من الوقت في حضرة التكنولوجيا.
وشئنا أم أبينا باتت التكنولوجيا جزءًا أصيلاً وأساسيًا من يومهم، لذلك لا مفر من بعض الحيل والوسائل التي تتبعها الأم مع الطفل في سبيل تحقيق مزيد من الانضباط.
تشير الدكتورة رشيدة عبد القادر استشاري نفسي وخبيرة العلاقات الأسرية إلى أن الضرر والإفادة متلازمان في علاقة التكنولوجيا بالأبناء، موضحة أنه في الوقت الذي يشير البعض فيه لدور التكنولوجيا في حياتهم ومسيرتهم التعليمية، ينبغي أن يتم التشديد على رقابة الأهل وعدم السماح للشاشات والأجهزة الإلكترونية بالاستحواذ عليهم.
توضح أن هناك الكثير من المشكلات التي تنتج عن إدمان الشاشات، منها ضعف تواصل الطفل مع المحيطين، فيصبح معظم الوقت صامتًا لا يتكلم لأنه لا يستمع لعبارات حقيقية في المحتوى الذي يتعرض له، الأمر الذي يؤثر على التطور اللغوي عنده.
كما يتسبب إدمان الشاشات في التشتت وقلة التركيز، خاصة عند الأطفال الذين يتعرضون لمقاطع الفيديو السريعة التي تزيد شعورهم بالملل ورغبتهم في إيقاع أسرع لكل شيء حولهم، فلا يعود قادرًا على التعاطي مع أي شخص أو موضوع بهدوء.
تقول "رشيدة" إن اضطرابات النوم أيضًا من أهم أسبابها إدمان الشاشات، إما أن ينام الطفل بصعوبة أو يكون نومه متقطعًا دون راحة حقيقية، بالإضافة إلى مشاكل في السلوك تتفاقم مع كل محاولة من الأم لسحب "الموبايل".
كذلك تشير إلى ضعف المهارات الاجتماعية لدى الطفل مدمن الشاشات، فيصبح غير قادر على التفاعل أو المنافسة مع أقرانه وينتظر تدخل الأم دائمًا لحل أي مشكلة تواجهه.
وتوضح "رشيدة" أن هناك الكثير من المشكلات الصحية التي يسببها إدمان الشاشات، أهمها متاعب العظام وزيادة احتمالية الإصابة بالسمنة بسبب قلة الحركة.
ولأن المنع التام مسألة صعبة، لا بد من العمل على تقليل ساعات الشاشات من خلال تقديم بدائل ودون افتعال المشكلات معهم، وهو الأمر الذي تؤكد على فعاليته "الدكتورة رشيدة"، حيث تشير إلى ضرورة مُزاحمة وقت الشاشات على أن يكون هناك اتفاق على أن قبل النوم بساعة أو اثنتين ممنوع استخدام "الموبايل" للتخلص من أي اضطرابات.
كما يمكن مشاركتهم في وقت الشاشات نفسه ولكن بالتحكم في المحتوى الذي يتعرضون له وجعله وقتًا للتعلم وليس وقت الشرود والعزلة، وضربت المثل بالعديد من الوسائط التعليمية التي تمنح شعور الإنتاج والبناء وتعتمد على تقديم الأسئلة والمعلومات، وكذلك المحتوى الذي يستطيع من خلاله تكوين ملاحظات.
وطالبت الأمهات بضرورة توفير بدائل يحبونها كالألوان والصلصال والألعاب والأنشطة الرياضية والكتب وحتى الطبخ، كل حسب هواياته وما يستمتع به حقًا، مع ضرورة أن يكون له وقت للعب الحر دون قواعد، وكذلك وجود روتين ثابت يضمن وجود وقت محدد ومعروف لكل شيء.
لتنهي حديثها مؤكدة أن الأم والأب قدوة، فلا ينبغي أن يقدم كل منهما النصيحة بالابتعاد عن الشاشات دون أن يفعلا ذلك قبله.
عنوان جانبي: "ماما" بين موروثات "تيتا" ونصائح تطبيقات "ميتا"
على قديمه ولا سوشيال..
كل أم تحتاج لرأي خبير يساعدها في حسم الكثير من الأمور العالقة بشكل يومي، خبير في التربية، الصحة، التعليم، وحتى المعاملات اليومية مع الأبناء ووالدهم، يجيب على تساؤلاتها وينصحها بالحل الأمثل.
وكأي شيء خضع لتأثير التكنولوجيا، تحول مسار النصيحة وطلب الرأي والمشورة التي تحتاج إليها كل الأمهات من "الجدة" التي كانت بمثابة محرك بحثي ضخم جاهز بتقديم النتائج والحلول المساعدة إلى تطبيقات ونماذج إلكترونية لا حصر لها.
فقدت الجدة تدريجيًا دورها وقوتها الضاربة النابعة من تجارب حياتية سابقة وموروثات كانت هي كل مصادرها في تقديم النصيحة، لتتولى دفة الأمور بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ذات محتوى تعليمي، صحي وتربوي يقدمه متخصصون وغيرهم، لتنضم إليها لاحقًا مجموعة من التطبيقات والنماذج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
"إحنا تربينا على كده" كان المنطلق لأي نصيحة تقدمها الجدة حتى لو كانت غير منطقية كبعض الوصفات الطبية الخاطئة التي يتوارثها الأجداد ويقتنعون بتأثيرها، لم تكن البدائل المتاحة للنصيحة وأخذ الرأي من متخصص متاحة سوى داخل عيادة طبيب أو بين جدران الفصل المدرسي.
أما الآن باتت الاستشارة الطبية متاحة "أون لاين" على صفحات عدد كبير من الأطباء الذين يقدمون خدماتهم عبر وسائل التواصل، وأصبح التواصل مع المدرسين في المراحل التعليمية المختلفة سهلاً من خلال "جروب كل مادة"، كما بات لشكاوى الأمهات أكثر من ساحة حرة للنقاش وتلقي النصائح والآراء.
خلاصة القول في مقارنة هذا الأسبوع بين جيلين، أن التحول الكبير من نقص مصادر النصيحة والاستناد لمرجع واحد إلى التعدد حد الإفراط في المصادر التي تقدم النصائح والمعلومات لا يؤدي إلا لمزيد من توخي الحذر في الانسياق وراء أي نصيحة.
عنوان جانبي: "ديما" و "معاذ".. عقول صغيرة تحل مشكلات الكبار
مش كلام عيال..
تبدو كلمات عابرة لكنها قطعًا مُعبِّرة، فيكفي صدق وتلقائية قائلها التي تجعلها نموذجًا مثاليًا للحقائق والآراء المجردة التي تخلو من أي هوى أو توجه.
هكذا هي آراء الأطفال وإجاباتهم على كل سؤال يتم طرحه عليهم، كلمات بريئة تحوي معاني كبيرة، وآراء بسيطة قد تؤدي لنتائج عظيمة لمجرد أنها كشفت عن خلاصة تفكير عقول نقية لا تخضع لأحكام مسبقة.
تلك الآراء والأفكار التي تحقق هدفين في آن واحد؛ أولهما الغوص في عالم الصغار، مشاعرهم، أفكارهم، أحلامهم، وكل ما يمكن أن يظهر في كلمات صادقة نابعة من القلب، أما الثاني فهو خوض تجربة مشاركة حقيقية من خلال طرح السؤال عليهم وطلب الرأي.
"مش كلام عيال" مساحة جديدة تفتحها صفحة "أنا وماما" للإصغاء للصغار كما ينبغي، والتأكيد على أن ما يصدر عنهم "ليس كلام عيال" بل حديث يستحق التفكير والتحليل وربما في بعض الأحيان الأخذ به لكونه الأقرب للصواب.
على صفحات "أنا وماما" الأسبوعية نطرح الفكرة على ولد وبنت، من خلال سؤال لهم أو سؤال مُعلِّمة الفصل المفضلة لديهم، وأحيانًا نقاش مع الأم أو الأشقاء الأكبر، إطار مختلف للطرح في كل مرة والهدف واحد هو أن يسمح لنا الطفل باستكشاف ما يدور في عقله.
سؤال هذا العدد كان: "لو حد من اللي حواليك عنده مشكلة، ممكن تساعده إزاي؟"
جاءت الإجابة الأولى على لسان "ديما عادل علاء" التي سألت أولاً عن نوع المشكلة قائلة: "لازم أعرف إيه المشكلة عشان نعرف نحلها مع بعض".
وردًا على سؤال والدتها عن تصرفها مع شقيقها الأصغر "ياسين" إذا تحدث معها عن مشكلة تخصه، قالت: "لو ياسين عنده امتحان بكرة مثلاً، أساعده وأقوله ده صح وده غلط يا ياسين، حلها كده". وحين سألتها الأم عن تصرفها حال وقوع الجد في مشكلة، ردت: "مش عارفه بصراحة، لكن مع ياسين عارفه".
أما عن تصرفها لو كانت الأم نفسها صاحبة المشكلة، قالت "ديما": "هقولك يا ماما متزعليش، عشان تبقي مبسوطة ومتفكريش في الموضوع ده تاني خالص".
كما جاء ردها عن تعرض إحدى صديقاتها لمشكلة قائلة: "صاحبتي سجى لو اتعورت هسألها لو حد خبطها، وهروح له وأزعق له وأقوله خبطتها ليه، وبعدين أقول للميس إن الولد ده عوَّر صاحبتي عشان تزعق له وتوديه للمدير".
أجمل ما في المحادثة القصيرة التي دارت بين ديما ووالدتها أنها كانت تسأل دائماً عن نوع المشكلة حتى تستطيع تحديد التصرف المثالي، وحين تركت الأم المسألة دون تحديد بدأت في تخيل بعض السيناريوهات وضربت الأمثلة في سبيل توضيح طريقة تصرفها في الموقف في كل مرة.
كما جاء ردها بخصوص الجد معبراً عن حالة من الثقة التامة في حكمة الجد الكبير لدرجة أدهشتها من طلبه المساعدة.
ومن "ديما" إلى "معاذ شريف منير" الذي عبَّر حديثه عن تفكير معظم أقرانه من الأطفال الذكور الذين يميلون إلى التحليل والسعي لإيجاد حلول سريعة دون الخوض كثيراً في التفاصيل.
وجد "معاذ" أن تقديم النصيحة يبدأ بالتهدئة من حدة توتر الشخص الذي يعاني من مشكلة، لذلك يرى أن أهم نصيحة يبدأ بها هي ضرورة أن يفكر صاحب المشكلة فيها بهدوء مع عرض تقديم المساعدة قائلاً: "لو عرفت أساعده هساعده، بس لازم أنصحه الأول يقعد يفكر في المشكلة بالراحة".
ليستطرد حديثه موضحاً لوالدته الفارق بين تصرفه حال وقوع شخص ما في مشكلة وفي حال نشوب مشكلة بين شخصين قائلاً: "أما لو اتنين من أصحابي متخاصمين وبينهم مشكلة، لازم أروح أسمع من كل واحد فيهم المشكلة، وأقول لهم إن الخصام حرام، وبعدين أفكر في فكرة تخليهم يتعاملوا مع بعض لحد ما أعرف أصالحهم على بعض".
محاولات جادة من "معاذ" أكدت اهتمامه بالوصول لحل نهائي للمشكلة خاصة لو كانت بين شخصين يهتم لأمرهما.
كما جاء تأكيده على تقديم النصيحة لصاحب المشكلة بالتصرف بهدوء دون توتر دليلاً على الحكمة وتغليب العقل في التفكير في أي مشكلة، وهو أمر قد يفتقده بعض الكبار.
ردود "ديما" و"معاذ" لم يتخللها أي محاولة للتدخل أو التعديل أو التصحيح، إجابات نقلناها تماماً كما هي، لنتعلم قليلاً من دروس وقناعات الصغار الذين يثبتون لنا دائماً أن رحلة التعلم لا تقتصر عليهم فقط.
لغة حب..
ممنوع الهزار أو التوبيخ
اللدغات.. مشكلة صغيرة يمكن حلها في البيت
مشكلة تبدو بسيطة لكنها أحياناً تكون سبباً في التعرض لمواقف صعبة، مواقف يصبح فيها الأبناء عرضة للسخرية والتنمر والإيذاء لمجرد نطق بعض الكلمات بطريقة مختلفة.
هذه هي مشكلة اللدغات التي تظهر في سن مبكرة ولا يلتفت إليها الأهل فتكبر مع الطفل وتصبح واحدة من أبرز السمات التي يتداولها المحيطين عنه.
توضح آيات محمد أخصائية التخاطب أن اللدغة هي صعوبة في نطق الأصوات بشكلها الصحيح وليس الحروف، مشيرة إلى أنها مسألة طبيعية حتى سن خمس سنوات.
تشير إلى أهمية معرفة الأسباب التي أدت إلى اللدغة، حيث أن هناك بعض الأسباب العضوية مثل وجود فروق بين الأسنان أو عدو وجود أسنان من الأساس وكذلك الرابط اللساني والشفاه الأرنبية، وفي هذه الحالات لابد من تدخل مبكر وسريع لحل المشكلة العضوية التي أدت إلى حدوث هذا الاضطراب.
وهناك لدغات نابعة عن أخطاء سلوكية مع الطفل حين ينطق بعض الكلمات التي تظهر فيها لدغات معينة، فيكون رد فعل الأمهات والآباء إما سخرية وتنمر تحت ستار الضحك أو توبيخ بسبب النطق الخطأ مما يضع الطفل تحت ضغط.
وتشير إلى أشهر اللدغات التي تظهر وتتضح في كلمات الطفل، مثل لدغة السين التي تجعل نطقه صوت حرف الثاء، وكذلك لدغة الراء التي ينطقها الطفل "لام" أو "واو" أو "ياء" وفي بعض الحالات "غين"، وهناك لدغة الجيم التي تنطق صوت الدال، والكاف التي قد تصبح "تاف".
وضربت "آيات" المثل باللدغة السينية حيث ينطق الطفل "ثمكة" بدلاً من"سمكة"، تقول أن التعامل الأمثل في هذه الحالة هو التصحيح السمعي فقط بترديد نفس الكلمة بالشكل الصحيح.
وتشير آيات أن هناك بعض التمارين التي يمكن تطبيقها مع الطفل في المنزل لتعديل الأصوات التي يظهر فيها مشكلة، تلك التدريبات التي قد تساهم بشكل كبير في حل المشكلة من خلال خطوات بسيطة قبل بلوغ الطفل خمسة أعوام طالما لا يعاني الطفل من مشكلة عضوية.
أما في حال فشل تلك التدريبات في إحراز تقدم ملحوظ يتم اللجوء إلى أخصائي تخاطب الذي يتمكن من تعديل الصوت في وقت قصير جداً ودون أي أذى نفسي للطفل.