يحدث في أمريكا.. نجم مصري جديد في سماء واشنطن (2-2)

15-12-2025 | 16:24

في المقال السابق أشرت إلى أهمية ودلالة قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعيين الشاب المصري الأمريكي إميل جرجس مايكل في منصب وكيل وزارة الدفاع للبحث والهندسة وإدارة وحدة الابتكار الدفاعي. وهنا اسمحوا لي أن أستعرض مسيرة هذا الشاب النابه ابن صعيد مصر، والذي يُعد هو وأقرانه من شباب مصر وعلمائها رافدًا للقوة الناعمة لمصر في كل دول العالم. ومن الضروري والواجب علينا إلقاء الضوء على نجاحهم وإنجازاتهم في كافة المجالات، وهم كثيرون جدًا، سواء هنا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في الغرب عمومًا.

بالعودة إلى إميل جرجس مايكل ودلالة تعيينه وكيلًا لوزارة الحرب الأمريكية، ليكون المسئول الذي يمسك عمليًا بمفاتيح التفوق التكنولوجي الأمريكي من الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة غير المأهولة، ومن الحرب السيبرانية إلى الجيل الثاني من الدفاع الصاروخي. ويُعد منصب وكيل وزارة الدفاع للبحث والهندسة أخطر منصب تكنولوجي في الحكومة الأمريكية، فهو الذي يحدّد اتجاهات الاستثمار التكنولوجيّ. المصري الأمريكي جرجس مايكل يمثّل نموذجًا جديدًا تمامًا عن ذلك الذي اعتادت المؤسسة الدفاعية الأمريكية تعيينه في هذا الموقع، فهو رجل أعمال مهاجر من جذور مصرية.

على امتداد 25 سنة، بنى إميل مايكل سمعة استثنائية في عالم الشركات السريعة النمو، حيث بدأ مسيرته المهنية مستشارًا إستراتيجيًا في شركة «جيميني» للاستشارات. بعد تخرجه في كلية الحقوق، عمل مايكل مساعدًا في مجموعة الخدمات المصرفية الاستثمارية للاتصالات والإعلام والترفيه في «جولدمان ساكس» بنيويورك حتى عام 1999، ثم عمل في مشاريع استشارية للاندماج والاستحواذ وفي تمويل الأسهم والديون المصرفية. ومن 1999 حتى 2008 شغل مايكل منصبًا تنفيذيًا في شركة «تيل مي نتوركس» الناشئة للاتصالات عبر الإنترنت لمدة تسع سنوات، وكانت تلك الشركة رائدة في تقنيات التعرف على الصوت، وتم بيعها لـ«مايكروسوفت» بـ800 مليون دولار. بعد ذلك أصبح رئيسًا للعمليات وعضوًا في مجلس إدارة شركة «كلاوت»، منصة تحليل النفوذ الرقمي (التي سبقت عصر البيانات الضخمة).

ثم انضم مايكل إلى «أوبر» نائب رئيس أول للأعمال، وكان بمثابة الذراع اليمنى لرئيسها التنفيذي ترافيس كالانيك، وساعد الشركة على جمع ما يقرب من 20 مليار دولار. وللعلم، كان مايكل لاعبًا رئيسًا في تطوير جهود «أوبر» في الصين، حيث استثمر ملياري دولار لتصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار عام 2016، وكذلك عمل على بناء شراكات مع «بايدو» وشركات صينية أخرى. عام 2016 قاد مايكل عملية دمج «أوبر الصين» مع منافستها المحلية ديدي تشوكسينج، والتي جمعت 4.4 مليار دولار في طرحها العام الأولي عام 2021.

عام 2014، عُيّن إميل مايكل وثمانية آخرون في «مجلس أعمال الدفاع» التابع لـ«البنتاجون»، الذي أُسس عام 2002 لتقديم استشارات مستقلة بشأن القطاع الخاص. وكان مايكل الوحيد من بين المعيّنين الجدد الذي يتمتع بخبرة في مجال الشركات الناشئة. وبالفعل، لعبت خلفيته في الاستثمار بشركات الذكاء الصناعي و«البلوك تشين» واللوجيستيات، والأنظمة الرقمية... وتحديدًا، في المجالات التي تُعدّ اليوم قلب المنافسة الإستراتيجية مع الصين، دورًا كبيرًا في جعله - في نظر فريق ترامب «المختبر العملي» لقيادة سباق التكنولوجيا العسكرية، وهو ما أغرى ترامب بوضعه في رأس منظومة الابتكار. وفي شهر أغسطس الماضي أصبح قائمًا بأعمال «مدير وحدة الابتكار الدفاعي».

في عام 2014 اختير مايكل واحدًا من «أكثر الأشخاص إبداعًا في مجال التسويق» وواحدًا من «أكثر 100 شخص إبداعًا في مجال الأعمال» من قِبل شركة «فاست». وفي عام 2017، ساعد مايكل في التفاوض على صفقة مع «ياندكس»، أكبر شركة تكنولوجيا وأشهر محرّك بحث على الإنترنت في روسيا – هي المعروفة باسم «جوجل روسيا» - حيث امتلكت «أوبر» 36.6 في المائة من كيان مشترك لمشاركة الرحلات في روسيا واستثمرت «أوبر» 225 مليون دولار، واستثمرت «ياندكس» 100 مليون دولار.

وفي محاولة لفهم أسباب اختيار ترامب لمايكل، يرى البعض أنه يجب النظر إلى سمات الشخصية مقابل حاجات المرحلة. وفي ظل الحاجة إلى سرعة التنفيذ، يُعاب على «البنتاجون» العمل ببطء بيروقراطي قاتل، بينما يأتي مايكل، الشاب المصري الأمريكي الواعد، من ثقافة «التحرك بسرعة وكسر الأنماط»، ويُنظر إليه كمن يستطيع اختصار سنوات من الدورة البيروقراطية في وزارة الحرب.

وأخيرًا وليس آخرًا، يظل شبابنا المصري في المهجر فخرًا لنا ورافدًا من أهم روافد قوة مصر الناعمة الضاربة في كل مكان. وللحديث بقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: