بصورة رفقة ماجد الكدواني وخالد جلال.. نسمة محجوب تعلق على مشاركتها بأوبرت «حكاية وطن» | النائب أحمد السبكي: رسائل الرئيس في عيد الشرطة تؤكد أن الدولة تضع حماية الوطن والمواطن في مقدمة الأولويات | حظك اليوم وتوقعات الأبراج.. الأحد 25 يناير 2026 مهنيًا وماليًا وعاطفيًا واجتماعيًا | ​إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق «سفاجا - قنا» | بسبب خلافات الحضانة.. إحالة صاحب ورشة قتل زوجته حرقا إلى جنايات الإسكندرية | البدوي: رسالة الرئيس "اللي مش قادر يغادر" تؤكد أن الكفاءة معيار البقاء في المنصب | العربى الناصرى يهنئ الشعب المصري بعيد الشرطة وذكرى 25 يناير ويشيد بتضحيات رجال الداخلية | النائب أحمد حافظ يشيد بتضحيات الشرطة ويهنئ المصريين بعيدهم وذكرى 25 يناير.. ويثمن كلمة الرئيس السيسي | إعلام أمريكي: حاكم ولاية مينيسوتا يفعل الحرس الوطني استجابة لطلب سلطات محلية بعد حادث إطلاق نار | الصحة العالمية: تلقينا إخطارا رسميا بانسحاب واشنطن ونأسف لهذه الخطوة |

دور التدريب الفعال في تعزيز رفاهية الموظفين

15-12-2025 | 13:56
دور التدريب الفعال في تعزيز رفاهية الموظفينالدكتورة لوسي بولتون أستاذة مشاركة في علم النفس الإداري بجامعة هيريوت وات دبي

بقلم: الدكتورة لوسي بولتون، أستاذة مشاركة في علم النفس الإداري بجامعة هيريوت وات دبي

موضوعات مقترحة

تُدرك المؤسسات بشكل متزايد أن دعم الصحة النفسية لا ينبغي أن يقتصر على التدخلات العلاجية، بل يتطلب نهجًا وقائيًا وشاملًا. وفي هذا السياق، لم يعد التدريب مجرد أداة لتطوير القيادة أو تحسين الأداء، بل أصبح وسيلة فعّالة لتعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل. ووفقًا لتقرير الاتحاد الدولي للمدربين (ICF) لعام 2024، أفاد 85% من محترفي التدريب بأن العملاء يلجؤون إليهم طلبًا لدعم يتعلق بالصحة النفسية، حيث يُعدّ الإجهاد المرتبط بالعمل والمسار المهني الدافع الأكثر شيوعًا. ومن خلال دمج التدريب ضمن ثقافة المؤسسة، تستطيع الشركات بناء بيئات آمنة نفسيًا تعزز المرونة، وتدعم الأداء المستدام، وتسهم في ازدهار الموظفين.

ما وراء إدارة الأزمات:

غالبًا ما تركز الأساليب التقليدية للصحة النفسية في بيئة العمل على إدارة الأزمات، فتقدّم الدعم بعد أن يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل في المعاناة. ورغم الأهمية المستمرة للاستشارات والتدخلات السريرية، فإنها لا تلبي بالضرورة المتطلبات النفسية اليومية للعمل الحديث. في المقابل، يتخذ التدريب نهجًا استباقيًا، إذ يساعد الأفراد على تنمية الوعي الذاتي، وتنظيم المشاعر، وتطوير استراتيجيات التكيّف قبل أن يتصاعد الضغط إلى إرهاق أو اضطرابات نفسية. كما أن محدودية تفاعل الموظفين مع برامج مساعدة العاملين-  حيث لا تتجاوز النسبة 40% وفقًا لتقرير ديلويت  - تعزز من قيمة التدريب كبديل أكثر سهولة ومرونة وتخصيصًا، يوفر دعمًا وقائيًا ومستدامًا للصحة النفسية في مكان العمل.

الأمان النفسي - أساس الصحة النفسية في مكان العمل

يُعدّ تعزيز الأمان النفسي من أبرز إسهامات التدريب في دعم الصحة النفسية داخل بيئة العمل. ويشير مفهوم الأمان النفسي، الذي طوّرته أستاذة جامعة هارفارد إيمي إدموندسون، إلى بيئة يشعر فيها الأفراد بالاطمئنان للتعبير عن آرائهم، وتحمل المخاطر المهنية، وإظهار نقاط ضعفهم دون خشية من تبعات سلبية. ويسهم التدريب في ترسيخ هذا المفهوم عبر ترسيخ ممارسات الاستماع غير المتحيز، وبناء التعاطف، وتعزيز الثقة، وهي عناصر تنعكس إيجابًا على ديناميكيات الفرق وأنماط القيادة. وعندما يشعر الموظفون بأن أصواتهم مسموعة وأنهم محل تقدير، يصبحون أكثر استعدادًا لطلب الدعم مبكرًا، ومشاركة مخاوفهم، والمشاركة بصدق وفاعلية. كما يساعد التدريب القادة على تنمية الذكاء العلائقي اللازم لخلق هذه البيئات الداعمة، ما يجعله ليس مجرد أداة للرفاهية، بل ركيزة استراتيجية للمؤسسات.

المرونة والأداء المستدام

في بيئات العمل عالية الضغط، غالبًا ما تُختزل المرونة في القدرة على التعافي السريع، غير أن التدريب يعيد صياغتها بوصفها قدرة متجددة على التكيّف والتعلّم والنمو في مواجهة التحديات. وبدلًا من ترسيخ ثقافة الصمود القسري أو الإفراط في العمل، يشجّع التدريب الأفراد على استكشاف مواردهم الشخصية، وفهم حدودهم، وتبنّي استراتيجيات واعية لإدارة الطاقة. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل تصاعد معدلات الإرهاق الوظيفي عبر مختلف القطاعات، إذ يساعد التدريب الموظفين على رصد المؤشرات التحذيرية المبكرة، وتوضيح قيمهم، واتخاذ قرارات متوازنة بشأن عبء العمل والراحة. ومن منظور علم الصحة النفسية، يدعم ذلك مفهوم الأداء المستدام، أي الحفاظ على مستوى عالٍ من الأداء على المدى الطويل دون الإضرار بالصحة أو الدافعية.

علاوة على ذلك، يمكن تصميم برامج التدريب لتناسب مختلف المستويات المؤسسية. فبالنسبة لكبار القادة، يوفر التدريب مساحة للتأمل لإدارة التعقيدات وضغوط العمل. أما بالنسبة للفرق، فيمكن للتدريب الجماعي أن يعزز التماسك والمرونة الجماعية.

دمج الصحة النفسية في العمل اليومي

لتحقيق أقصى أثر، ينبغي دمج التدريب في صميم الحياة التنظيمية، لا حصره في فئة الموظفين ذوي الأداء المرتفع أو في حالات المعالجة والتحسين فقط. ويشمل ذلك تمكين المديرين من مهارات التدريب، وتوفير الوصول إلى مدربين داخليين أو خارجيين، ومواءمة التدريب مع استراتيجيات الصحة النفسية المؤسسية. وتعكس ثقافة التدريب فهمًا للصحة النفسية بوصفها مسؤولية مشتركة وليست موضوعًا هامشيًا أو إجراءً شكليًا، إذ تعزز الحوار المستمر، ودعم الأقران، والوعي النفسي داخل بيئة العمل. والأهم أنها تنسجم مع التحول نحو القيادة المرتكزة على الإنسان، حيث يُنظر إلى التعاطف، والأصالة، والكفاءة العلائقية باعتبارها قدرات قيادية أساسية.

مستقبل العمل: التدريب كعامل مساعد للصحة النفسية

مع سعي المؤسسات نحو العمل الهجين، والتحول الرقمي، والتغيرات الجيلية، يتطور مجال الصحة النفسية. لم يعد الموظفون يكتفون بالمزايا، بل يتطلعون إلى غاية، واستقلالية، ودعم نفسي. يوفر التدريب أسلوبًا مرنًا قائمًا على الأدلة لتلبية هذه الاحتياجات، مدعومًا بشكل متزايد بأدوات الذكاء الاصطناعي التي تُخصّص الدعم وتُوسّع نطاقه.

تُبرز الأبحاث الحديثة في علم نفس التدريب فعاليته في تعزيز الصحة النفسية، والحد من التوتر، وتحسين العلاقات بين الأفراد. وعند دمجه مع رؤى علم نفس الأعمال، مثل نظرية التحفيز، والسلوك التنظيمي، وتطوير القيادة، يصبح التدريب جسرًا يربط بين الصحة النفسية للفرد وأداء المؤسسة.

وأخيرًا لقد حان الوقت لإعادة تصور كيفية دعم الصحة النفسية في العمل. التدريب ليس ترفًا، بل ضرورة. من خلال الاستثمار في التدريب كنهج وقائي وتمكيني، مدعومًا برؤى الذكاء الاصطناعي، تستطيع المؤسسات بناء بيئات عمل يزدهر فيها الأفراد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة