لا يمتلك منتخب زيمبابوي تاريخًا قويًا في بطولة كأس الأمم الإفريقية، وذلك قبل مشاركته بنسخة "المغرب 2025"، والتي تمثل المشاركة السادسة له بالمسابقة القارية.
موضوعات مقترحة
وخلال 5 مشاركات سابقة، لم يترك منتخب البلد الواقع في جنوب القارة، أي بصمة مؤثرة، حيث اقتصر حضوره على دور المجموعات فقط، وكان الظهور الأخير في نسخة الكاميرون 2021.
ورغم محدودية الإنجازات في البطولة، فإن المنتخب الزيمبابوي اكتسب خبرة مهمة من الاحتكاك بمنتخبات الصف الأول، ما ساهم في تطوير بعض الأجيال، خاصة جيل منتصف العقد الماضي الذي قاده مجموعة من المحترفين في بعض الدوريات الأفريقية والأوروبية ولاسيما الإنجليزية.
وتقترن مهمة زيمبابوي في نسخة المغرب 2025 بقدر كبير من الصعوبة إذ أوقعته القرعة في المجموعة الثانية التي تضم 3 منتخبات مرشحة للتأهل وهي مصر وجنوب أفريقيا وأنجولا.. وما بين الصدام مع البطل التاريخي للمسابقة، وكذلك منتخب بلد الجوار جنوب أفريقيا، وأيضا المتطور منتخب أنجولا، تبدو الحظوظ صعبة بالنسبة لفريق المدرب الروماني ماريو مارينيكا.
لكن مصدر قوة منتخب زيمبابوي قد يتمثل في خبرة مدربه، حيث أن المدير الفني صاحب صاحب الـ 60 عاما، والذي بدأ ارتباطه بالكرة الأفريقية منذ أكثر من 15 عاما، وقاد منتخبات وأندية في القارة السمراء على غرار مالاوي وليبيريا وأخيرا زيمبابوي.
صحيح أنه لم يحقق إنجازا كبيرا مع أي منها، لكنه من المدربين الذين يعملون على تطوير الفرق التي يتولها تدريبها، ويرفع سقف طموحات لاعبيه بشكل كبير، بما يكسبهم ثقة الكبار.
ومر منتخب زيمبابوي عبر سلسلة من المدربين الذين ساهموا في تطوره عبر سنوات، أبرزهم المدرب تشارلز موهايندرا في بداية الألفية، الذي ساهم في إعادة بناء المنتخب وقيادته للتأهل الأول لكان 2004. كما لعب المدربون المحليون دورًا كبيرًا في تاريخ الفريق، خصوصًا كاليتو باسا الذي ركّز على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة، إضافة إلى نوَرمان مابيزا الذي قدّم تجربة واعدة قبل أن تتأثر بفترات اضطراب إداري داخل الاتحاد.
وفي السنوات الأخيرة، حاول المدرب البلجيكي زيتشيك زيميرمان وضع أسلوب يعتمد على بناء اللعب من الخلف ورفع نسق الاستحواذ، لكن عدم الاستقرار الإداري والعقوبات الدولية التي لحقت بالاتحاد أثرت على إمكانية استمرار المشروع الفني بالشكل المطلوب، مما أدى إلى توقف مراحل عديدة من التطوير.
ويمتلك منتخب زيمبابوي مجموعة من اللاعبين الذين يشكلون عموده الفني، رغم محدودية الانتشار في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ويعتبر خاما بيليات أحد أبرز نجوم زيمبابوي خلال العقد الماضي، بفضل تأثيره في الجانب الهجومي وقدرته على صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط.
كما برز المهاجم تينوتيندا كاديويريه بأدائه في الدوري الفرنسي، في حين يمثل مارفيلوس ناكامبا واحدًا من أهم اللاعبين في خط الوسط، بما يقدمه من التزام تكتيكي وقدرة على تعطيل الهجمات وإعادة توزيع الكرة.
كما يضم الفريق أحد لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو تاواندا تشيريوا لاعب ساوثهامبتون الإنجليزي، والذي يمكن اعتباره بين الجيل الجديد من اللاعبين، حيث أن تشيريوا /22 عاما/ من بين من ساهموا في النزول بمعدل أعمار زيمبابوي بجانب جوناه فابيش /24 عاما/، وبروسبير باديرا /19 عاما/.
ويعتمد مستقبل المنتخب الزيمبابوي على مجموعة من العوامل، أهمها معالجة الإشكالات الإدارية التي تسببت سابقًا في تجميد مشاركته الدولية لفترات وغاب على إثرها عن النسخة الماضية من البطولة رغم نجاحه في مشوار التصفيات، إضافة إلى رفع مستوى الاستثمار في الفئات العمرية والبنية التحتية، وهي جوانب لا تزال في حاجة إلى تطوير عميق.
كما يشكل الاحتكاك المستمر في التصفيات الإفريقية فرصة مهمة لاكتساب الخبرة، إذ يمنح المنتخب إمكانية مواجهة مدارس كروية مختلفة تساعد في تطوير الانضباط الخططي ورفع جودة الأداء.