صدر مؤخرًا كتاب «تاريخ ملوك الطوائف» للمستعربة الإسبانية الكبيرة الدكتورة ألمودينا أريزا أرمادا، المحاضرة بالجامعات الإسبانية والأمريكية.
الكتاب الذي صدر عن دار نشر ديليما بمدريد، يقع في جزأين وبحسب المؤلفة فهو مُصمم خصيصًا للطلاب ولكل من يرغب في التعرّف على التاريخ السياسي لممالك الطوائف في الفترة الممتدة خلال القرنين الخامس الهجري والحادي عشر الميلادي.
الدكتورة ألمودينا أريزا وكتابها تاريخ ملوك الطوائف
ورغم كونه كتابًا علميًا مُبسّطًا، إلا أنه يُقدّم في الواقع منهجًا جديدًا لتاريخ ملوك الطوائف، عبر طرح نماذج جديدة، حيث تقسم المؤلفة سردها التاريخي إلى فترتين زمنيتين متميزتين، النصف الأول والثاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي؛ نظرًا للديناميكيات المختلفة التي سادت خلال فترة الخلافة في الأندلس وبعد زوالها، ومن جهة أخرى، يخالف تصنيف المؤلفة للطوائف في كلتا الفترتين تمامًا المناهج السابقة؛ سعيًا منها إلى فهم أعمق للتاريخ، كما تبين.
يتألف العمل من جزأين، يتناول الأول، الخاص بالنصف الأول من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، عبر ستة فصول تتناول الحرب الأهلية التي أدت إلى ظهور ملوك الطوائف في الأندلس، وقيام الخلافة الحمودية، وفترة حكم الخلفاء الأواخر لبني أمية ومشاركة الممالك المسيحية الإسبانية في الحرب الأندلسية، مصنفةً إياهم إلى ثلاث مجموعات: أولئك الذين دعموا باستمرار قضية هشام الثاني (المؤيد) المزعوم الذي ثار في إشبيلية؛ وأولئك الذين دعموا أحد الخلفاء الحموديين (القاسم ين حمود ويحيي ين علي الحمودي)؛ وأولئك الذين تناوبوا على الولاء تبعًا للظروف، ويُختتم الجزء الأول من الكتاب بدور القبائل البربرية في شمال لإفريقيا في إذكاء نار الصراع الأندلسي، ويتسم هذا الجزء بتوازن نسبي بين القسم المخصص للفتنة والخلافة الحمودية، والقسم المخصص للانقسامات والصراعات بين الطوائف.
كتاب تاريخ ملوك الطوائف للمستعربة الإسبانية الدكتورة ألمودينا أريزا
أما الجزء الثاني من الكتاب، فيركز على أحداث النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وهو مقارب في طوله للجزأين السابقين، ونظرًا لاختفاء الخلفاء في تلك الفترة، وظهور إمارة المرابطين، واكتساب القوى المسيحية في الشمال نفوذًا عسكريًا وسياسيًا على الأرض، فقد اعتمدت المؤلف في عرض تاريخ الطوائف في تلك الحقبة على كيفية زوالها، مصنفًا إياها إلى ثلاث مجموعات رئيسية: الطوائف التي غزتها طوائف أخرى، والطوائف التي غزتها الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية، والطوائف التي غزاها المرابطون، ويختتم الكتاب بسلسلة من الملاحق ذات غرض تعليمي واضح، وقائمة مراجع شاملة حول الموضوع
وفيما يتعلق بالمسائل النقدية الخاصة بالنقود، فلم تكن هامشية أو حتى مجرد سردية في هذا العمل، كما هو الحال غالبًا في الأعمال التاريخية الأخرى، بل كانت حاضرة بقوة. في الواقع، ينبع منهج الكتاب، كما هو موضح في "المقدمة"، من منظور نقدي لتلك الفترة، إن معرفة المؤلفة النقدية ـ باعتبارها أستاذة متخصصة في علم المسكوكات ـ هي التي دفعتها كما تقول إلى تركيز الكتاب على منظور الاعتراف بالخلافة؛ أي ما اعترف به ملوك الطوائف المختلفين على عملاتهم من نقوش تؤكد الهيمنة واكتساب شرعية الحكم. هذه المعلومات حاضرة في جميع أنحاء الكتاب. كما ساهمت العملة في توضيح المسائل الزمنية وإبراز أن خلفاء بني حمود لم يكونوا ملوكًا للطوائف، بل خلفاء، وأن أراضيهم كانت خلافية، كما يتضح من الكتاب.
وتحظى العملة بحضور بارز بشكل خاص في الفصل المخصص لـ"المشاركة المسيحية في الصراعات الأندلسية"، حيث تلعب العملات الكاتالونية دورًا أساسيًا في تطوير حجج المؤلفة، ويحدث الشيء نفسه في الفصل المعنون بـ"المغرب والطوائف: الاعتراف بسيادة الخلافة الأندلسية"، حيث تبرز العملة بشكل خاص.
كتاب تاريخ ملوك الطوائف للمستعربة الإسبانية الدكتورة ألمودينا أريزا
المستعربة الإسبانية ألمودينا أريزا.. سيرة ومسيرة
تحمل الدكتورة ألمودينا أريزا شهادتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ الوسيط، وأكملت دراسات الدكتوراه في علم المسكوكات، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة كومبلوتنسي بمدريد.
شاركت في العديد من المشاريع البحثية، وحصلت على منح دراسية من مؤسسات إسبانية ودولية (وزارة الخارجية الإسبانية، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، والمجموعة الأوروبية، وجامعة كومبلوتنسي بمدريد) لإجراء بحوث في إسبانيا، بالإضافة إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية.
منذ يناير 2000، قامت بتدريس دورات وإلقاء محاضرات وإدارة حلقات دراسية متنقلة مع العديد من برامج الدراسة في الخارج التابعة لجامعات أمريكية، بما في ذلك جامعة نيويورك، وجامعة ستانفورد، وجامعة سان دييغو، وجامعة سيراكيوز، وجامعة ماركيت، وجامعة إنديانا-بوردو، وجامعة ويسكونسن، وجامعة تولين (برنامج WIPT)، وكلية بوسطن، وكلية سانت أولاف.
تُدرّس الدكتورة أريزا مقرراتٍ في تاريخ الأندلس، والإسلام وإسبانيا، والعلاقات الدولية بين إسبانيا ودول البحر الأبيض المتوسط الإسلامية، وتاريخ سفارد، وتاريخ إسبانيا وسياستها، ولديها خبرةٌ واسعةٌ في تنظيم وإدارة رحلاتٍ أكاديميةٍ في إسبانيا والمغرب لهذه البرامج الجامعية.
شاركت أريزا في ندواتٍ وطنيةٍ ودولية، وهي مؤلفةٌ لعدة مقالاتٍ في علم المسكوكات الإسلامية (في مجلاتٍ مثل القنطرة، وقرطبة، ونوميسمة، وجاسيتا نوميسماتيكا، وغيرها)، بالإضافة إلى مواقع إلكترونية أكاديميةٍ متنوعةٍ حظيت بتقديرٍ وتوصيةٍ من الأوساط الأكاديمية الدولية كمصدرٍ قيّم.
كتاب تاريخ ملوك الطوائف للمستعربة الإسبانية الدكتورة ألمودينا أريزا