الزواج الناجح والمساحة الخاصة للأزواج والزوجات

13-12-2025 | 13:02

عدم وجود مساحة خاصة لحفظ الملابس والأشياء الخاصة يُؤدّي إلى الضيق وتتسبب في مشاكل مع الشركاء في البيت، فما بالنا بعدم وجود مساحة خاصة لزوج أو للزوجة "يَنفرد" فيها بنفسه ويحتفظ بما لا يريد قوله لشريكه في الحياة؟

المساحة الخاصة لكل من الزوجين ضرورية والاحتفاظ للنفس ببعض الأمور وعدم مشاركة الطرف الآخر بها؛ ليس من قبيل تعمّد إخفاء الأخطاء، أو لأن هذا الأمر يسبب الضرر لشريكه أو لأنه يريد إخفاء عنه بعض الأمور الجيدة حتى لا يَطمع به؛ فكل ذلك مرفوض ويصنع المشاكل، فحتمًا سينكشف الأمر وستتم المواجهة التي غالبًا ستكون حادّة ومؤلمة وقد تتسبب في خُدوش وجراح تفسد الزواج ولو بعد حين.

المقصود بالاحتفاظ ببعض الأمور للنفس مثل أسرار أصدقاء أو مشكلة حدثت في العمل وتم حلها وعند الحديث عنها ستحدث مشكلة أو يتجدد الضيق.

والمساحة النفسية هي قضاء بعض الوقت مع النفس للتخلص من التوتر الذي يُلاحقنا جميعًا ولترتيب الذهن وتناول مشروب في هدوء.

ملاحقة شريك الحياة بدعوى الاهتمام به تُؤدّي لنتائج سيئة؛ فقد أخبرتني زوجة "ببساطة" غريبة أن زوجها قام بعمل "البلوك" لها على "الواتس آب"؛ ردًا على إلحاحها بالكلام معه أثناء عمله!!

وأزعجني كلا الموقفين؛ فالإلحاح وحصار الزوج مرفوض وكذلك الرد بالحظر مرفوض.

لغة "البلوك" على التواصل الاجتماعي وبالبيت مرفوضة من الجنسين؛ فهي كالعقاب، والأفضل "منع" الوصول إليها من الجنسين و"التنبُّه" للطرف الآخر وإجادة قراءته واحترام مساحته الخاصة والتعامل بلطف وبلا حدّة مع ما يُغضبه منه.

ونُنبه إلى أن المبالغة في الاستقلالية لكل من الزوجين عن شريك حياته تُؤدّي حتمًا إلى الابتعاد العاطفي والأسوأ الاعتياد على "غيابه" وعدم أهمية وجوده وضعف المشاركة وهي أساس المودة والرحمة وإنجاح الزواج؛ حتى لا يتحول الزوجان إلى اثنين من الغرباء يتقاسمان الحياة في بيت واحد، وهو ما نراه كثيرًا مع الأسف ويُؤدّي لتآكل فُرص النجاح والسعادة الزوجية تدريجيًا.

زوجة قالت لي: أنا وزوجي وأولادي نُحافظ على المساحات الخاصة لكل منا؛ فكل واحد منا له وقته الخاص وأصحابه وتواصله عبر الإنترنت ولا نتدخل في ذلك.

وما ذكرته بعضه جميل "وأكثره" يُثير القلق والخوف؛ فاحترام الخصوصية رائع ولكن المبالغة في الانعزال يُحوّل البيت إلى فندق ويُصبحون مجموعة من الغرباء يتشاركون فيه.

لابد من بعض الاهتمامات المشتركة وتبادل الحب والاحترام والمشاركة بالرأي في مُختلف الأمور، وتبادل الحديث عن الأمور التي تنال الإعجاب أو الرفض وعن الأمور التي نتعرض لها في الحياة أو نُتابعها في وسائل التواصل؛ فإذا كنا نفعل ذلك مع زملاء العمل والأصدقاء فكيف لا نفعلها مع شركاء الحياة وهم "أولى" بالتواصل أليس كذلك؟

يجب منح الزوجين بعضهما البعض الوقت للانفراد بالنفس أحيانًا للراحة أو لممارسة هواية أو للحديث مع الأصدقاء و"مَنع" الضيق بذلك فقليل من الابتعاد المَحسوب يُجدّد الرغبة في التواصل بين الزوجين بعكس الملاحقة بطلب التفرُّغ والاهتمام طوال الوقت مما يُحوّل التواصل إلى عِبء ولو بعد حين وجميعنا لا نُرحب بالأعباء ونسعى للتخلص منها أو تخفيفها ما استطعنا.

التواجد المستمر مع الشريك في الزواج قد يُشعِر أحد الطرفين بالمراقبة ويزيد من المناكفات على أتفه الأمور بينهما.

كما أن القرب الزائد في كل العلاقات ومنها الزواج يتسبب في الملل ويجعل كل طرف يتعامل مع الآخر وكأنه "مضمون" مهما فعل معه وقد يبدأ بالبحث عن آخرين غير مضمونين، أو قد يدفع البعض بالاعتماد النفسي الكامل على الطرف الآخر مما يجعله يشعر بالضغط والضيق منه فتسُوء علاقتهما.

والقرب الزائد يَخصم من الاهتمام بتوسيع الحياة ويجعل من يفعله يُضيِّقها بإرادته ويفاجأ بعدم اهتمام الطرف الآخر به كما يفعل.

ويزيد توقُّعاته من الطرف الآخر ولن يجدها لأنها غير واقعية ويواجهه بضيقه منه وسيتألّم وسيحس بأنه "يَخنقه" وسيتهرب منه ولو لاحقًا، ويحدث ذلك من الجنسين.

نُوصي بتشجيع شريك الحياة على صِلة رَحِمه وزيارتهم أحيانًا بمفرده والاستفادة من ذلك الوقت بزيارة الأهل بمفردنا أيضًا، مع الحرص على مصاحبته في الزيارات من وقت لآخر تدعيمًا للعلاقات الأسرية.

والسيطرة على الغيرة من اهتمامه بأهله؛ وتذكُّر أن لديه مكانة خاصة لدى شريكه بالزواج وحب من نوع مُختلف لا يُشاركونه فيه ورفض الضيق من وجود أسرار بينهم فهذا طبيعي ويجب الاحتفاظ بالأسرار الأسرية وعدم البوح بها للشريك.

بعض الأزواج والزوجات يتذمّرون من قضاء الطرف الآخر بعض الوقت مع الأصدقاء والتنزه معهم ويُشعِرونهم بأنهم يتفضّلون عليهم بذلك!! ويتسبب تراكم المَنّ بين الزوجين بالطلاق العاطفي وأحيانًا بالطلاق ولو بعد حين.

لا يهم كم الوقت الذي يقضيه الزوجان معًا؛ فالأهم كيف يكون؛ هل يتعاملان بلُطف وكأنهما صديقان وحبيبان يتقاسمان الحياة بحب واحترام مُتبادل؟ أم كمن يبحث فقط عن حقوقه ويتجاهل حقوق الشريك ومشاعره؟

والمُؤكَّد أن في كل عمر يستطيع الزوجان الاختيار ومنح أنفسهما فُرص النجاح والتراجع عن إفشال الزواج.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة