ـ إرث حضاري تاريخي يصون أمنها واستقرارها وشريكًا فاعلًا في التنمية الوطنية المستدامة
موضوعات مقترحة
تحتفل سلطنة عُمان في الحادي عشر من ديسمبر بيوم قوات السلطان المسلحة، وهو يوم وطني راسخ يُخلّد محطة تاريخية مهمّة منذ عام 1975م، ويجسد مسيرة تضحيات وبطولات كبيرة قدمها أبناء الوطن دفاعًا عن حياض عُمان وصون منجزاتها. ويأتي هذا الاحتفال تأكيدًا للمكانة الرفيعة التي تحظى بها قوات السلطان المسلحة في ظل الرعاية السامية من السلطان هيثم بن طارق الذي أولى هذه القوات اهتمامًا كبيرًا مكّنها من التطور النوعي في جاهزيتها وقدراتها.
وقد شهدت قوات السلطان المسلحة خلال سنوات النهضة المتواصلة تحديثًا شاملًا شمل المنظومات القتالية والتدريب والجاهزية العملياتية، مما جعلها اليوم قوة راسخة عالية الاحتراف، تؤدي واجبها الوطني بكفاءة واقتدار، وتواصل عملها في حماية حدود الوطن وسيادته، وإسناد مسيرة التنمية الشاملة.
وزارة الدفاع وتطوير المنظومة العسكرية تشكل وزارة الدفاع الإطار الإستراتيجي المنظم لأعمال قوات السلطان المسلحة، من خلال تنفيذ السياسة الدفاعية لعُمان وفق رؤى قائد البلاد، وإبرام اتفاقيات التسليح والتحديث، ووضع الخطط المدروسة لرفع جاهزية القوات، وتعزيز قدراتها البشرية والفنية.
وقد حرصت سلطنة عُمان على إرساء بنية عسكرية متطورة تستند إلى إرث عريق وتواكب المتغيرات الدولية، مستهدفة الارتقاء بالعدة والعتاد بما يمكن هذه القوات من أداء دورها المقدس في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.
يحتل العنصر البشري مكانة مركزية في خطط التطوير، إذ حظي منتسبو القوات المسلحة بالرعاية والتأهيل المستمرين ليكونوا قادرين على التعامل مع أحدث التقنيات، واستيعاب التطورات في المجالات العسكرية المختلفة، سواء في الجيش السلطاني العُماني أو سلاح الجو أو البحرية أو الحرس السلطاني أو قوة السلطان الخاصة.
قوات السلطان المسلحة
تسليح حديث وتطوير القدرات شهدت قوات السلطان المسلحة عمليات تحديث واسعة شملت الدبابات وناقلات الجند والمدفعية والمنظومات الصاروخية والطائرات المقاتلة وطائرات النقل والطائرات العمودية وأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى تعزيز القدرات البحرية عبر سفن الإنزال والقرويطات والزوارق المتقدمة. كما تواصلت عمليات رفع الكفاءة في أسلحة الإسناد، بما يضمن جاهزيتها لأداء الواجبات الوطنية. وقد واكب ذلك برامج تدريب نوعية مكثّفة تُنمّي مهارات المنتسبين وتصقل كفاءتهم.
وفي إطار التعاون الإقليمي، توسّعت القوات المسلحة في التمارين المشتركة وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة، تعزيزًا للأمن الجماعي، وبناء منظومات دفاعية متكاملة. كما أولت اهتمامًا خاصًا بمجال الأمن السيبراني، إدراكًا منها لأهمية هذا القطاع في الحروب الحديثة، فعملت على بناء وحدات متخصصة، وتطوير مهارات الكوادر البشرية في مجالات الدفاع الإلكتروني وحماية الفضاء التقني.
دور تنموي شامل لا يقتصر دور قوات السلطان المسلحة على المهام العسكرية، بل يتجاوز ذلك لتكون شريكًا فاعلًا في التنمية الوطنية. فقد أسهمت في دعم مشاريع البنية الأساسية، وشق الطرق في المناطق الوعرة، ونقل احتياجات المواطنين، وتقديم الخدمات الصحية في المناطق التي تفتقر للمرافق الطبية، إلى جانب دورها الإنساني خلال الكوارث الطبيعية والأحوال الجوية الاستثنائية؛ حيث قامت بعمليات الإخلاء، وإنقاذ الصيادين، وإسناد الجهات المدنية، وإعادة الخدمات الأساسية بسرعة.
كما تُقدم القوات المسلحة برامج تدريب وتأهيل للمدنيين في مجالات الاتصالات والملاحة والإدارة، وتشارك في رعاية النشء عبر برامج الانضباط العسكري والقيم الوطنية، وتسهم في حماية البيئة ونشر المسطحات الخضراء، وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ، ودعم الجهود الوطنية في مواجهة الجوائح والأوبئة.
رئاسة الأركان والجيش تضطلع رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة بأدوار إستراتيجية تشمل التخطيط والتنسيق العمليّاتي والتدريب والتأهيل، إضافة إلى المهام الإدارية والإعلامية والاجتماعية والمعرفية.
ويمثل الجيش السلطاني العُماني العمود الفقري للقوات المسلحة، وقد شهد نقلة تطويرية كبيرة، تمثلت في تعزيز وحداته بأحدث المنظومات المدرعة والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي ونظم الاتصالات. كما انتهج خططًا تدريبية متقدمة مواكبة لتطور التسليح، مما جعله قوة حديثة متعددة التشكيلات، قادرة على تنفيذ واجباتها بكفاءة عالية.
وقد شهدت قوات الفرق تطورًا كبيرًا في بنيتها التنظيمية وتجهيزاتها، وأصبحت اليوم تشكيلًا قتاليًا محترفًا قادرًا على العمل في مختلف التضاريس.
سلاح الجو والبحرية السلطانية شهد سلاح الجو السلطاني العُماني تطورًا نوعيًا جعله قوة جوية متقدمة تمتلك مقاتلات حديثة وطائرات نقل لوجستية وطائرات عمودية ومنظومات دفاع جوي متطورة، إلى جانب أسطول من طائرات التدريب المتقدمة. وتمتلك سلطنة عُمان قواعد جوية مجهزة بأحدث التقنيات، تتيح للسلاح تنفيذ مهامه بكفاءة عالية. وتمثل أكاديمية السلطان قابوس الجوية صرحًا تدريبيًا رائدًا في إعداد وتأهيل الطيارين والضباط والفنيين.
تعد البحرية السلطانية العُمانية قوة بحرية حديثة تتولى حماية المصالح الوطنية في البحار والمياه الإقليمية، ولديها أسطول متطور من السفن الحربية والزوارق السريعة وسفن الإنزال والدعم والشحن والمسح البحري. وتنفذ البحرية مهام حماية الشواطئ ومراقبة الملاحة وتأمين مضيق هرمز الإستراتيجي وحماية الثروة السمكية، إلى جانب إسناد العمليات المشتركة. ويُسهم نظام التدريب في أكاديمية السلطان قابوس البحرية في رفد الأسطول بكفاءات مؤهلة علميًا وعمليًا.
الحرس السلطاني وقوة السلطان الخاصة شهد الحرس السلطاني العُماني تطورًا كبيرًا في قدراته القتالية والتنظيمية، من خلال تزويده بأنظمة ومعدات حديثة، وتعزيز قدراته البشرية عبر كلية الحرس التقنية التي تقدم برامج تدريب تقني متطور، وتمثل قوة السلطان الخاصة إحدى أهم التشكيلات المتخصصة، وقد شهدت تطويرًا كبيرًا في قدراتها العمليّاتية والاستراتيجية، بما زودت به من معدات وأجهزة حديثة تعزز قدرتها على تنفيذ المهام الدقيقة والمعقدة.
أكاديمية الدراسات الإستراتيجية وكلية الدفاع الوطني أُنشئت أكاديمية الدراسات الإستراتيجية والدفاعية لتكون إضافة نوعية في منظومة مؤسسات الدولة ولتشكل مركزاً أكاديمياً متخصصاً في مجالات الأمن والدفاع. وتأسست كلية الدفاع الوطني وافتُتحت رسميًا في ديسمبر 2013م، لتكون أعلى صرح وطني في إعداد القادة الإستراتيجيين.
كلية القيادة والأركان المشتركة ومركز الدراسات الإستراتيجية والدفاعية تُعد أحد صروح النهضة العسكرية العُمانية، وقد تطورت بشكل نوعي لتصبح مؤسسة أكاديمية رائدة تمنح خريجيها درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية. وافتُتح مركز الدراسات الإستراتيجية والدفاعية رسميًا في 9 ديسمبر 2003م ليكون مؤسسة بحثية متخصصة تعنى بالدراسات الاستراتيجية والدفاعية والعسكرية. وقد أصبح منارة بحثية لمنتسبي وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة، ويسهم في إعداد باحثين متخصصين، ودعم البحوث المستقبلية ذات الصلة بالتحديات الأمنية والدفاعية.
المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية جاء افتتاحها في 11 نوفمبر 2025م لتشكل نقلة نوعية في المنظومة الصحية العسكرية، بما يعزز جودة الرعاية المقدمة لمنتسبي وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية وأسرهم.
الخدمات الهندسية بوزارة الدفاع تقدم خدمات رئيسية تشمل: الدعم الفني والهندسي، توفير المياه والطاقة، إنشاء وصيانة البنى الأساسية في المعسكرات والمنشآت، والإشراف على المشاريع الإنشائية.كما تساهم في تصميم وتنفيذ الطرق الداخلية وشق طرق في محافظات السلطنة دعمًا للتنمية الوطنية. وتولي اهتمامًا بالجانب الأكاديمي والتدريبي عبر التعاون مع الجهات العلمية لتنفيذ برامج تدريب هندسية متقدمة.
المؤكد أن يوم قوات السلطان المسلحة ليس مناسبة احتفالية فحسب، إنما هو تجديد للعهد الوطني الراسخ، وتأكيدٌ على الثوابت التي قامت عليها الدولة العُمانية الحديثة، ثوابت قائمة على الولاء والانتماء وصون المكتسبات الوطنية، والمضيّ نحو مستقبل يحفظ للوطن أمنه وكرامته.
قوات السلطان المسلحة