بعد اكتشاف سفينة «سيدة البحر».. حكاية مدن الإسكندرية ومعابدها الغارقة فى قاع المتوسط| صور

12-12-2025 | 15:19
بعد اكتشاف سفينة ;سيدة البحر; حكاية مدن الإسكندرية ومعابدها الغارقة فى قاع المتوسط| صور اكتشاف حطام سفينة ترفيهية عمرها 2000 سنة في الإسكندرية
محمود الدسوقي

أعلن مؤخرا عن كشف أثري فريد من نوعه بمدينة الإسكندرية، تمثل في اكتشاف سفينة قديمة عمرها 2000 عام، قبالة جزيرة أنتيرودوس المغمورة بالمياه، والتي كانت في السابق جزءًا من ميناء الإسكندرية الكبير، وهو ما يتطابق مع وصف كتبه المؤرخ اليوناني سترابون في القرن الأول الميلادي، مما يُنشئ رابطًا نادرًا بين الاكتشافات الأثرية والنصوص التاريخية، حيث يُقدم هذا الاكتشاف رؤية جديدة لحياة النخبة في مصر الرومانية خلال عصورها المبكرة.

موضوعات مقترحة

معابد الإسكندرية الغارقة

بدوره يقول الدكتور حسن الشيخ فى دراسته عن الإسكندرية والآثار الغارقة، إن مدينة الإسكندرية ذات طبيعة متذبذبة، حيث اعترت المدينة منذ إنشائها الكثير من التغيرات والتقلبات المناخية، مؤكدا أن مدينة الإسكندرية تعرضت لطغيان البحر عليها عام 365م، والذي فسره رجال الدين بأنه غضب من الله؛ بسبب ما قام به الإمبراطور جوليان أبوستيس من الردة والعودة للوثنية. 

الأغرب من ذلك أن المؤرخين الذين دونوا الحدث أكدوا أن الموج الهائل الذى ضرب الإسكندرية انسحب بعيدًا وأظهر بقايا مدينة قديمة كانت غارقة، وقد أدت الكارثة لغرق مبان الساحل السكندري تحت مياه البحر المتوسط .

المؤرخ الإغريقي استرابون ومعه شيخ مؤرخي مصر الإسلامية تقي الدين المقريزى اهتموا بسرد الكوارث الطبيعية، فقد أكد سترابون أن الميناء السكندري تعرض لمشاكل بسبب الرياح العنيفة، أما المقريزى فى تاريخه فقد أكد أن الإسكندرية تعرضت لزلزالين مدمرين أعوام 956م وفى عام 1303م، وهو الزلزال الذى دمر منارة فاروس. 

يضيف الشيخ أن أولى المحاولات فى تحديد الآثار الغارقة فى الإسكندرية بدأت مع قدوم الحملة الفرنسية، حيث كان جراتيان لوبير أول من نبه لوجود آثار غارقة فى الميناء الشرقى، حيث حاول تحديد مكان جزيرة الماس الغارقة شمال قلعة قايتباى.

وفي أوائل القرن العشرين، سجل جاستون جونديه اكتشافه للميناء الفرعونى الغارق غرب جزيرة فاروس "رأس التين"، وامتداده حتى جزيرة أبوبكار الغارقة قرب الورديان، وفى عام 1960م حاول الغطاس المصري الشهير كامل أبو السعادات إجراء مسح لقاع الميناء الشرقى لتحديد الآثار الغارقة كان من نتائجه انتشال تمثال ضخم لإحدى ملكات البطالمة فى هيئة الآلهة إيزيس، وفى عام 1968م اهتمت منظمة اليونسكو بالمنطقة فأرسلت الأثري البريطانى هونور فروست لإجراء بحوث واكتشافات أثرية. 

ويؤكد حسن الشيخ أن مهمة الأثري البريطانى باءت بالفشل؛ بسبب الأحداث الجارية فى المنطقة بسبب حرب 1967م ، مؤكدًا أنه فى عام 1994م أسس جان إيف إمبرور مركزا للدراسات السكندرية تحت إشراف المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، حيث أمكن انتشال بعض الآثار الغارقة، وقد كانت أول محاولة علمية لتحديد الجزء الساحل المغمور من الإسكندرية هى بعثة فرانك جوديو الأثرية، حيث قاموا بنحو 3500 غطسة بداية من قلعة قايتباى، واستطاعت تحديد 1600 قطعة أثرية مابين التماثيل والعناصر المعمارية من أعمدة وأماكن مرصوفة وفخار. 

وقد قامت البعثة بنشر خريطة الساحل الغارق، وأوضح الشيخ أن الأثريين اعتمدوا على كتابات سترابون الذى وصف الإسكندرية القديمة، فالبعثات الأثرية استطاعت تحديد بقايا القصر الملكى والميناء وغيرها من الآثار التى رصدها سترابون فى تاريخه، مؤكداً أنه مازال جاريًا البحث عن الآثار الغارقة فى باطن البحر المتوسط.

اكتشاف سفينة ترفيهية 

أجريت أعمال التنقيب التى اكتشفت السفينة الغارقة بقيادة المعهد الأوروبي للآثار البحرية (IEASM) بإشراف فرانك جوديو، أستاذ في علم الآثار البحرية بجامعة أكسفورد، ويُرجّح الباحثون أن تاريخ السفينة يعود إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي.

ويبلغ طول السفينة القابعة تحت البحر بناءً على قوانين اليونسكو حوالي 35 متراً (115 قدماً)، ويضم جناحاً مركزياً مع مقصورة مزخرفة بشكل غني، مما يشير إلى أنه تم بناؤه لأغراض الترفيه وليس التجارة أو العسكرية، وقد عر على السفينة على عمق سبعة أمتار (23 قدمًا) تحت سطح البحر، مدفونة تحت حوالي متر ونصف (5 أقدام) من الرواسب، تشير أخشابها إلى عرض يبلغ حوالي سبعة أمتار، وتصميمها ربما تطلب أكثر من عشرين مجدفًا.

ويقع القارب على بُعد أقل من 50 مترًا (164 قدمًا) من معبد إيزيس، الذي كان الأثري جوديو يُنقّب فيه، ويعتقد أن السفينة ربما غرقت خلال الدمار الكارثي الذي لحق بالمعبد حوالي عام 50 ميلاديًا.

وتسببت الزلازل وأمواج المد اللاحقة في غرق أجزاء من الساحل، بما في ذلك بورتوس ماغنوس، تحت سطح البحر؛ مما أدى إلى ابتلاع القصور والمباني الأخرى.

فيما تشير نظرية أخرى إلى أن السفينة ربما كانت مركبًا مقدسًا استُخدم في طقوس إيزيس البحرية، وقال غوديو إن القارب المزخرف ببذخ ربما كان يرمز إلى مركب إيزيس الشمسي "سيدة البحر". 


اكتشاف حطام سفينة ترفيهية عمرها 2000 سنة في الإسكندرية اكتشاف حطام سفينة ترفيهية عمرها 2000 سنة في الإسكندرية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة