رؤية إسرائيل لمعبر رفح فاشلة، وعملية فتح معبر رفح من الجانب الإسرائيلي فقط لتهجير الفلسطينيين، لن تنجح. معبر رفح، أحد معابر غزة على العالم، هو معبر لمرور الأفراد، من الجانبين، المصري والفلسطيني، ويجب أن تشرف عليه من الجانب الفلسطيني لجنة أوروبية؛ لأن مصر ستقف دائمًا حائط صد، كما وقفت من بدايات الأزمة، حتى الآن لتهجير الفلسطينيين وحماية قضيتهم.
أهل غزة في أراضيهم باقون، وعملت مصر في نفس الوقت على صمودهم واستمرارهم على الأرض، برغم ظروف حرب الإبادة والتجويع، التي لم تشهد لها الإنسانية منذ بدء الخليقة مثيلًا. إسرائيل برغم حربها البشعة التي حولتها في نظر العالم إلى مجرم كبير، سيتحمل نتنياهو ومعه اليمين الإسرائيلي الإرهابي، أمام كل الإسرائيليين مثل غيرهم من دول العالم كله، وستبقى آثار هذه الجريمة على أكتافهم، ولن يستطيعوا الهروب منها.
الجريمة اللعينة التي لن تمر هذه المرة تم تسجيلها أمام العالم، صوتًا وصورةً، حيث ظهرت بشاعتها وصورتها الحقيقية ماثلة في كل شوارع أوروبا وأمريكا، والبدايات كانت صورة نتنياهو في القدس، خلال زيارة المستشار الألماني ميرتس، ظاهرةً للعيان، وقف المستشار الألماني ميرتس، لكي يلقن رئيس الوزراء الإسرائيلي في عاصمته دروسًا، ونتنياهو أصبح شخصًا غير مرغوب فيه، عالميًا. الرئيس الألماني لم يدعه لزيارة ألمانيا، ودعا ليبيد رئيس المعارضة.
في إشارة أمام العالم إلى تغير أوروبا كلها، تجاه إسرائيل وليس ألمانيا وحدها، ورئيس الوزراء، الذي طلب العفو من الرئيس الإسرائيلي بصورة ذليلة عن جرائمه المخلة بالشرف، ويستعد للسفر إلى واشنطن، ليس كما يقول لمناقشة قضية غزة، أو المرحلة الثانية منها، لكن ليستبق الأحداث بالمطالبة ببحث قضيته الشخصية فقط، ومستقبله في إسرائيل.
قضية غزة أصبحت في أيدي الولايات المتحدة، والرئيس ترامب، سوف يشكل مجلسًا للسلام لبداية تحرك أمريكي جديد، بعيدًا عن إسرائيل نتنياهو. كانت صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تكلم عن نفسه، بأنه المنتصر الكبير، يتعرض للاضطهاد في إسرائيل، انتصار باهتٌ مصحوب بجريمة إنسانية، تجعل إسرائيل، بل يهود العالم كلهم في قفص الاتهام العالمي.
لم تحصل قضية فلسطين على الاعتراف الدولي فقط، بحل الدولتين في الأمم المتحدة، لكن داخل إسرائيل نفسها، الرئيس اليميني المتطرف نتنياهو، المتهم أمام المحاكم الدولية، وأمام محاكم بلاده، لم يجد بُدًّا من الاعتراف أمام الإسرائيليين بأنه يبحث عن السلام مع جيرانه الفلسطينيين، ويرى أن هناك فرصة لهذا السلام، "يا سلام يا سلام"، بعد جرائمه المشينة، والإرهابية، والإبادة الجماعية، والمجازر التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، على أيدي جَزَّارِ إسرائيل نتنياهو، وفريقه، سيموتريتش، وبن غفير، المتهمين والممنوعين من زيارة كل دول العالم.
يبحث عن النجاة الآن، بالقضية الفلسطينية، وجيرانه الفلسطينيين. يذهب إلى واشنطن لمقابلة ترامب الذي توسط له، إلى رئيس الدولة لإعفائه من الجرائم الداخلية.
هل يستطيع ترامب حمايته من الجرائم البشعة أمام العالم؟ ماذا ستفعل إسرائيل لكي تُبَيِّضَ الوجه القبيح الذي بدت به في نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين؟ وضع نتنياهو إسرائيل كلها أمام أسوأ موقف للدولة العبرية، منذ قيامها في 1948. الموقف الوجودي الإسرائيلي، ذهب ميرتس - مستشار ألمانيا - إلى القدس لإنقاذها من نفسها أمام العالم.
ومن فوق هذه المنصة، في حضور كل اليمين الإسرائيلي، ونتنياهو، كانت صورة إسرائيل بادية أمام العالم، ليست منتصرة، لكنها مهزومة أخلاقيًا، قبل عسكريًا. كان تجديد نتنياهو لمقولاته القديمة، لمعارضة دولة فلسطين باهتًا، ومقولاته، إن الفلسطينيين كانت لهم دولة في غزة قبل الحرب، وأنها اتجهت لتدمير دولة إسرائيل متهافتًا.
رد عليه بقوة في قلب القدس، المستشار الألماني، أوثق حلفاء إسرائيل منذ قيامها، بأن هناك رؤية مختلفة، مشددًا على أن الشرق الأوسط يحتاج إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين، وأن المفاوضات باتت ضرورية الآن.
الخلافات العلنية، والصورة الباهتة للحكومة الإسرائيلية، تكشف المتغيرات الكبرى للقضية الفلسطينية. يبدو لي أن الذين راهنوا على الدولة الفلسطينية، سيكسبون الرهان أخيرًا بعد 70 عامًا.