هنا؛ في هذه البوابة الغالية؛ فتحنا ملف الكلاب الضالة في المقال السابق: "كلاب الشوارع .. أزمة تتوحش تبحث عن حل" وعرضنا كل جوانبه؛ وطرحنا رؤية للحل الشامل؛ من أجل القضاء على تلك الأزمة الكبيرة جدًا.
فالآن، "بشكل واضحٍ"، لا تجد شارعًا؛ أو زقاقًا؛ أو حارةً؛ أو سيارةً؛ أو قريةً؛ أو أرضًا توافرت فيها كمية طعام؛ إلا وبها وحولها عدد من الكلاب يصعب حصره تمامًا. عدد كبير؛ يتضاعف حجمه كل فترة. حتى خرجت علينا بعض التصريحات تقول إن هناك ما يقارب الـ 40 مليون كلب ضال في مصر، وهذا بخلاف عدد الكلاب التي يتم تربيتها في البيوت، أو بغرض الحراسة والصيد.
وإذا علمنا أن متوسط مدة حمل الكلاب تقريبًا 68 يومًا، وعدد ما تُنجب من 1 إلى 12 جروًا صغيرًا، وذلك بحسب النوع، لكن متوسط عدد ما تُنجبه الكلاب الضالة تقريبًا 8 أجراء ناتج كل حمل تقريبًا. وإذا علمنا أن عدد مرات الحمل الممكنة تكون في حدود 3 مرات سنويًا. أي أننا بهذا المعدل الموجود على الأرض الآن؛ في خلال عام من الآن مُتَوَقَّعٌ أن يصل عدد الكلاب الضالة لما يفوق الـ 120 مليون كلب تقريبًا. وذلك بكل تأكيد يمثل كارثة بيئية ضخمة جدًا.
التعامل معها وقتها سيكون مُضنيًا جدًا؛ ومكلفًا لدرجة كبيرة جدًا جدًا؛ مما يستلزم التحرك السريع العاجل؛ دون صبر؛ حتى نواجه مشكلات موجعة للناس؛ خاصة أن طرق تعامل الناس مع كلاب الشوارع تجعلها في بعض الأحيان عقورًا؛ والكلب العقور عضته تؤدي للموت كما نعلم. ونحن لا نعلم عدد الكلاب العاقر!
فماذا ننتظر؟
الحقيقة القرار الذي اتخذه د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة بتخصيص قطعة أرض بمدينة التبين كمأوى للكلاب الضالة قرار جيد وَمُعْتَبَرٌ يستحق الإشادة بكل تأكيد. ويمكن اعتباره أول الغيث؛ لاسيما لو تبعه قرارات مماثلة لتخصيص قطع أخرى تكفي أعدادًا أكبر. واضعين في الاعتبار أن المأوى الغرض منه ليس تربية الكلاب كما ذكرنا في مقالنا السابق، ولكنه بشأن تطعيم وتعقيم الكلاب؛ ثم إعادتهم مرة أخرة لمكانهم. هكذا يمكن الحفاظ على التوازن البيولوجي؛ كما يمكن التعامل معهم بالرحمة المنشودة.
ماذا نحتاج؟
أن تنتقل الفكرة لكل المحافظات على الفور ونشاهد أراضي يتم تخصيصها كمأوى للكلاب، كما بدأت بالفعل محافظة القاهرة لتكون الرائدة؛ كما نحتاج لمتابعة تنفيذ الفكرة و حَفْزِها لتؤتي ثمارها المرجوة.
بكل تأكيد المساحة التي خصصتها محافظة القاهرة، كمأوى للكلابن، قد لا تكفي 1 في الألف من الكلاب الضالة بالقاهرة فقط، ولكنها كما ذكرت هي أول الغيث؛ علها تكون نواة تَتَضَخَّمُ وتنمو لتنهي المشكلة عما قريب.
،،، والله من وراء القصد
[email protected]