سيطرت قضايا تمويل مشروعات التغير المناخي والبرامج التشاركية بين الدول وتمويلات الصناديق لمشروعات وبرامج التنمية على مناقشات اليوم الثالث للمؤتمر الدولي المنعقد بالرياض حول التمويل التنموي بحضور حشد كبير من الخبراء والمسؤلين من ١٢٠ دولة في مقدمتها مصر إذ كشفت المناقشات عن التحديات التي تواجه الشعوب جراء التغيرات المناخية وقد كانت مخرجات قمة شرم الشيخ حاضرة في محاور النقاش خصوصا ما يتعلق بصندوق تمويل المخاطر الذي تم إقراره كآلية لتمويل مشروعات التكيف والحد من المخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية.
موضوعات مقترحة
وقد حملت كلمات المتحدثين عتابا للدول المتقدمة التي لا زالت تتباطأ في تمويل صندوق المخاطر مما دفع بعض الدول إلى البحث عن تنفيذ مبادرات فردية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.
وفي هذا السياق عرض وزراء من باكستان والأردن وطاكستان وخبراء ومسئولين كبار بالامم المتحدة وصنادق وبنوك تمويل عالمية لتجارب ناحجة في مجال تمويل مشروعات المناخ والحد من تداعياتها على اقتصاديات هذه الدول
وفي هذا السياق عرض محمد أورنجزيب وزير المالية في باكستان تجربة بلاده في تمويل مشروعات المناخ محذرا من أن قضية التغير المناخي أصبحت تمثل خطرا يتهدد الدول النامية ومن ثم تعمل باكستان على توفير التمويلات اللازمة لتنفيذ مشروعات التغير المناخي من خلال زيادة مخصصات مواجهة التغير المناخي.
وقال أن خطة التنمية التي تنفذها بلاده تعمل على ترسيخ هذا التوجه عبر التعاون مع دول العالم مشيرا إلى تعاون باكستان مع أمريكا حيث يجري التعاون المشترك في مجال التعدين والذكاء الاصطناعي الذي يدعم التنمية ويوفر للدولة موارد إضافية توجه لمشروعات تحسين البيئة حيث تم تخصيص تمويلات في المشروع الأول بنحو ٧ مليار دولار وهذا المشروع سيحقق ١٥ بالمائة من الصادرات كما أن هناك تعاون مع مصر والسعودية والإمارات في مجال الاستثمار
مما يوفر فرص تعاون واسعة في مختلف المجالات.
بينما عرضت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الأردني زينة طوقان تجربة في بلادها في تمويل مشروعات المناخ
وأكدت أن بلادها تواجه تحديات كبيرة في هذا المجال بعد أن أصبح العالم على أعتاب فقر مائي يهدد الشعوب بالدول النامية
وفيما يتعلق بالتمويل في مجال مشروعات المناخ قالت أن الأردن لدية رؤية تعتمد على خطة تنفيذية حيث اطلق البنك المركزي استراتيجية التمويل الخصراء وهناك العديد من البنوك المحلية أطلقت سندات خضراء لتمويل مشروعات البيئة كما يعمل الأردن على مشروع ضخم لتحلية المياه لمواجهة تحديات الفقر المائي
وحول قضية التمويلات التشاركية بين الدول كنظام دولي مستحدث يوفر أدوات تمويل لمشروعات التنمية في الدول المختلفة
وكشفت ريما الخطيب منسقة الأمم المتحدة عن محاور خطة المنظمة الدولية في دعم هذه النوعية من التمويلات باعتبارها أداة فاعلة في خدمة الشعوب وتنفيذ المشروعات التي تعالج المشكلات المجتمعية حيث يركز هذا النظام التمويلي علي تعاون بين دولتين مع دولة ثالثة لتمويل برامج تنموية
عبر ربط مختلف الأطراف في تحقيق مستهدفات التنمية وهناك تحول كبير في مجال هذه الشراكة
فمنذ ٢٠٢٠ أصبح هذا النظام يلعب دورا كبيرا في تقديم الحلول التنموية حيث تم
في أمريكا اللاتينة تمويل مشروعات للتدريب المهني وكذا في أفريقيا تم تنفيذ مشروعات في مجال محطات المياة مما يوفر حلولا عملية لهذه القضية المحورية
من جهة أخرى عقدت نقاشات موسعة حول دور الصناديق في التمويلات ودعم برامج التنمية حيث م
أكد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني السعودى محمد بن مزيد التويجري، أن جوهر رؤية المملكة 2030 هو التنويع، مشيرًا إلى أن الصندوق ينظر دائمًا إلى عدد من المؤشرات منها الناتج المحلي غير النفطي و الوظائف، والمحتوى المحلي، مشيرا إلى أن الصناديق التنموية أصبحت أداة رئيسية لتمكين القطاع الخاص وسد الفجوات التمويلية.
وفي جلسة فرص الاستثمار المستدام، والتمويل كشف وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة تستهدف استثمارات في البنية التحتية تتجاوز تريليون دولار حتى 2030، مع تمويل من 40 إلى 50% منها عبر القطاع الخاص
بينما قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، أن الإنفاق السياحي ينعكس مباشرة على الناتج المحلي وفرص العمل، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت مسيرتها بمساهمةٍ شكلت 3% من الناتج المحلي في 2019، لتصل إلى 5% العام الماضي، وتتطلع لرفع هذه النسبة إلى 10% بحلول العام 2030.
فيما أكد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية السعودي، خلال مشاركته في جلسة "روّاد التحول القطاعي – الصناديق التنموية ومنظوماتها"، التي تناولت دور الصناديق في تمكين الصناعات الجديدة، وتعزيز التكامل مع القطاع الخاص، أنشطة الصندوق شهدت قفزات نوعية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، موضحا ن ما تم تحقيقه خلال السنوات الأخيرة يعادل ما أُنجز خلال الـ 36 عامًا الأولى من تاريخ الصندوق، وهو ما يعكس حجم التحول والتوسع في دوره التنموي والتمويلي لدعم القطاعات الصناعية الواعدة.
وفي جلسة حول البنية التحتية ركيزة أساسية لمواجهة تقلبات الأسواق
أكد وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة ورئيس مؤتمر هامبورغ للاستدامة أخيم شتاينر، أن العالم يمر بمرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، مع تراجع المكاسب وتزايد المخاطر في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن دولًا كبيرة، باتت تدعو اليوم إلى تعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع نطاق التعاون متعدد الأطراف، في ظل مخاوف متنامية بشأن القدرة التنافسية للدول والاقتصادات، مبينًا أن غياب هذا التعاون يجعل الأوضاع أكثر هشاشة، ويحدّ من فرص تحقيق التنمية في الدول النامية، ويضعف قدرتها على الإسهام الفاعل في مسيرة التقدم العالمي.