هَذِهِ الدُّنْيَا!

11-12-2025 | 13:30

المؤمنون قوم إذا ضاقت بهم الدنيا، اتسعت لهم السماء

قال بعض الصالحين: "لو يعلم الملوك، وأبناء الملوك، ما نَحْنُ فيه من السعادة، لَجَالَدُونَا عليها بالسيوف!"

المرض نصيب، والعلاج قرار، والزواج نصيب، والطلاق قرار، وجود أشخاص بحياتك نصيب، والإبقاء عليهم قرار.

فإن لم تكن تمتلك النصيب، فأنت يَقِينًا تمتلك القرار!

والإيمان أعظم قرار، يتخذه إنسان، وكسب القلوب بالأخلاق، من أَعْلَى درجات الإيمان.

قال نبينا، صلى الله عليه وسلم: «ذَاقَ طَعْمَ الإيمَانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلَامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا».

عيوب الجسم، يسترها متران من القماش، ولكنَّ عيوب الفكر، يكشفها أول نقاش!

ليست كل السرقات سيئة، فسرقة القلوب، بِطِيبِ الأخلاق، هي أجمل السرقات!

الأمراض في الطباع، قبل الأجساد، ولذا، إذا رأيت سيئ الخلق، فَادْعُ له بالشِّفَاءِ، واحْمَدِ الله الذي عافاك مما ابتلاه به.

عجيب أمر كثير من الناس، يجدون لأنفسهم عذرًا في كل شيء! ولا يعذرون الناس في أي شيء!

الفراشة رغم جمالها، حشرة. والصبار رغم قسوته، زهرة، فلا تحكم على الناس من أشكالهم، بل اُحْكُمْ عليهم بما تحويه قلوبهم.

التواضع شيمة النبلاء، والحياة إلى زوال، ويبقى الأثر، فَكُنْ مَنْ تكون، فَالْيَوْمَ تمشي، وغَدًا مَدْفُونٌ.

اِفْعَلِ الخير، مهما استصغرته، فلا تدري، أي حسنة تُدخلك الجنة.

لم يَدُرْ في خَلَدِ موسى، عليه السلام، وهو يسري ليلًا، بأنفاسه المتعبة، بَحْثًا عن النار، يلتمس شِهَابًا قَبَسًا، أنه على موعد مع سماع صوت رب العالمين! فَثِقْ بربك.

أُلقي إبراهيم، عليه السلام، في النار، فكانت بَرْدًا وَسَلَامًا عليه، وكانت أسعد أيام عمره، هي تلك التي قضاها في هذه النار! فَثِقْ بربك.

طرح إبراهيم ولده الوحيد إسماعيل أرضًا، واستلَّ سكينه؛ ليذبحه، وإسماعيل يردد: " يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ..." وكلاهما لا يعلم أن كبشًا يُربى بالجنة من 500 عام! اسْتِعْدَادًا لهذه اللحظة! فَثِقْ بربك.

لما دعا نوح ربه: {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} [القمر: 10]، لم يَخْطُرْ بباله، أنَّ الله سيُغرق البشرية كلها لأجله، وأنَّ سكان العالم سيفنون جميعًا، إلا هو ومَنْ معه في السفينة! فَثِقْ بربك.

ولما دعا سليمان ربه: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [ص: 35]، لم يكن يعلم، أنه سيتملك الدنيا بما فيها! فَثِقْ بربك.

اشتد الجوع بموسى رَضِيعًا، وصراخه يملأ القصر، وقد حرم الله عليه المراضع تَحْرِيمًا، والكل مشغول به، حزين لحاله. كل هذه التعقيدات، لأجل قلب امرأة، أم حانية، خلف النهر، تشتاق لولدها، رَحْمَةً وَلُطْفًا من رب العالمين لها ولابنها! فَثِقْ بربك.

توالت الظلمات على يونس، واشتدت همومه، فلما نادى: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]. قال الله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} [الأنبياء: 88]. فَثِقْ بربك.

لم يرسل الله صاعقة تخلع باب سجن يوسف، ولم يأمر جدران السجن فتتصدّع، بل أرسل رؤيا تتسلل في هدوء الليل، لخيال الملك وهو نائم! فَثِقْ بربك.

وجاءت معجزتا الإسراء والمعراج، هديةً وَتَسْرِيَةً لقلب المصطفى، صلى الله عليه وسلم. يأتيه أمين الملائكة جبريل، عليه السلام، ويقول له: "السلامُ يُقرِئُك السلامَ، يا رسول الله، وَيَقُولُ لكَ: أَنْتَ الآنَ على مَوْعِدٍ لِلقاءِ الله!" فَثِقْ بربك.

تحصن بالله سبحانه، وأَحْسِنِ التوكل عليه، ولا تخضع لغيره.

اسْتَغْنِ لتنعم، وفَارِقْ لتسلم، فَارِقْ هؤلاء الخمسة، ولا تندم عليهم: مَنْ ترصد زَلَّتَك، ومَنْ استرخص قِيمَتَك، ومَنْ هانت عليه عِشْرَتَك، ومَنْ خَذَلَك وقت شِدَّتِك، ومَنْ استكثر عليك سَعَادَتَك.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: