بعد متابعتي لمباراة المنتخب المصري والأردني أصابتني خيبةُ أملٍ وشعورٌ مُحبِطٌ كعضو برابطة النقاد الرياضيين، ومحرر لأكثر من عشرين عامًا في "مجلة الأهرام الرياضي" وسط كُتاب ونقاد ومحللين لهم باع طويل في الرياضة المصرية، بقيادة الكاتب الكبير الراحل إبراهيم حجازي، مؤسس تلك المجلة الرائدة، تابعت مباراة منتخب مصر والأردن في بطولة كأس العرب، والتي انتهت بنتيجة الخيبة والشعور المحبط ليس لي فقط، بل لكثير من المصريين، حيث تعد النتيجة 3-0 من أثقل النتائج التي مُني بها المنتخب في بطولة كهذه.
بعد كل هذا، ومتابعة عدد من برامج التحليل الرياضي للمباراة، قلت لنفسي سألتجئ إلى طرف لا يسمع، لا يتكلم، ولا يشعر، بل سيجيب بطريقة محايدة، وهو الـ "AI"، أي الذكاء الاصطناعي. فلعل ما سيقوله يُخفف عني وعن من سيقرأ تلك السطور شعور الإحباط، إذ إننا مقبلون على بطولة إفريقية، وبطولة هي الأهم بالنسبة للكرة والرياضة المصرية عامة، وهي كأس العالم، وما تحاط به من ظروف بدأت مع قرار الفيفا أن مباراة مصر وإيران، الدولتين الإسلاميتين، ستقام يوم 26 يونيو 2026.
سألت شات جي بي تي بشكل مباشر ومحدد، من غير لف ولا دوران، سؤالًا واحدًا: "في رأيك ما هو سبب هزيمة منتخب مصر أمام منتخب الأردن في بطولة كأس العرب؟"
كان دقيقًا في الإجابة لدرجة أنني استرحت لكل ما قاله، إذ كتب:
"خروج منتخب مصر من دور المجموعات في كأس العرب 2025 بعد الهزيمة الثقيلة أمام الأردن بثلاثة أهداف نظيفة، يمثل هزيمة مفاجئة أظهرت نقاط ضعف عميقة في التنظيم التكتيكي والجاهزية الذهنية للفريق. بدأت المباراة منذ الدقائق الأولى بضغط أردني منظم، حيث نجح لاعبو الأردن في فرض سيطرتهم على وسط الملعب واستغلال المساحات خلف خط دفاع الفراعنة، الأمر الذي أفضى إلى الهدف الأول في الدقيقة 19 نتيجة ارتباك دفاعي واضح، وغياب التغطية المنسقة على المهاجم الأردني الذي وجد نفسه أمام فرصة سهلة للتسجيل. هذا الخلل الدفاعي لم يكن مجرد صدفة، بل انعكاس لافتقاد الانسجام بين خطوط الفريق، خصوصًا في التعامل مع الضغط المبكر، حيث كانت التمريرات في المناطق الحرجة متسرعة، وفقد الفريق القدرة على تهدئة اللعب والتحكم في إيقاع المباراة.
ومع الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول، بدأ الضغط النفسي يظهر على اللاعبين المصريين، الذين فقدوا بعض التركيز في اتخاذ القرارات السريعة تحت الضغط، فيما حافظ الأردنيون على تنظيمهم، واستغلوا أي خطأ دفاعي لتوسيع الفارق، قبل أن يضيفوا الهدف الثالث من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.
على مستوى خط الوسط، ظهر ضعف التناغم بين اللاعبين، حيث فشل الوسط المصري في ربط الدفاع بالهجوم بشكل فعال، ما حَدَّ من قدرتهم على خلق مساحات للمهاجمين واستغلال الأخطاء الأردنية، بينما أظهر الوسط الأردني فاعلية كبيرة في الاستحواذ وتوزيع اللعب، وهو ما منح الهجوم القدرة على التحرك بحرية، وتنفيذ الخطط المرتدة بدقة. أما خط الهجوم المصري، فقد افتقر إلى الحِدَّة والفاعلية في اللمسة الأخيرة، حيث كانت معظم المحاولات الفردية محدودة الأثر، ولم تستطع تحويل الضغط الهجومي إلى أهداف، ما زاد من إحباط اللاعبين وعزز سيطرة الأردن على مجريات المباراة.
من ناحية التشكيل والإعداد، شارك منتخب مصر بعدد من البدلاء والوجوه الجديدة، وهو قرار يبدو مرتبطًا بالتركيز على الاستعدادات لكأس أمم إفريقيا المقبلة، لكن هذا الاختيار أضعف الانسجام الدفاعي والهجومي، وجعل الفريق عرضةً للارتباك أمام فريق منظم مثل الأردن، كما أن غياب القائد الذي يسيطر على الخطوط ويُهدئ اللاعبين تحت الضغط كان واضحًا، ما انعكس على الأداء الذهني للفريق.
بالمقابل، دخل الأردن المباراة بخطة تكتيكية واضحةً، تعتمد على الضغط المبكر، واستغلال الهجمات المرتدة السريعة، مع توازن بين الانضباط الدفاعي والهجوم المنظم، وهو ما أظهر تفوقًا بدنيًا وذهنيًا على المنافس، حيث فرض الفريق إيقاع المباراة من البداية إلى النهاية، محققًا سيطرة شبه كاملة على منطقة الوسط، وتحركات المهاجمين.
الدروس المستخلصة من هذه الهزيمة تشير إلى أن الانسجام بين الدفاع والهجوم يجب أن يكون قاعدةً ثابتةً، حتى في البطولات التحضيرية، وأن الفاعلية الهجومية تعتمد على التركيز، والقدرة على استغلال الفرص بشكل متزن، بينما يشكل التحضير النفسي عاملًا حاسمًا في القدرة على التعامل مع الضغط المبكر، والقرارات التكتيكية السريعة.
كما أثبتت البطولة أن التهاون في أي مباراة مهما كانت "ثانوية" يمكن أن يؤدي إلى عواقب جسيمةً، ويجب على المنتخب المصري إعادة النظر في إستراتيجياته، سواء على مستوى اختيار التشكيل أو التدريب التكتيكي أو تعزيز الثقة الذهنية، استعدادًا للبطولات الكبرى مثل كأس أمم إفريقيا، حيث تتطلب المنافسة أقصى درجات الانضباط والجاهزية الفنية والذهنية.
الهزيمة أمام الأردن لم تكن مجرد لحظة سيئة، بل انعكاس لخلل أعمق في التنظيم والفاعلية والجاهزية الذهنية، ويجب التعامل معها بجدية لإعادة بناء فريق قادر على مواجهة التحديات المقبلة".
هنا اتهت إجابة الـ AI، ولكن بكل صراحة، كانت كلمات الـ AI معقولةً جدًا ومريحة جدًا، وقد تكون تمهيدًا لأي أزمات أخرى قد نتعرض لها في مبارياتنا المقبلة على مستويات عدة، فلا نصاب بالإحباط، لأن اتحاد الكرة لن يسمع ولن يرى ولن يسأل سوى "شات جي بي تي".