مدينة للمبتكرين ورواد الأعمَالِ

11-12-2025 | 10:59

لم يعد تنافس وصراع الدول على البقاء والنمو معتمدًا على قوتها العسكرية، أو مواردها التقليدية، ولكنه يجري حاليًا من خلال القدرة على تحويل المعرفة إلى منتجات، والأفكار إلى مشروعات، والمبتكرين إلى رواد أعمال. بمصر مراكز بحوث متنوعة، وبرامج لاكتشاف المبدعين وأكاديمية للبحث العلمي، ووحدات بالجامعات ورغم أهميتها فإنها تتحرك فرادى، وغالبًا يتسبب عدم توافر التمويل وتنازع الاختصاصات في ضعف مخرجاتها، أو عدم تحقيق المأمول منها.

إنشاء مدينة للمبتكرين، ورواد الأعمَالِ حلم، وهدف قابل للتحقق إذا انتبهنا إلى بعض التفاصيل حتى لا يتكرر ما حدث مع مشروع وادي التكنولوجيا الذي تم إطلاقه في نطاق محافظة الإسماعيلية عام 1994 وذهب في غياهب النسيان. الفكرة ليست مجرد حاضنة أعمال بل نموذج متكامل أشبَهُ بما نفذته دول مثل كوريا الجنوبية، وسنغافورة، والصين، حيث أنشأت مدن ابتكار جعلت الانتقال من الفكرة إلى الإنتاج عمليةً سريعةً، مدعومةً بتوفير التمويل اللازم من خلال كيان مستقل بسلطات واسعة.

تأسيس المدينة يمكن أن يتم بقانون يمنحها وضعيةً خاصةً لتقوم على انتقاء أفضل العقول الشابة، والمخترعين ورواد الأعمال وفق معايير واضحة مثل القابلية للتطبيق، ومدى الاحتياج، والجدوى الاقتصادية والاجتماعية. المدينة يجب أن تشمل وحدات قانونيةً للملكية الفكرية، وبرامج تسريع أعمال، وشبكات استثمار محلية، ودوليةً إضافةً إلى ذراع تمويلية من رعاة، وشركاء متنوعون للإنفاق عليها، والوصول بالابتكارات إلى مرحلة الإنتاج. الإدارة تجري بمفهوم الشركات، من خلال مجلس يضم ممثلين لوزارات التعليم العالي والبحث العلمي، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الصناعة، الجامعات، القطاع الخاص، وشركات التكنولوجيا الكبرى.

هي لن تكون منافسًا لمدينة زويل، أو المراكز البحثية، بل ستكون مكملة لها فالمؤسسات العلمية تركز على إنتاج المعرفة، والأبحاث الأساسية، بينما المدينة الجديدة ستكون حلقة الوصل بين علماء يملكون المعرفة وشركات ناشئة تملك القدرة على التنفيذ، ومستثمرين يملكون التمويل ليرى الحلم النور خاصة مع المزايا النسبية لدى مصر من ثروة كبيرة من مهندسي البرمجيات والروبوتات والذكاء الاصطناعي، والموقع الجغرافي المتفرد بين أوروبا، وآسيا، وإفريقيا.

إنشاء مدينة للمبتكرين، ورواد الأعمَالِ في مصر لم يعد رفاهيةً، بل ضرورة لمستقبل قائم على المعرفة، قادر على المنافسة، جاذب للاستثمارات ذات القيمة المضافة المرتفعة. كل دولة طموح تحتاج إلى مكان يحتضن عقولها الشابة، ويحول أفكارهم إلى قوة اقتصادية مستدامة، وأعتقد أن مصر تمتلك اليوم كل المقومات لخطوة من هذا النوع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة