"وول ستريت جورنال": اتفاقيات السلام المتداعية تكشف حدود نهج ترامب في إنهاء الحروب

11-12-2025 | 09:47
 وول ستريت جورنال  اتفاقيات السلام المتداعية تكشف حدود نهج ترامب في إنهاء الحروبالرئيس الأمريكي دونالد ترامب
أ ش أ

رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن اتفاقيات السلام المتداعية تكشف حدود نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهاء الحروب.

موضوعات مقترحة

وذكرت الصحيفة، في سياق تقرير نشرته، اليوم الخميس، أن الأسابيع الماضية شهدت تجدد النزاعات على الحدود بين تايلاند وكمبوديا، بالإضافة إلى تصاعد المعارك في شرق الكونغو، ما يثير تساؤلات حول فعالية اتفاقيات السلام التي أعلن ترامب عن نجاحه في التوسط لها. 

وأضافت أن هذه الاتفاقيات كانت قد لاقت إشادة من بعض المحللين، إلا أن التطورات الأخيرة كشفت عن محدودية هذا النهج السريع والمرتكز على القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة.

وأفادت بأنه منذ بداية ولايته الثانية، استخدم ترامب نفوذ الولايات المتحدة على الصعيدين العسكري والاقتصادي لدفع الأطراف المتحاربة في عدة صراعات دولية عميقة إلى طاولة المفاوضات، مُعلناً أن تلك الصراعات قد تم حلها.

واستشهدت الصحيفة الأمريكية بأنه في يونيو الماضي، تم التوقيع على اتفاق بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا لإنهاء صراع مستمر منذ ثلاثة عقود، وهو ما اعتبره المسئولون في إدارة ترامب بداية جديدة للمنطقة، مع إمكانية جذب استثمارات ضخمة من الولايات المتحدة في شرق الكونغو الغني بالموارد المعدنية.

وأعادت إلى الأذهان أنه في أكتوبر، تم التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على البلدين بسبب تصاعد القتال على الحدود المشتركة. 

هذا الاتفاق جاء بعد تصعيد عسكري في الأسابيع الأخيرة؛ حيث أعلنت تايلاند عن إطلاق ضربات جوية على أهداف على الحدود مع كمبوديا، وقالت إنها ردت على إطلاق نار من الجانب الكمبودي.

واستدركت "وول ستريت جورنال" قائلة إن هذه الاتفاقات، رغم الاحتفاء بها في البداية، تواجه تحديات كبيرة. وبحسب المحللين، لم تعالج تلك الاتفاقات، القضايا الجوهرية التي تقف وراء العنف، كما أنها تفتقر إلى آليات واضحة للتنفيذ أو جداول زمنية محددة، ما يهدد بنسف جهود السلام في المستقبل. 

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن هذه الاتفاقات تفتقر إلى "الاستدامة" وهي قابلة للانهيار في ظل غياب ضمانات دولية أو مراقبة مستقلة.

كما استشهدت الصحيفة بتصاعد المعارك مجددًا شرق الكونغو، بعد الهجوم الذي شنته مجموعة "إم 23" المتمردة، تتصاعد الانتقادات حول استمرار دعم رواندا لهذه الجماعة. وبالرغم من اتفاق السلام الذي تم برعاية ترامب يونيو الماضي، أعلن الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي أن رواندا قد خرقت تعهداتها..وأضاف أن القوات الرواندية ما زالت تقاتل إلى جانب "إم 23" في انتهاك صارخ للاتفاق.

وبحسب الصحيفة، تكشف المستجدات الأخيرة في الكونغو عن هشاشة الوضع، حيث قُتل أكثر من 70 شخصًا وتعرض مئات الآلاف للنزوح في الأيام الأخيرة. وتأتي هذه الهجمات بعد لقاءات في واشنطن بين الرئيسين الكونغولي والرواندي، والتي كانت تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الأخير. 

وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الواقع يظهر أن هذه الصراعات تحتاج إلى معالجة أعمق من مجرد اتفاقيات سطحية.

وتستمر المعارك بين تايلاند وكمبوديا في إثارة قلق المجتمع الدولي. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كشف رئيس وزراء تايلاند أنوتين شارنفيراكول، عن رفض بلاده استئناف المفاوضات مع كمبوديا، مشددًا على ضرورة أن تلتزم الأخيرة بشروط تايلاند لوقف القتال. 

من جانبه، دعا مستشار رئيس الوزراء الكمبودي إلى تدخل قوات حفظ سلام دولية من الأمم المتحدة أو من منظمة آسيان للمساعدة في تنفيذ الاتفاق.

وفي حين أن ترامب أكد في تصريحات له عزمه على إيقاف القتال بين الدولتين، إلا أن التحديات على الأرض قد تجعل هذه المساعي أكثر تعقيدًا، لا سيما مع تعنت بعض الأطراف.

وتبرز هذه الانتكاسات أن جهود السلام تحتاج إلى وقت طويل وآليات فاعلة لضمان تنفيذ الاتفاقات. ويؤكد الخبراء أن الضغوط السياسية السريعة قد لا تكون كافية لحل نزاعات متجذرة في تاريخ طويل من العنف. 

واختتمت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالقول إن أزمة السلام التي أطلقها ترامب في صيف 2025 تظل اختبارًا جديدًا للدبلوماسية الأمريكية، وتكشف عن ضرورة الموازنة بين الدبلوماسية السريعة والتخطيط طويل الأمد لضمان حل مستدام للصراعات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة