نائب رئيس "الأوروبي لإعادة الإعمار": مصر ضمن أفضل أربع دول لعمليات البنك

10-12-2025 | 21:32
نائب رئيس  الأوروبي لإعادة الإعمار  مصر ضمن أفضل أربع دول لعمليات البنكجريج جويت، نائب أول رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، في مقابلة حصرية مع الأهرام
دعاء عبد المنعم

أكد جريج جويت، نائب أول رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، في مقابلة حصرية مع "الأهرام أونلاين" خلال زيارته للقاهرة التي استمرت يومين، أن مصر أصبحت الآن ضمن أفضل أربع دول من حيث عمليات البنك في مناطق عمله، إلى جانب تركيا وأوكرانيا وبولندا.

موضوعات مقترحة

وأشار جويت إلى أن هذا التصنيف يعكس تحسن الاستقرار الاقتصادي الكلي في مصر، وارتفاع ثقة المستثمرين، وتوسع نشاط القطاع الخاص بشكل ملحوظ.

وشملت زيارة جويت، التي انتهت الأربعاء، مناقشات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الحكوميين وشركاء القطاع الخاص الرئيسيين في مصر.

تؤكد هذه الزيارة مكانة مصر كواحدة من أقوى الاقتصادات وأكثرها استراتيجية ضمن مناطق عمل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

رافق جويت خلال الزيارة وفد رفيع المستوى من البنك، ضم ماتيو باتروني نائب رئيس البنك لشؤون البنوك، مارك ديفيس المدير التنفيذي لمنطقة البحر المتوسط الجنوبية والشرقية، ورم الصعيدي نائبة رئيس البنك لشؤون مصر.

اختار جويت، الذي يشغل منصبه منذ أربعة أشهر فقط، مصر كواحدة من أولى الدول الكبرى التي يزورها، نظرًا لأهمية وزنها ضمن محفظة البنك.

وقال جويت: "مصر بلا شك في الصفوف الأولى للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية"، مشيرًا إلى أن البنك ينظر إلى مصر كمركز رئيسي لعملياته ويخطط لتوسيع مكتبه في القاهرة قريبًا.

وأضاف في حديثه إلى "الأهرام أونلاين" أن الوفد عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير النقل والصناعة كامل الوزير، ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ومحافظ البنك رانيا المشاط، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

وذكر جويت أن المناقشات تركزت على الإصلاحات الاقتصادية الكلية في مصر، وأولويات الاستثمار، وتوسيع الفرص للنمو المدفوع من القطاع الخاص.

وأوضح جويت: "احتلت مصر المرتبة الأولى كأكبر دولة مستفيدة من استثمارات البنك في منطقة البحر المتوسط الجنوبية والشرقية لعام 2025، حيث تلقت حوالي 1.5 مليار يورو، و80 في المائة منها موجهة للقطاع الخاص".

وأشار إلى أن نصف المحفظة الاستثمارية تدعم المشاريع الخضراء، ما يعكس التزام البنك المتزايد بأجندة مصر للمناخ والانتقال في مجال الطاقة.

وأضاف جويت أن عمل البنك في مصر يركز على تعزيز اقتصاد شامل، وتسريع التحول الأخضر، وتعزيز القدرة التنافسية عبر تقوية الحوكمة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

ومنذ بدء عملياته في مصر عام 2012، استثمر البنك أكثر من 13.8 مليار يورو في 209 مشروعات، مما يجعل محفظة البنك في مصر من الأكبر على مستوى العالم.

**مسار الاقتصاد الكلي في مصر "مشجع أكثر"**

عند حديثه عن التطورات منذ زيارته السابقة في 2023، وصف جويت المسار الاقتصادي الكلي في مصر بأنه "مشجع أكثر"، مشيرًا إلى زيادة رغبة المستثمرين الأجانب، واستقرار سعر الصرف، وتحسن إدارة الدين العام.

وأشاد بتعامل الحكومة مع صندوق النقد الدولي، ونهج البنك المركزي المصري المستقل والمُعتمد في السياسة النقدية.

ورغم وجود تحديات قائمة، خصوصًا في الحفاظ على الانضباط المالي ودفع إصلاح شركات القطاع العام، إلا أن الاتجاه واضح نحو الإيجابية.

وأشار إلى أن ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما في ذلك المشاريع الخليجية الكبرى على الساحل الشمالي، وزيادة مشاركة غير المقيمين في سوق الدين المحلية، يعكس ثقة دولية متزايدة في برنامج الإصلاح المصري.

**توقعات بزيادة الاستثمارات في 2025**

قال جويت إن البنك يتوقع أن تصل استثماراته في مصر لعام 2024 إلى حوالي 1.4 مليار يورو، معربًا عن أمله في أن تزيد هذه الاستثمارات في 2025 إذا استمر الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وأضاف أن زيادة عدد الموظفين في مكتب القاهرة يعكس خطة البنك لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لعمليات البنك.

وفيما يتعلق بتجدد رغبة القطاع الخاص في الاستثمار طويل الأجل، أوضح جويت أن نحو 80 في المائة من نشاط البنك في مصر موجه للقطاع الخاص.

وأعرب عن تفاؤله بتجدد استعداد الشركات للالتزام بالاستثمار الرأسمالي طويل الأجل، بعد أن كان مقيدًا في السنوات الأخيرة بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وذكر أن قطاعات الطاقة والزراعة والتصنيع تظهر الآن كأفضل القطاعات لجذب استثمارات خاصة موسعة، مشيرًا إلى أن مصر مؤهلة لجذب تصنيع موجه للتصدير بفضل تكلفتها التنافسية وموقعها الجغرافي القريب من أوروبا والخليج.

ولفت جويت إلى اهتمام متزايد في إنتاج السيارات والمكونات الصناعية والزراعة، خصوصًا للأسواق المتوسطية والأوروبية.

وأضاف أن التكنولوجيا والابتكار يمثلان أفقًا متناميًا، مشيرًا إلى حاجة مصر إلى المزيد من رأس المال المخاطر المخصص للمراحل المبكرة، واستثمارات أكبر في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات، حيث يعتزم البنك لعب دور فعال في تطوير هذا القطاع.

**السياحة وصادرات الطاقة لتعزيز النمو**

عند سؤاله عن هدف مصر رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 7 في المائة بحلول 2030 ضمن رؤيتها الاقتصادية الجديدة، قال جويت إن الهدف قابل للتحقيق إذا حافظت البلاد على الزخم في القطاعات الرئيسية للنمو.

وأكد أن السياحة تعد "ركيزة واضحة"، مشيرًا إلى أن مصر لديها إمكانيات للتحول من وجهة سياحية تقليدية إلى وجهة متكررة على مستوى عالمي.

وأعرب عن إعجابه بزيارته للمتحف المصري الكبير، مرحبًا بالمشروعات الناشئة لتوسيع البنية التحتية الفندقية والثقافية في منطقة الأهرامات والمناطق المحيطة.

كما أشار إلى إمكانية تعزيز صادرات الطاقة، لا سيما عبر الربط الكهربائي الإقليمي مع أوروبا والسعودية، مما قد يوفر لمصر إيرادات طويلة الأجل كبيرة.

وأكد استمرار فرص التصنيع والزراعة في التوسع، خاصة مع تحولات سلاسل التوريد العالمية واحتياجات إعادة الإعمار في المناطق المجاورة بمجرد عودة الاستقرار.

**دعم التحول الأخضر**

قال جويت إن البنك يركز على "مساعدة مصر في بناء نظام طاقة المستقبل".

وذكر أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات المستقبلية سيركز على الطاقة المتجددة، وتحديث الشبكات الكهربائية، وإزالة الكربون من الصناعة، والتمويل المدمج لتقنيات التخزين وغيرها من المجالات الناشئة.

وأضاف أن الأولويات الإقليمية للبنك خلال 2026 و2030 ستشمل البنية التحتية المستدامة، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، مع التركيز على الكفاءة لتحقيق اقتصاد منخفض الكربون.

واختتم جويت زيارته بالتأكيد على أهمية مصر المتزايدة داخل البنك، قائلاً: "نرى إمكانات هائلة هنا. مصر هي واحدة من أعمدة عملنا، الآن وفي السنوات المقبلة".

وخلال زيارة الثلاثاء، شهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي توقيع ستة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الحكومة المصرية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لتعزيز التعاون التنموي ودعم جهود الدولة في مجالات الاستثمار والطاقة والتنمية المستدامة.

نقلا عن "الأهرام أونلاين"

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة