صنع المصريون من الأرز أحد مكونات طبق الكشري عدة مكونات، وله نكهة مختلفة عن باقى الأطباق فى العالم أجمع مما يجعله مصريا خالصا.
موضوعات مقترحة
بوابة الأهرام فى تقريرها التالي تستعرض تاريخ الكشري فى مصر، حيث تسرد أبلة نظيرة فى كتابها المنشور فى بدايات ثلاثينيات القرن الماضي، أن الأرز المسلوق حين يغطى بقطعة نسيج فى المنزل ثم يوضع على طبق به إناء ساخن مع تقليبه ثم يوضع على صينية مفروشة بورقة نظيفة غير مطبوع ويزج فى الفرن حيث الأرز هنا يستعمل فى أطعمة الكاري والكشري، حيث انتقل الكشري من المطابخ العامة للمنازل المصرية وانتقل من المنزل للمطابخ العامة.
ثم تناولت أبلة نظيرة أنواع الأرز المفلفل والأرز بالطماطم وأرز البزلاء وأرز اللحم وأرز الشعرية وأرز الكلى والحمام وأرز السمان والأرز المعمر وأرز الشركسية والحاج أرز الأبيض ، والأرز المعمر بالطيور ثم أرز الحاج الداكن ثم أرز الجبن والدجاج ، مما يظهر ثراء المطبخ المصري قديما فى مكونات أصيلة للأرز المكون الأصلى للكشري.
تاريخ الكشري
أكل المصريون كافة مكونات الكشري من خير أراضيهم من أرز، لحمص، لبصل، قبل شهرة الطبق باسم كشري، حتى الحرب العالمية الأولى التى قدمت فيها مصر أكثر من مليون ونصف مصري فقدوا على جبهات أوربا ولم يرجعوا وقاتلوا فى الشام وباريس وعلى الجبهة العراقية مع الكتيبة الهندية وغيرها من البلدان، ومثلما عرفوا الشاي من خلال الحرب العالمية الأولي، عرفوا أيضا طعام الكتيبة الهندية التى كانت تشارك فى الحرب مع المصريين باسم كوتشر حيث كانت مكونات مثل الأرز والعدس ووالتى توضع فى علبة يحملها الجندي ، إلا أن المصريون أضافوا لها أنواعا عديدة من خير أراضيهم مثل الحمص والدقة حرفوا الاسم احتفاظا بذكرى الحرب العالمية الأولى التى أسهمت فيها مصر إسهامات كثيرة إلا أنهم غيروا في المكونات ليكون الكشري المصري مختلف اختلافا كليا عن كافة البلدان وأضافوا أنواعا كثيرة للطبق ليكون الكشري مصريا خالصا.
تاريخ الأرز
عرفت مصر الأرز منذ عصر الخلفاء الراشدين حيث استقدمه العرب من الهند، وتمت زراعته فى مصر بكثافة ، وبدوره يقول المؤرخ أحمد أحمد الحتة في كتابه "تاريخ الزراعة في عهد محمد على الكبير"، إن الأرز كان صنفًا مهمًا في الزراعة المصرية، وكانت زراعته شائعة في الدلتا والصعيد، وهو أول محصول زراعي احتكره الوالي محمد على باشا عام 1812م وربح منه ربحًا وفيرًا؛ لذا الباشا على الإكثار من زراعته، وحث الفلاحين على زراعة الأرز، وتوفير المياه الكثيرة له، وكان الأرز سببًا في إدخال محمد على باشا لنظام الري الدائم في الوجه البحري.
فى أوائل شهر مسري تبطل إدارة السواقي المعدة لري الأرز وتفتح المنايل وهى قنوات مخصوصة تمد أراضى الأرز بمياه الفيضان، ويستمر ري الأرز بتلك الكيفية حتى ينضج، وفى أوائل شهر بابة يُحصد الأرز بالمنجل، ثم يُجعل حزمًا ويحمل إلى الجرن ويدرس بالنورج ويغربل ثم يوضع في الجرن ويُقلب صباحًا ومساء إلى أن ينشف، ويتم وزنه بالضريبة ومقدارها 16 حجرا والحجر وزنه 115 رطلا مصريا، ثم يورد إلى دوائر الحكومة كي تقوم الحكومة بتبييضه.
وقد ابتكر حسين شلبي أو "جلبي عجوة" كما كان يُطلق عليه بعض المؤرخين ذلك الاختراع الذي كان سببًا في تأسيس نواة لمدرسة كانت الأساس لكلية الهندسة، فقد كان تبييض الأرز يستلزم أن تدور الآلة بأربعة ثيران، ولكن شلبي استطاع أن يُدير الآلة بثورين فقط، بل قام بعمل مجسم من اختراعه من خلال الصفيح فقط.
وأكد الجبرتي أن الباشا حين رأي هذا "الاختراع"، قال إن أولاد مصر الأكثر نجابة وقابلية للمعارف، فأمر ببناء مكتب ومدرسة بحوش السراية بالقلعة، ورتب فيه جملة من المماليك وأولاد البلد المصريين، وجعل معلمهم حسن أفندي المعروف بالدرويش الموصلي يُقرر لهم قواعد الحساب والهندسة وعلم القياسات والارتفاعات واستخراج المجهولات، مع مشاركة شخص رومي يُقال له "روح أفندي"، وأحضر لهم أشخاصًا من الإفرنج ومعهم آلات الهندسة.
إضافات المصريين على طبق الكشري
كان الطعام المصري الأصلى معروفا هو العدس وهو من أصل الزراعات المصرية ، والبصل والحمص وهى من العصر الفرعوني، والأرز، وحين شاعت الطماطم فى العصر الحديث أضافها المصريون لأطباق الأرز المتنوعة التى كانت موجودة فى المطبخ المصري، ثم أضافوا لها المكرونة وهو اختراع وابتكار إيطالي شاع فى العالم أجمع، إلا أن طبق الكشري المصري صارت له نكهته المختلفة والمغايرة عن العالم أجمع بوجود الحمص والبصل والدقة.
الصلصة
تاريخيا لم تعرف مصر والبلاد العربية الطماطم، وكذلك أوروبا ، وإن كانوا عرفوا الصلصة منذ القرن السابع عشر الميلادى، وهى صلصلة غير مرتبطة بالطماطم ، بينما كان أول من جلب الطماطم لأوروبا هم المستكشفون للعالم الجديد، وقد انتشرت الطماطم فى مصر منذ القرن التاسع عشر، وكانت أول دولة عربية تعرف الطماطم هى سوريا حين جلب جون باركر القنصل البريطانى فى حلب بذور الطماطم، حيث تسمى بـالبندورة ومن خلال سوريا تم انتقالها لتركيا وإيران، أما فى العراق فكان يطلق عليها البرتقال الإنجليزى، أما فى مصر فكتب الطهى القديمة تتفنن فى وضع مأكولات تضمها الطماطم، وكذلك الصلصلة.
ويؤكد المؤرخون أن الاعتقاد بأن الصلصة تكون بالطماطم غير صحيح، ففي القرن السابع عشر اكتشف العالم صلصة التمر الهندي، قبل أن يهتدي العالم لاختراع الكاتشب وصلصة الطماطم التي لم تنتشر في العالم إلا حين دخلت الطماطم في إعداد الطعام، وصارت تدخل في كل أصناف الطعام، وتتم زراعتها بكثرة في الأراضي المصرية، وتنقسم أنواع الصلصة كما يظهر كتاب الطهى الصادر فى ثلاثينيات القرن الماضى، بيضاء ، وبنية، والمستعمل فيها البيض لسُمك قوامها، كما تنقسم لصلصات باردة، وتعتبر الصلصة البيضاء والبنية أساسا للكثير من أنواع الصلصات، فيما تكون الصلصة غير الحلوة هي صلصة الجبن الرومي، وصلصة البيض، التي تقدم مع السمك والطيور المسلوقة، وصلصة البقدونس التي تقدم مع اللحم البتلو المسلوق والسمك والطيور، أما صلصة البصل فهي تقدم مع اللحم الضأن المسلوق، أو الكرشة، وقد ارتبطت الصلصة بمسمي "القلية" ارتبطت الطماطم بالعصارة، وهى آلة يدوية كانت تعصر فيها الطماطم، وأحيانا كانت آلة تقشير البصل هى ذاتها آلة أداة عصر الطماطم لإعداد الطعام.
الأفلام
بعد شيوع طبق الكشري حتى مع الباعة الجائلين واصل المصريون ابتكارات عديدة للكشري وجعله مصريا خالصا سواء بعربات متنقلة ، أو هتاف الباعة فى غناء لجذب الزبون ،وتم حجز أعلانات لمطاعم شعبية فى الصحف والمجلات ، وتم رصده فى أفلام السينما المصرية فيما بعد .
اليونسكو
يذكر أنه تم إدراج الكشري المصري على قائمة التراث غير المادي للإنسانية لعام 2025، وذلك خلال اجتماعات اللجنة الحكومية للتراث غير المادي المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي.
صنعوا من أجل مكوناته اختراعات جديدة.. لماذا الكشري مصريا خالصا؟
صنعوا من أجل مكوناته اختراعات جديدة.. لماذا الكشري مصريا خالصا؟