الاستثمار بات في عالم اليوم أهم سلاح في حروب التنمية الشاملة وأقصر الطرق لشق طريق التقدم وبناء المجتمعات. تلك هي الحقائق التي أكدها المؤتمر الدولي لتمويل التنمية المنعقد بالرياض بمشاركة مصرية فاعلة وحضور من مسؤولين وخبراء يمثلون ١٢٠ دولة وذلك في يومه الثاني الذي شهد سلسلة من النقاشات المثمرة حول مستقبل التمويل والاستثمار خصوصا في قطاعات الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
موضوعات مقترحة
كما تطرق النقاش إلى قطاعات غير تقليدية اخرى أصبحت تحظى باهتمام كبير ومحط أنظار المستثمرين والشركات الكبري وتشمل الرياضة والألعاب الإلكترونية والفنون الحرفية.##
كشفت المناقشات التي شارك فيها خبراء دوليون ومسؤلون أن هناك فرصا واعدة في هذه القطاعات وأن المستقبل القريب سيشهد منافسة كبيرة في تلك المجالات كما أن قطاع الصناعات الصغيرة يكتسب أهمية كبيرة في دعم اقتصاديات الدول وايجاد حلول عملية لقضية البطالة وهو ماكان محور كلمة نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني في السعودية محمد التويجري الذي كشف أن هذا القطاع أصبح المحرك للتنمية وأن المملكة أصبح لديها مليون مشروع صغير توفر ٨٥٠ ألف فرصة عمل، وفي المرحلة المقبلة سيتم التركيز على هذا القطاع باعتباره من أهم القطاعات الاقتصادية التي تحقق النمو فلا يوجد اقتصاد بدون رواد الأعمال.
ورغم تلك الأهمية الكبيرة لهذا القطاع فإن قضية التمويل برزت خلال المناقشات كواحدة من أهم المحددات التي يتوقف عليها تجربة المشروعات الصغيرة إذ أكد خبراء التمويل وممثلو البنوك والصنادق المتخصصة أن هناك توجها عالميا لايجاد قنوات تمويلية أقل تكلفة لمساعدة أصحاب هذه النوعية من المشروعات الذين غالبا ما يكونون من الشباب والسيدات لذا تتجه مؤسسات التمويل إلى توفير تمويلات ميسرة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر باعتباره أحد أهم مقومات نجاح هذه التجربة.##
وقد نجحت دول مثل الهند وفرنسا في تقديم نموذج مثالي لقضية تمويل المشروعات الصغيرة.
ومن المشروعات الصغيرة إلى الألعاب الإلكترونية التي أصبحت مجالا جاذبا للاستثمار وتشغيل الشباب عبر تأسيس شركات للرياضات الإلكترونية وتنظيم مسابقات محلية وعالمية في هذا المجال. وفي هذا الإطار كشف اتيان ربيوس رئيس اتحاد الألعاب الأولمبية الفرنسية أن فرنسا كانت لها تجربة رائدة في استغلال المسابقات الرياضية في تحسين الاقتصاد وزيادة السياحة. وأشار إلى أن تنظيم الأولمبياد في باريس مثلا ساهم في زيادة السياحة في ٢٠٢٥ بمعدل ٣٠% وخلق ٤٠ ألف وظيفة إضافية بينما ذهب بدر القاضي وكيل وزارة ر الرياضة السعودي إلى ما هو أبعد في فوائد الاستثمار بالرياضة حيث وجد أن المجتمع الرياضي هو مجتمع أقل انفاقا على الصحة وأكثر استثمارا في تنمية القدرات البشرية، كما أن استقطاب النجوم الرياضية للمملكة ساهم في نشر ثقافة الرياضة والنشاط وساعد في استدامة
هذه الاستثمارات مشيرًا إلى أن بلاده تستهدف خصخصة الأندية وفتح المجال أمام القطاع الخاص لضخ المزيد من الأموال في هذا القطاع.
وأوضح أن بلاده تستثمر ٣٢ مليار دولار بحلول ٢٠٣٠ واستعدادا لتنظيم كأس العالم في ٢٠٣٤.##
وفي جلسة نقاشية لا تقل أهمية جاء الاستثمار في الألعاب الإلكترونية كأحد المجالات الجاذبة للمستثمرين في مجالات التدريب وإنشاء استديوهات الألعاب وكذلك ما يسمى بمسرعات الأعمال التي تتولي رعاية الطلاب واللاعبين في هذا مجال الألعاب الكترونية وهي مشروعات مربحة للدرجة التي دفعت المملكة السعودية إلى تأسيس صندوق لرعاية المواهب باستثمارات ٣٥٠ مليون دولار.
كما تم تمويل إنشاء ستديوهات الألعاب بنحو ٣٦٠ مليون دولار وهو الامر الذي أسفر عن تدريب فرق محترفة لممارسة هذه الألعاب وهو ما دفع الى تنظيم أول بطولة كاس عالم للالعاب الالكترونية العام المقبل.
كان المؤتمر الدولي لتمويل التنمية قد بدأ أعماله أمس بحضور دولي كبير من الخبراء والمسئولين، ومن المقرر أن يختنم أعماله غدًا الخميس.## ## ##