أعادت وفاة السباح الشاب يوسف محمد أحمد عبد الملك، في أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة، الجدل من جديد حول أسباب الإغماء المفاجئ داخل المسابح، وكيف يمكن لثوانٍ معدودة أن تفصل بين الحياة والموت، حتى بالنسبة للرياضيين المحترفين.
موضوعات مقترحة
ومع تصاعد الأسئلة حول ما يحدث داخل جسم الرياضي خلال اللحظات الحرجة، يوضح دكتور إبراهيم المنشاوي دكتور التغذية واللياقة البدنية، مجموعة من الحقائق العلمية المهمة التي قد تُسهم في منع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
الإغماء ليس إرهاقًا عاديًا فما الذي يحدث داخل جسم السباح؟
أوضح المنشاوي خلال حديثه لـ "بوابة الأهرام"، أن الإغماء هو "انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي عن الدماغ"، نتيجة نقص تدفق الدم والأكسجين إليه لثوانٍ، ويختلف ذلك جذريًا عن الدوخة أو الإجهاد البدني، فـ بينما تُعد الدوخة إنذارًا مبكرًا، والإجهاد تعبيرًا عن تعب العضلات، يُعد الإغماء حالة طبية طارئة قد تحمل مخاطر جسيمة داخل الماء.
وأكد أن أكثر الأسباب شيوعًا لإغماء السباحين بعد لحظات من إنهاء السباق، هو هبوط الضغط الانتصابي، إذ يكون الجسم في وضع أفقي داخل الماء، وبمجرد الوقوف المفاجئ تسحب الجاذبية الدم نحو الأطراف، ما يقلل تدفقه للدماغ ويعرض الرياضي لفقدان الوعي.
الجفاف ونقص الأملاح الخصم الخفي للرياضيين
وشدد المنشاوي خلال حديثه، على أن الجفاف يساهم بشكل مباشر في تقليل حجم الدم، ما يجعل ضخه لـ الدماغ أصعب، موضحًا أن نقص الأملاح خاصة "الصوديوم" يُعطل الإشارات الكهربائية التي تعتمد عليها العضلات والأعصاب، ويزيد بشكل كبير احتمالات فقدان الوعي خلال أو بعد مجهود شديد كـ السباحة.
الغرق الضمني.. القاتل الصامت داخل المسابح
ونوه المنشاوي إلى أنه من أخطر الظواهر المرتبطة بالسباحة ما يُعرف بـ (Shallow Water Blackout) أو "الغرق الضمني"، وهي حالة يفقد فيها السباح وعيه تحت الماء دون أي إحساس مسبق بالاختناق، ويحدث ذلك غالبًا عند الإفراط في التنفس السريع قبل الغطس، ما يخدع الدماغ ويؤخر الشعور بالحاجة إلى الهواء، فيفقد اللاعب وعيه فجأة.
هذه الظاهرة، قد تصيب حتى السباحين المحترفين، وتُعد من أخطر الحالات التي تحتاج دائمًا إلى مراقبة دقيقة خلال البطولات.
إشارات تحذيرية يجب عدم تجاهلها
أوضح المنشاوي أنه قبل لحظات من الإغماء، يرسل الجسم عدة إشارات حرجة، منها (تضيق مجال الرؤية، طنين الأذن، الغثيان المفاجئ، والتعرق البارد).
وضمن النصائح التي أوضحها، هي عدم تجاهل هذه العلامات إطلاقًا، وضرورة جلوس اللاعب أو استلقائه فورًا، ورفع القدمين لتعزيز تدفق الدم للدماغ.
التغذية والترطيب قبل وبعد السباق
أوصى المنشاوي خلال حديثه، بـ وجبات عالية الكربوهيدرات قبل 3 إلى 4 ساعات من السباق، ثم كربوهيدرات بسيطة قبل ساعة واحدة فقط، وبعد الانتهاء، يوصى باستغلال "النافذة الذهبية" خلال 30 دقيقة لتناول مشروب استشفاء يحتوي على بروتين وكربوهيدرات وتعويض السوائل والأملاح المفقودة.
تجهيزات طبية يجب أن تتوفر في كل بطولة
وشدد على ضرورة وجود ثلاثة عناصر أساسية في أي فعالية سباحة، وهي كالتالي:
جهاز صدمات القلب (AED).
مصدر أكسجين فوري.
مسعفون متخصصون في الإنقاذ المائي، وليس مجرد مراقبين للسباحين.
وأكد أن هذه الإمكانات ليست رفاهية، بل قد تكون الفارق بين إنقاذ حياة أو فقدانها.
الروتين الذهبي لمنع الإغماء
أوضح المنشاوي أن هناك روتينًا ذهبيًا للسباحين والرياضيين عامة قبل أي منافسة أو فاعلية سباحة، ويشمل ذلك الترطيب المستمر، وتجنب التنفس المفرط قبل الغطس، وأداء حركات تهدئة بعد السباق بدلًا من التوقف المفاجئ، ما يسمح للجسم بإعادة تنظيم الدورة الدموية تدريجيًا.
ووجه المنشاوي رسالته إلى أولياء الأمور، بأن يكونوا داعمًا لا ضاغطًا، لأن التوتر النفسي قد يربك تنفس الرياضي ويزيد احتمالات الإغماء.