تتحرك السياحة في مصر بسرعة أعلى مما كان مخططًا لها، مع إعلان شريف فتحي وزير السياحة والآثار، خلال مشاركته في ندوة مجلس الأعمال المصري الكندي، أن الدولة تستهدف الوصول إلى ثلاثين مليون سائح بحلول عام 2030 بدلًا من 2031، اذا استمرت المؤشرات والمعطيات الحالية بنفس الوتيرة، مدفوعة بنمو فعلي تحقق على الأرض، حيث سجلت الحركة السياحية الوافدة زيادة بنسبة 7٪ العام الماضي رغم التوترات الجيوسياسية، بينما تشير مؤشرات العام الجاري إلى اقتراب عدد السائحين من19 مليونًا مع ارتفاع ملاحظ في معدلات الإنفاق.##
موضوعات مقترحة
هذا التسارع في الأرقام لا يأتي منفصلًا عن خريطة الأسواق الدولية، فالسوق الأمريكي وحده حقق منذ بداية العام زيادة تقارب 20٪ في أعداد السائحين، وهذا تم الإعلان عنه خلال مشاركة وزير السياحة والآثار مؤخرا في مؤتمر اتحاد منظمي الرحلات الأمريكي USTOA 2025، مع توقعات باستمرار هذا الصعود خلال العام المقبل، في وقت تعمل فيه الدولة على زيادة الطاقة الفندقية ومقاعد الطيران وتطوير المطارات لاستيعاب التدفقات الجديدة.##
المنتجات والأنماط السياحية
وراء هذه الأرقام تقف استراتيجية تعتمد على تقديم مصر بصفتها مقصدًا لا يُنافس في تنوعه، تحت شعار Unmatched Diversity، حيث يجري تطوير كل المنتجات والأنماط السياحية، وربط أكثر من تجربة في رحلة واحدة، بالتعاون مع منظمي الرحلات وشركات السياحة في الداخل والخارج، مدعومة بما شهدته شبكة الطرق من تطوير يتيح الانتقال بين المقاصد بسلاسة غير مسبوقة.
ولم تعد أدوات الترويج تقليدية، إذ تعتمد الخطة التسويقية الحالية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إعداد برامج تسويق مستقلة لكل سوق على حدة عبر الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، وفق جداول زمنية محددة تستهدف الشرائح الأكثر قدرة على الحركة.
السياحة الثقافية
وفي قلب هذه المعادلة، تعود السياحة الثقافية لتتصدر المشهد، بعد زيادة أعداد الزائرين للمتاحف والمواقع الأثرية من خارج مصر بنحو أربعة ملايين زائر، في مؤشر يكشف تصاعد الاهتمام بهذا المنتج الذي تمتلك فيه مصر ميزة نسبية لا ينازعها فيها أحد.
وتحوّل المتحف المصري الكبير إلى عنوان لهذا الزخم، بعد افتتاحه بإقبال غير مسبوق من الزائرين المصريين والأجانب، ما دفع الوزارة إلى تطبيق نظام تحديد توقيتات الزيارة والحجز الإلكتروني لضبط حركة التدفق والحفاظ على جودة تجربة الزيارة، بالتوازي مع إطلاق منصة “رحلة” لحجز الرحلات المدرسية، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بالتراث والهوية.
ولم يكن المتحف وحده في دائرة التطوير، فمشروع تحسين تجربة الزيارة بمنطقة أهرامات الجيزة جاء ليعيد التوازن بين تقديم منتج سياحي متطور والحفاظ على الأثر، باعتباره أصل الحكاية قبل أن يكون مقصدًا للزوار.##
أعمال الترميم والصيانة
وفي الخلفية، تستمر أعمال الترميم والصيانة، مع تنفيذ المجلس الأعلى للآثار ما بين 40 إلى 50 مشروعًا سنويًا على مستوى كافة المتاحف بمختلف المحافظات، بعض النظر عن معدل الزيارات لضمان بقاء المواقع الأثرية محتفظة بقيمتها للأجيال القادمة، بعيدًا عن منطق الربح السريع.## ##