حل الذكاء الاصطناعي كأحد الوسائط الحديثة فى جميع المجالات الإبداعية، ومن ثم تحتم على كثير من المبدعين التعاطى مع هذا الوافد الجديد الذى فرض سيطرته خلال فترة وجيزة. الا أننا مازلنا بصدد العديد من المخاوف التى تجابه البعض إزاء هذا العنصر الجديد.
موضوعات مقترحة
بوابة الأهرام التقت التشكيلى معتز الصفتى أحد الفنانين الذين تعاملوا مع الذكاء الإصطناعى بعدة تجارب فنية للوقوف على ماهية هذا الوسيط.
قال الفنان معتز الصفتى لـ"بوابة الأهرام":" أؤمن بأن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والفن ليست علاقة صراع، بل علاقة بحث مشترك عن مساحات جديدة للتفكير والخيال والتنوع، لقد مرّ الفن عبر التاريخ بمراحل متعددة مستفيدًا من التطورات المتعاقبة والمتسارعة للعلوم و التكنولوجيا".
ويوضح:" فكلما ظهرت أداة جديدة بداية من المنظور في عصر النهضة، إلى الكاميرا وظهور التأثيرية، إلى برامج الرسم الرقمية و ظهور فنون الكمبيوتر والفيديو، أرتبك البعض في البداية وحدث الكثير من الجدال، ثم سرعان ما اكتشف الفنانون أن الأداة ليست تهديدًا أو طمسًا، إنما هي بمثابة نافذة جديدة لرؤية العالم من منظور أوسع، و تم استغلال هذا التطور في ظهور مدارس فنية و استخدامات متعددة لإنتاج اعمال فنية معاصرة".
ويتابع:" كلمة الذكاء الاصطناعى ( Artificial Intelligent) ليست وليدة اليوم حتى وأن كان الاهتمام بها وظهورها للعلن أواخر العام الماضى 2024 وتسارعت وأصبحت أكثر انتشارًا واستخدامًا هذا العام 2025. فيمكننا من خلال مشاهدة فيلم ماتريكس The Matrix الذى عُرض عام 1999، أن نسمع هذه الكلمة من خلال الحوارات داخل الفيلم، فالنتيجة أننا شأنا أم أبينا، أمام تطور طبيعي ومتسارع لهذا الواقع ويمكننا أن نستفيد منه ونطوعه لتحقيق أهدافنا وطموحاتنا الفنية".
وعن نظريه لهذا الوافد الجديد يقول:"لا أنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه منتجًا مستقلًا سيقوض الفنان و يحكمه بأفكاره مما يجعل الفنان أو الإنسان عمومًا ساكنًا خاملاً غير مبدعًا، ولا أظنه قادرًا على أستبدال التجربة الإنسانية التي تُشكّل جوهر العمل الفني، لكنني أراه شريكًا ووسيطًا، يساعد الفنان على اختبار ما وراء الشكل، ومجاوزة الحدود التقليدية للخيال".
ويستشهد معتز الصفتى بتجربته في التعاطى مع الذكاء الإصطناعى عبر مشروعه الفنى «بيئات افتراضية» الذي يستكشف تحولات الإنسان أمام تدفق التكنولوجيا، وانعدام الحدود بين الواقعي والافتراضي، ويقول:" كنت مشغولًا بفكرة العالم الموازي الذي يسكن داخل الفنان قبل أن يسكن الصورة، أدركت أن هذه التقنية ليست سوى أمتداد لذلك العالم الداخلي، أداة قادرة على تحويل الأفكار المجرّدة إلى صور يتردد صداها في فضاءات جديدة".
ويختتم:"إن استخدام الذكاء الاصطناعي يمنحني كفنان فرصة لإعادة تأمل العلاقة بين الذات والفضاء، فحين أُدخِل فكرة بسيطة ، لونًا، كلمة، إحساسًا، و أرى كيف تتطور داخل النظام الذكي، أجد أنني لا أتعامل مع آلة، بل مع مرآة مضخّمة للخيال، وما يهم في النهاية ليس ما ينتجه الذكاء الاصطناعي، بل كيف يعيد الفنان تشكيل هذا الناتج، ويمزجه مع خبرته، وذاكرته، ورؤيته".
أنا لا أرفض الذكاء الاصطناعي، لأن رفضه يعني تجميد الفن في حدود الماضي، وأيضًا لا أقبله دون شروط، فالفنان هو الذي يحدد اتجاه العمل، ويضخ فيه روحه، ويستعيد السيطرة على الفكرة والمعنى، أرى الذكاء الاصطناعي كطريق جديد للابتكار، بشرط أن يبقى الفنان هو القلب النابض الذي يمنح الفكرة عمقها وصدقها.