برحيل الفنان التشكيلى جلال الحسينى، الذى غيبه الموت صباح اليوم الثلاثاء تفقد الساحة التشكيلية فنانًا من الفنانين القلائل الذين برعوا فى ترويض خامة الألوان المائية، تلك الخامة صعبة المنال، حتى لقبه النقُاد بشاعر الألوان المائية.
موضوعات مقترحة
كما يفقد المنظر الطبيعى أحد أبرز رساميه، حيث نجح الراحل فى تجسيده بصورة رائعة عبر رحلة فنية تجاوزت النصف قرن ومن ثم تميزت رؤيته عن العديد من الفنانين الذين تعاملوا مع الطبيعة الصامتة والمشاهد الحياتية كإيقونة أساسية فى عالم الفن التشكيلى بأسلوب يتسم بالبساطة والأختزال دون الثرثرة على المسطح التى تعيق وصول الرسالة المبتغاة منه.
كان جلال الحسينى يرى أن رسام المناظر ليس مطالبًا بأن يقدم للمتلقى المشهد الذى يراه بشكل يومى، وإلا حينها لن يكن قد قدم شيئاً، لابد أن يكون له وجهة نظر ورأى وهو ما حرص الفنان جلال الحسينى على إبرازه بلوحاته.
بتأمل التجربة الفنية لجلال الحسينى طيلة 60 عامًا نلحظ تنوعًا فى المنظر الطبيعى، وبين التشخيص والتجريد والواقعى ربما يعُزى ذلك لسفرياته المتعددة عبر مناطق مختلفة، وكلما عاد من المكان يرسم مخزون المكان بداخله، انطباعه عن المنظر وليس المنظر نفسه.
بدأ الحسينى ممارسة الفن التشكيلى عبر معرضه الأول عام 1967 بأتيلية القاهرة، كما تمسك بعمله كمهندس معمارى ولم يتفرغ للفن بشكل كلى إلا بعد التقاعد ومن ثم جاءت معارضه فى العقدين الأخيرين بشكل غزير يكشف عن رغبته فى استعادة نشاطه الفنى الذى تقلص بشكل ما أبان أنشغاله بمهام عمله الوظيفية.
اختتم "الحسينى" مسيرته الفنية بمعرضه الاستيعادى والذى جاء تحت عنوان "60 عامًا مع الفن"، وكأنه يودع الساحة التشكيلية عبر استعراض رحلته الفنية بهذا المعرض الكبير، والذى تضمن مختاراتً من رحلته االفنية التى بدأها فى الستينات، فقرر إقامة معرض شامل من هذه الفترة والآزمنة المختلفة والاحاسيس المتباينة فكوناأاعمالاً متنوعة لكى يطرح معرضًا تضمن تنوعًا فى الخامة والوقت والإحساس الذى رسم به.
وقد كشف ذلك المعرض عن تباين الأسلوب الفنى من فترة لأخرى لدى الفنان وإن كان الفنان لا يحدد الأسلوب ولكنه يعمل حسب الزمن الذى يمارس العمل خلاله، ويقدم ما بداخله من مخزون فنى بالألية التى يستسيغها خلال تلك الفترة، فتخرج اساليب مختلفة. ومن يحدد الأسلوب هو المتلقى لتك الأعمال لكن الفنان ربما يقصد أسلوب معين بالتالى انطلق فى التعبير بكل سلاسة وتلقائية.
أما عن أبرز الخامات الخاصة بأعماله فقد بدأ الرسم بخامة الجواش، وبصفته معمارى وجد فى الكلية اقلام المياه إلى جانب الزيت، وعندما رأى النقاد ذلك أثنوا على رسوماته حيث ان معارض الأعمال المائية كانت عزيزة وبالتالى سلك هذا الأتجاة.
لوحات جلال الحسينى
لوحات جلال الحسينى
لوحات جلال الحسينى