انتشرت تحذيرات طبية متصاعدة مؤخرًا تُلقي الضوء على علاقة قد تكون قاتلة بين الإهمال المستمر لـنظافة الفم والأسنان، وبين زيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة تصيب القلب والدماغ. هذه العلاقة، التي لطالما اعتبرها البعض مجرد تفاصيل ثانوية، تؤكد الدراسات الحديثة أنها ليست كذلك، بل تمثل مسارًا مباشرًا لانتقال البكتيريا والالتهابات إلى أعضاء الجسم الحيوية.
موضوعات مقترحة
الخطر الصامت.. كيف تهاجر بكتيريا الفم للقلب والدماغ؟
أكد الدكتور أحمد عبد الله، استشاري جراحة الفم والفكين، وعلاج الأسنان، أن ما يبدو مجرد تسوس أو التهاب في اللثة هو في الواقع بوابة مفتوحة تسمح بدخول أعداد هائلة من البكتيريا والجزيئات الالتهابية إلى مجرى الدم. هذه البكتيريا لا تبقى محصورة في الفم، بل تسافر عبر الأوعية الدموية إلى باقي أنحاء الجسم، لتستقر وتسبب أضرارًا جسيمة في أماكن غير متوقعة.
أضاف الدكتور عبد الله أن أمراض اللثة، وخاصة التهاب دواعم السن المتقدم (Periodontitis)، ترفع مستويات الالتهاب المزمن في الجسم بشكل عام.
وأشار إلى أن هذا الالتهاب ليس مقتصرًا على الفم، بل إنه يلعب دورًا محوريًا في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية، وأيضًا في زيادة احتمالية الإصابة بالسكتات الدماغية وبعض المشاكل المعرفية.
اقرأ أيضا:
العلاقة الخفية بين الإجهاد وتساقط الشعر.. ماذا يقول الأطباء؟
يفعلها أغلبنا.. عادة يومية ترفع خطر الموت المبكر وتهدد ملايين البشر
العلاقة الوثيقة بين صحة اللثة تنعكس على الشرايين
استطرد الدكتور أحمد عبد الله، القلب هو العضو الأكثر تأثرًا بالبكتيريا القادمة من الفم، موضحًا أن الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض لثة مزمنة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية.
واستكمل حديثه، مشددًا على أن بكتيريا الفم يمكن أن تلتصق بالصفائح الدهنية الموجودة في الشرايين (البلاك)، مما يزيد من تصلب الشرايين (Atherosclerosis) ويضيقها، وهو ما يعيق تدفق الدم إلى القلب.
لفَت إلى أن الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالبكتيريا يمكن أن تسبب عدوى مباشرة في بطانة القلب وصماماته، وهي حالة تُعرف باسم التهاب الشغاف الجرثومي (Bacterial Endocarditis)، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم صمامات قلب صناعية أو يعانون من عيوب خلقية في القلب. هذه الحالة خطيرة جدًا وتتطلب علاجًا فوريًا ومكثفًا.
نظافة الأسنان
الرابط بين اللثة والوظائف المعرفية
لم تسلم صحة الدماغ من هذه العلاقة المقلقة؛ حيث حذر استشاري جراحة الفم وعلاج الأسنان، من أن الالتهاب والبكتيريا الناتجة عن سوء نظافة الفم يمكن أن تؤثر سلبًا على الوظائف العصبية والمعرفية.
وقال إن هناك أدلة متزايدة تربط بين أمراض اللثة المزمنة وبين زيادة خطر الإصابة بالسكتات الدماغية. وأضاف أن الالتهاب المزمن يمكن أن يساهم في تكوين الجلطات التي تسد الأوعية الدموية المغذية للدماغ.
ولم يقتصر الأمر على السكتات الدماغية؛ حيث أكد استشاري جراحة الفم والفكين، وعلاج الاسنان، أن بعض الأبحاث تشير إلى وجود صلة محتملة بين بكتيريا الفم والإصابة ببعض الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر.
وأشار إلى أن وصول هذه البكتيريا والمواد الالتهابية إلى الدماغ يمكن أن يحفز استجابات التهابية ضارة تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية على المدى الطويل، على الرغم من أن هذا المجال لا يزال قيد البحث المكثف.
الوقاية خير من العلاج.. رسالة تحذيرية أخيرة
أكد أن الوقاية هي المفتاح لتفادي هذه المخاطر الصحية الجسيمة، موضحًا أن الالتزام بخطوات بسيطة وفعالة يمكن أن يقطع شوطًا كبيرًا في حماية القلب والدماغ، وهذه الخطوات تشمل تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا على الأقل، واستخدام خيط الأسنان يوميًا لإزالة بقايا الطعام والبلاك من بين الأسنان، واستخدام غسول الفم عند الحاجة.
ونوّه إلى أهمية الزيارات الدورية لطبيب الأسنان لإجراء الفحوصات والتنظيفات اللازمة، على الأقل مرة كل ستة أشهر. وحذر بشدة من تجاهل أي علامات إنذار مبكرة مثل نزيف اللثة أو احمرارها أو تورمها، مؤكدًا أن هذه الأعراض ليست "طبيعية" بل هي إشارات حمراء تدل على وجود التهاب يجب معالجته فورًا قبل أن ينتشر الخطر إلى باقي أعضاء الجسم.
استكمل حديثه برسالة قوية، "صحة فمك هي انعكاس لصحة جسمك بالكامل، وإهمالها ليس مجرد مشكلة جمالية أو موضعية، بل هو قرار قد يكلفك صحة قلبك ودماغك، يجب التعامل مع العناية بالأسنان كجزء لا يتجزأ من العناية الصحية العامة".
اختتم حديثه قائلا: "لقد حان الوقت للنظر إلى فرشاة الأسنان كأداة لحماية الحياة، وليس فقط لإنعاش النفس".
موضوعات قد تهمك:
احذر "المُدمّر الصامت".. ماذا يحدث لأعضائك الحيوية حين تُعلن "العطش"؟
ما سبب شدة أدوار البرد هذا الشتاء؟ استشاري يقدم نصائح ذهبية لحماية الأطفال ورفع المناعة