تحولت زيادة أعداد السائحين إلى مشروع قومي، بعد اتفاق شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وحسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وشريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، على تشكيل مجموعة عمل مشتركة من الوزارات الثلاث والجهات التابعة لوضع خطة للاستثمار السياحي تستهدف مضاعفة عدد السائحين إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة، مع تضمين نماذج استثمارية وشراكات محفزة للمشروعات السياحية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي في القطاع.
موضوعات مقترحة
الاجتماع الذي عُقد بمقر وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بالعاصمة الجديدة كشف ملامح التحول الكامل في فلسفة الاستثمار السياحي، بداية من الأرض، ومرورًا بالإجراءات، وصولًا إلى الشراكة مع القطاع الخاص.
الأراضي أولًا.. والموافقات قبل الطرح
الركيزة الأولى في الخطة ترتكز على تسريع الموافقات المسبقة لأراضي المشروعات السياحية، وإصدار التراخيص قبل طرح الأراضي على المستثمرين، مع تسعير واضح للأراضي المخصصة للمشروعات الفندقية، وتثبيت الرسوم بما يسمح للمستثمر بوضع دراسة جدوى واضحة منذ البداية.
هذا المسار يستهدف إنهاء واحدة من أكبر عقبات الاستثمار، طول الإجراءات وغموض التكاليف.
تثبيت الرسوم وتسريع التشغيل
في قلب الخطة، شدد شريف فتحي على أن تحفيز الاستثمار السياحي يتطلب:
تطبيق الموافقات المسبقة للأراضي.
تسريع إجراءات بدء النشاط.
تقنين الرسوم وتثبيتها لمدة محددة.
بما يشجع الاستثمار الأجنبي المباشر، ويحوّل الموارد السياحية إلى أداة مستدامة لدفع النمو المستقبلي لصناعة السياحة في مصر.
من خريطة صماء إلى بنك فرص
التحول لا يتوقف عند الأرض والإجراءات، بل يمتد إلى إعادة بناء الخريطة الاستثمارية نفسها، حيث تستهدف وزارة السياحة والآثار تحويلها من خريطة صماء إلى بنك متكامل للفرص الاستثمارية، مشمول بحزمة تشريعات وإجراءات وحوافز تجذب المستثمر وتضمن في الوقت نفسه حقوق الدولة، على أن يتم التنفيذ عبر إجراءات مؤسسية واضحة للمستثمر.
30 مليون سائح.. ثم مضاعفة جديدة
على مستوى الأهداف الرقمية، ترتكز الخطة على جذب ثلاثين مليون سائح بحلول عام ألفين وثلاثين، من خلال تحديد الفرص الاستثمارية في جميع أنحاء مصر، وحجم الغرف الفندقية المستهدف إضافتها في كل منطقة، مع التوسع لاحقًا لمضاعفة هذا العدد خلال السنوات التالية.
منصة واحدة بدل عشرات الجهات
ولإنهاء تشابك الإجراءات، تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على:
إعادة هيكلة منظومة الاستثمار.
حصر جهات التراخيص والرسوم.
دمجها في منصة رقمية موحدة.
بما يقلص الوقت، ويخفض الأعباء، ويجعل الاستثمار السياحي أسرع وأوضح وأقل تكلفة.
الرخصة الذهبية والشراكات المرنة
الخطة الجديدة تعتمد أيضًا على:
نماذج استثمارية متنوعة.
موافقات مسبقة للمشروعات السياحية.
مدد تنفيذ محددة.
شراكات ميسرة مع القطاع الخاص.
تطبيق الحوافز القانونية.
تقديم الرخصة الذهبية للمطورين والمستثمرين.
وهو ما يفتح الباب أمام استثمارات أكبر وأكثر سرعة.
السياحة مشروع دولة لا قطاع فقط
في نهاية الاجتماع، بدا واضحًا أن الاستثمار السياحي لم يعد ملفًا قطاعيًا منفصلًا، بل مشروع دولة متكامل، تتشارك فيه السياحة والاستثمار والإسكان، بهدف واحد:
تحويل زيادة السائحين إلى قاطرة نمو حقيقية للاقتصاد المصري.