تشهد محافظة الإسكندرية خلال الفترة الأخيرة انتشارًا ملاحظًا للنمل الأبيض في عدد من المناطق السكنية، ما تسبب في إزعاج كبير للأهالي نتيجة مهاجمته الأثاث والأخشاب وإحداث خسائر مادية داخل المنازل.
موضوعات مقترحة
وفي ظل هذا الوضع، تكثّف مديرية الزراعة جهودها الميدانية والفنية لاحتواء الظاهرة عبر لجان متخصصة ومعاينات مجانية وبرامج حديثة للمكافحة تعتمد على أحدث الأساليب العلمية لضمان حماية العقارات وتقليل حجم الأضرار.
##
مكافحة حشرة تتغذى على السليلوز
أوضح الدكتور نبيل الششتاوي، وكيل وزارة الزراعة بالإسكندرية، أن النمل الأبيض بنوعيه فوق أرضي وتحت أرضي يُعد من الآفات التي تجد بيئة خصبة في كثير من المناطق، إذ يعتمد في غذائه على السليلوز المتوفر في الخشب والورق والأقمشة والسجاد والنباتات، مؤكدا على أن الآفة ليست طارئة على البيئة المصرية، بل مستوطنة في مختلف الأراضي، قائلاً إن "المكافحة ضرورة مستمرة لأننا نهاجمه وليس العكس، فمجرد وجود البشر أو الإنشاءات يظهر النمل بشكل طبيعي".
##
معاينات مجانية وفحص للتربة قبل البناء
وأشار الششتاوي إلى أن مديرية الزراعة بالإسكندرية تلعب دورًا حيويًا في الحد من مخاطر انتشار النمل الأبيض، من خلال تقديم معاينات مجانية للأهالي، بالإضافة إلى فحص التربة للمواقع الجديدة قبل الشروع في البناء، والتي أصبحت احدى اشتراطات صدور رخصة البناء من الحي، بهدف عمل حماية مسبقة للمبنى قبل بنائه وتأكد خلوه من الإصابات التي قد تمتد لاحقًا إلى المباني الجديدة، وتُعد هذه الإجراءات خط الدفاع الأول للحد من ظهور الحشرة داخل المناطق السكنية الجديدة.
##
من الحواجز القديمة إلى تقنيات الحقن المتطورة
واستعرض وكيل الوزارة آليات المكافحة المتبعة، موضحًا أن هناك نوعين من العلاج يختلفان حسب حالة المكان، مكافحة قبل البناء وتعتمد على معالجة التربة لحماية المبنى منذ البداية، اما النوع الثاني هو مكافحة بعد البناء وتتم وفقًا لنوع الإصابة، سواء كانت فوق أرضية أو تحت أرضية.
ولفت إلى أن الأساليب القديمة مثل بناء الحواجز أو حفر البرميل داخل المنازل أصبحت غير مناسبة مع تطور تشطيبات الأرضيات التي باتت تعتمد على الخشب الباركيه أو السيراميك، لافتا إلى أنه تم استحداث طرق جديدة أكثر فاعلية، تعتمد على فتحات صغيرة تُحفر باستخدام “الشنيور” حول المكان، ثم يُحقن كل ثقب بنحو 4 لترات من محلول مقاوم للنمل الأبيض، مما يخلق حاجزًا كيميائيًا يمنع انتشار الآفة داخل المنزل.
##
سموحة تتصدر الإصابات بالمحافظة
وكشف الششتاوي أن منطقة سموحة تُعد الأكثر إصابة بالنمل الأبيض بالإسكندرية، مشيرًا إلى أن الاختلاف بين النوعين تحت أرضي وفوق أرضي يفرض طرق علاج مختلفة، حيث تتم معالجة الدور الأرضي فقط في حالة النمل تحت الأرضي، بينما يتم علاج الجزء المصاب مباشرة عند ظهور إصابة بالنمل فوق الأرضي، مشددا على أن العلاج يتركّز على الأماكن الظاهرة فقط لأنها مصدر الضرر المباشر.
##
ظاهرة طبيعية لكن التوسع العمراني زاد من انتشارها
وأكد وكيل الوزارة أن وجود النمل الأبيض أمر طبيعي ضمن المنظومة البيئية، شأنه شأن مختلف الآفات الزراعية، إلا أن التوسع العمراني الكبير في الإسكندرية خلال السنوات الأخيرة أسهم في زيادة انتشار الحشرة، نتيجة تغيير طبيعة التربة وتهيئة بيئات جديدة لانتقال المستعمرات.
وأضاف الششتاوي أن مديرية الزراعة تواصل تنفيذ خطط مكثفة لمكافحة النمل الأبيض والحد من أضراره، اعتمادًا على خبرات فنية متخصصة ووسائل مكافحة حديثة، بينما يبقى وجود الحشرة جزءًا من النظام البيئي، تعمل الجهود الحالية على السيطرة عليها وتقليل آثارها السلبية، بما يحافظ على المنازل والمنشآت ويطمئن سكان المحافظة.## ## ## ## ## ##