مروان بن أبي حفصة (105-182هـ)، شاعر شهير فصيح اللسان، شهد العصرين الأموي والعباسي، ووُلد لأسرة عريقة باليمامة (بين البحرين ونجد ـ شرق الرياض حاليا)، وقد ذاع صيت شعره وقوله.
لم يكن مروان يعاني فقرًا أو ضيقًا، بل كان في مقدوره أن يحيا في رغد ورفاهية مما تكسب يداه، حيث عمد إلى مديح الخلفاء العباسيين والوزراء البرامكة، وكان يجني من وراء كلماته المال الوفير، وجمع منه ما لم يجمعه شاعر من قبله، إلا أنه كان شديد البُخل، لا يكاد يأكل اللحم، ولا يُشعل في بيته سراجًا، حتى ملابسه، ظهر بُخله فيها جليًا، فلم يكن يرتدي سوى الفرو الغليظ، وقد أصبح خبر شُحه بماله مضربًا للمثل؛ فقد نزل عليه رجل باليمامة، فأخلى له المنزل، ثم هرب مخافة أن يلزمه القيام بواجب الضيافة في تلك الليلة، فخرج الضيف إلى السوق واشترى ما احتاج إليه، ورجع، فكتب إليه:
يأيها الخارج من بيته وهاربًا من شدُة الخوف
ضيفُك قد جاء بزادِ له فارجع تكن ضيفًا على الضيف
وفي رواية أخرى:
يا تارِكَ البيتِ على الضَيفِ وهارِبا منهُ من الخوفِ
ضيفك قد جاء بزاد له فارجع فكن ضيفا على الضيف
وهو من أجمل ما قاله الشعر العربي في البُخلاء.
وفي واقعة مشهورة خرج مروان بن أبي حفصة للقاء الخليفة المهدي العباسي حكم بين عامي(1580169هـ)، فمدحه بقصيدة عصماء، وكانت إحدى زوجات مروان قد طلبت أن يعطيها مما سيمنحه الخليفة، وتوقع مروان ما يمكن أن يجنيه لدى الخليفة فقال:"إن أعطاني مائة ألف درهم فلك درهم"، إلا أن الخليفة لم يمنحه سوى 60 ألف درهم فقط، فكان نصيب السيدة 4 دوانيق (مفردها دانق، وهو سدس الدرهم)!.
الأستاذ الدكتور: إبراهيم عبد المنعم سلامة
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية ـ كلية الإداب جامعة الإسكندرية