من اسطوانات الباشا لمبادرة الطيب.. كيف وصلنا الكنز المفقود للشيخ محمد رفعت؟| صور نادرة

8-12-2025 | 00:10
من اسطوانات الباشا لمبادرة الطيب كيف وصلنا الكنز المفقود للشيخ محمد رفعت؟| صور نادرةالشيخ محمد رفعت
أحمد عادل

في خطوة وُصفت بالمهمة والاستثنائية، وجه فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال لقائه  بالسيدة هناء حسين رفعت، حفيدة الشيخ محمد رفعت، بالتكفل بترميم مائة أسطوانة نادرة تضم قراءات لم تُذع من قبل لفضيلة الشيخ محمد رفعت الملقب بـ "قيثارة السماء"، والتي تم العثور عليها حديثًا.

والحق أن هذه اللافتة الكريمة من الأزهر الشريف لم تكن الأولى لصون تراث الشيخ محمد رفعت، بل سبقتها خطوة قامت بها الإذاعة المصرية من قبل. 

حينما توفي قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت في التاسع من مايو عام 1950م، قطعت الإذاعة المصرية إرسالها لتُذيع خبر الوفاة بعبارة حزينة مقتضبة تعبر عن الخسارة الفادحة حيث جاء البيان كالتالي:(أيها المسلمون .. فقدنا اليوم علما من أعلام الإسلام.. إنه الشيخ محمد رفعت)، نعم لقد كان الاسم وحده كفيلاً بالتعبير عن مدى الفقد. 

ومنذ ذلك الحين، بدأ الجميع يتحدث عن ثروة الشيخ محمد رفعت، لم تكن أموالاً بالطبع، فالرجل الذي وهب صوته للقرآن مات فقيرًا مُعدمًا، رفض أموال الملك واكتتاب الشعب لعلاجه، وقال قولته الخالدة "قارئ القرآن لا يُهان". 

كانت الخسارة فادحة حقًا ليس بسبب وفاته فقط، بل لأن تراث الشيخ رفعت ذهب هو الآخر، فالإذاعة لم تكن تملك سوى تسجيلين، أحدهما لسورة مريم والأخرى لسورة الكهف؛ وذلك لإن التسجيل لم يكن متاحًا في السنوات الأولى من عمر الإذاعة المصرية، حيث كانت الإذاعة تسجل على الأسطوانات ثم تمحو التسجيل لتذيع غيره، ولم تكن تملك سوى 20 أسطوانة من ماركة ماركوني لتسجيل المواد الإذاعية، ولهذا ضاع الكثير من نوادر التراث الإذاعي في السنوات الأولي من عمر أثير الراديو في مصر. 

في الخلفية، كان هناك رجل عاشق لصوت الشيخ محمد رفعت يسعى بكل ما يملك للحفاظ على تراث الشيخ، إنه زكريا باشا مهران، عين أعيان القوصية بأسيوط، تخرج الباشا في مدرسة الحقوق عام 1920م، وعمل بالمحاماة، ثم انتقل إلى الاقتصاد فعمل مع طلعت حرب في بنك مصر وشركاته، ثم عُيّن عضوًا بمجلس الشيوخ عن مركزي ديروط ومنفلوط، وتزوج من زينب هانم مبارك، حفيدة علي باشا مبارك، وتوفّي فجأة أثناء جلسة في مجلس النواب عام 1949م. 

 

زكريا باشا مهران

كان الباشا يجلس ويسجل تلاوة الشيخ رفعت على جهاز الجرامافون، كان التسجيل مرهقًا للغاية في ذلك الوقت لأن سعة الأسطوانة لا تتجاوز الدقيقتين، وكان على الباشا تغيير الاسطوانات أولا بأول حتى لا يفوت شيئًا تلاوة الشيخ، ومع الوقت اشترى الباشا جهازًا من ألمانيا خصيصًا ليُكمِل التسجيل بلا انقطاع، والحصيلة كانت ستين ساعة كاملة من تسجيلات قيثارة السماء الشيخ رفعت. 

في الواقع، كانت حكاية الباشا والشيخ تمثل تجسيدًا لصداقة روحية بين شخصين لم يلتقيا على الإطلاق، غير أن ما جمعهما هو حب كتاب الله العزيز. 

في أواخر الأربعينيات، بدت الصحف والجرائد والمجلات المصرية حافلة بأخبار الشيخ محمد رفعت ومرضه الذي حجب صوته عن الأسماع، كان الشيخ يجلس على فراش المرض، قرير العين، راضيًا بإرادة الله، رافضًا عرض الملك بعلاجه، وكذا الدعوة التي أطلقها الكاتب الصحفي أحمد الصاوي محمد رئيس تحرير الأهرام، للاكتتاب العام من أجل علاجه، وقال كلمته المشهورة: "قارئ القرآن لا يُهان ولا يُتصدّق عليه". 


المفاوضات بين الباشا والإذاعة المصرية

هنا جاء الدور على زكريا باشا ليفاوض الإذاعة على تسجيلاته للشيخ محمد رفعت نظير دفع أموال تخصص لعلاج الشيخ، كان يعلم أن الشيخ رفعت لا يقبل الصدقة، وبالتالي فإن علاجه سيكون نابعًا من صوته الذي خفت تحت وطأة المرض، ذهب الباشا إلى الإذاعة وطلب أن يُخصص للشيخ معاشًا مقابل هذه الإسطوانات، لا صدقة ولا منحة، بل حقٌّ لصاحب القرآن، وطلب أن يكون أجر الشيخ أعلى من أجر أم كلثوم التي كانت تتقاضى 35 جنيهًا في الحفلة الواحدة، تقديرًا لمقام القرآن الكريم.

لكن المفاوضات فشلت، ولم تأخذ الإذاعة الإسطوانات، واختفى الرجل بعدها، واختفت تسجيلاته معه، مات الشيخ، ثم مات الباشا، ولم يبقَ في الإذاعة سوى شريطين فقط لسورتي الكهف ومريم.


تراث الشيخ محمد رفعت من أرشيف الصحف المصرية

ثم شاء الله أن تفتح زوجة الباشا صناديقه القديمة عند انتقالها إلى منزل جديد، فتجد كنزًا لا يُقدر بثمن، إسطوانات كاملة لتراث الشيخ رفعت، وبأمانة كبيرة منقطعة النظير، حملتها إلى أبناء الشيخ، فسُلِّمت للإذاعة، ومنها انتشرت إلى العالم كله.

لكن رحلة التسجيلات لم تقف عند ذلك، تم جمع اسطوانا زكريا باشا إلى جانب غيرها من محبي ومريدي الشيخ محمد رفعت فوصل عددها إلى 287 أسطوانة، تضم 19 سورة، مدتها 21 ساعة.


تراث الشيخ محمد رفعت من أرشيف الصحف المصرية

كنت هناك مشكلة تقنية تواجه تلك التسجيلات، تمثلت في أن بعض الكلمات أو الآيات كانت تسقط خلال تلاوة الشيخ رفعت، وذلك عندما كان يقوم هواة تسجيلاته بقلب وجه الاسطوانة، وهنا كان لابد من إكمال التلاوة بوصل تلك الأجزاء المفقودة، حينها اهتدى مهندسو الإذاعة المصرية وعلى رأسهم مدير الإذاعة محمد أمين حماد بضرورة الاستعانة بأحد المقرئين الذين يستطيعون محاكاة الشيخ محمد رفعت، ووقع الاختيار على فضيلة القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، وهو أحد تلاميذ الشيخ رفعت، الذي وافق على هذه المهمة بكل سرور، وقام بهذه لخطوة في نحو ستة أشرطة من تسجيلات الشيخ رفعت. 

وهذه الإسطوانات التي نسمعها يوميًا على أثير إذاعة القرآن الكريم في السابعة صباحًا، وتذيعها الإذاعة المصرية بشكل دوري في رمضان من كل عام.


الشيخ محمد رفعت يرفض دعوات علاجه

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

الشيخ محمد رفعت

إجازة القراءات السبع الخاصة بالشيخ محمد رفعت

مدفن الشيخ محمد رفعت
             

كلمات البحث
الأكثر قراءة