رغم قدوم قصب السكر من بلاد الهند على يد العرب بعد الفتح الإسلامي لمصر، إلا أن محصولها وجد في أرض المحروسة ملاذًا للتوطن فيها، وأصبح سببًا في إقامة عدة صناعات قائمة على زراعته، ويؤكد المؤرخون على أن القصب في الصعيد فاق في جودته موطنه الأصلي الهند، وصارت تعتمد عليه 22 صناعة أخرى.
بدوره يأخذنا المؤرخ الكبير أحمد الحتة فى كتابه الزراعة فى عهد محمد على الكبير، لرحلة أخصائي القصب عمر أفندي الذي سافر في عهد إبراهيم باشا إلى أوروبا، في رحلة طويلة، سافر بعدها إلى أمريكا الجنوبية؛ لجلب فصيلة "القصب الأحمر"، والاطلاع على صناعة السكر في جزر الأنتيل.
القصب الأحمر
ويضيف الدكتور "الحتة"، أن مصر رغم أنها كانت تنتج الكثير من السكر، إلا أن إنتاجها كان فقط يغطي الاستهلاك الداخلي، وكانت مصر تعتمد على السكر الأوروبي، لافتًا إلى أن إبراهيم باشا أرسل في عام 1838م، الأمين على أسراره عمر أفندي، أحد الأخصائيين في صناعة السكر إلي جاميكا بأمريكا الجنوبية، والتي كانت من أوائل المستعمرات الإنجليزية إنتاجًا للسكر على مستوى العالم آنذاك، ومن أجل السكر نشبت حروب".
أحضر عمر أفندي من جاميكا نوعًا من القصب الأحمر، تمت زراعته في الصعيد، واستمر الأهالي في زراعته حتي سبعينيات القرن الماضي، وكان يُطلق عليه الأهالي قصب "البس"، وأحضر عمر أفندي أيضًا نوعين من القصب الإنجليزي؛ لإنشاء مزارع القصب الكبيرة، وإنشاء مصانع للسكر في الصعيد، وتمت زراعة الأصناف الثلاثة في الصعيد.
لا تعتمد زراعة قصب السكر مثل المحاصيل الأخرى على البذور، وإنما يعتمد على "العقدة"؛ مما يجعل الحفاظ عليها صعبًا، مثلما حدث مع القصب الأحمر، حيث كانت هناك أنواع كثيرة بخلاف القصب الأحمر، كانت تتم زراعتها في الصعيد، مثل إحدى الفسائل، التي أطلق عليها الأهالي "خد الجميل"، والتي كان يستهلكها أهل الصعيد في الأكل.
وفى وقتنا الحالي يضم بنك الجينات بوزارة الزراعة مئات الأصناف التي تمت زراعتها؛ لذلك تم استبدال الكثير من الفسائل، التي أثبتت عدم جدواها، وأُصيبت بالتفحم، مثل فسيلة "جيزة 310"، وتم استبدالها بالفسيلة "جيزة توان 54 سي9"، وهي التي تتم زراعتها في الصعيد حاليًا، بالإضافة لدخول زراعة قصب بالشتلات.
وشهدت كلية الزراعة بجامعة قنا مناقشة رسالة الدكتوراة المقدمة من الباحث عبد الرحيم أحمد جاد رضوان، الباحث المساعد بمركز البحوث الزراعية، والتي جاءت بعنوان "تأثير مستويات الري ومعاملات مكافحة الحشائش على إنتاجية قصب السكر".
وكشفت نتائج الدراسة عن أن أفضل معاملات الري ومكافحة الحشائش للحصول على أعلى إنتاجية من محصول قصب السكر تمثلت في استخدام معدل مياه يبلغ 8500 متر مكعب مع إجراء ثلاث معاملات عزيق، وهي المعاملة التي حققت أعلى إنتاج بواقع 60 طنًا من القصب.
كما أظهرت النتائج فعالية معاملة العزيق مرة واحدة مع رش مبيد بعد الزراعة وقبل الري، سواء باستخدام مبيد "لوماكس" أو "ديناميك"، مع معدل مياه بلغ 8800 و8840 مترًا مكعبًا على التوالي، وحققت إنتاجية تراوحت بين 55 و52 طنًا، مما يؤكد أهمية دمج تقنيات الري ومكافحة الحشائش لزيادة محصول القصب.
جدير بالذكر، أن موسم حصاد القصب يبدأ كل عام في أوائل شهر يناير، ويستمر حتي شهر مايو من كل عام.
جانب من مناقشة الرسالة