شهدت إحدى الندوات الرئيسية في مهرجان البحر الأحمر السينمائي حضورا جماهيريا لافتا خلال لقاء خاص مع المخرجة اللبنانية نادين لبكي، التي تحدثت بإسهاب عن تجاربها السينمائية ومسارها الإبداعي، كاشفة خلفيات أفلامها التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالواقع اللبناني وما عاشته من ظروف شخصية وإنسانية.
موضوعات مقترحة
ندوة نادين لبكي بالبحر الأحمر السينمائي
وتوقفت لبكي عند فيلم «هلأ لوين؟»، مشيرة إلى أن لبنان كان يمر عام 2008 بظروف أشبه بالحرب الأهلية. وقالت:
«كنت لسه والدة ابني، وفكرت: لو ابني كان كبير ونزل على الشارع وحاول يقتل أم حد تاني، هعمل إيه حتى أمنعه؟ الفيلم كان نابع من تجربة شخصية كام… قديش ممكن أعمل المستحيل حتى أمنعه يحمل سلاح».
وأكدت أن الحالة التي عاشتها خلال تلك الفترة جعلت التجربة صادقة ومرتبطة بما كان يشعر به اللبنانيون آنذاك.
ندوة نادين لبكي بالبحر الأحمر السينمائي
كما تطرقت إلى فيلم «كفر ناحوم» الذي جاء – بحسب تعبيرها – من واقع يومي صعب كانت تشهده شوارع لبنان، حيث كان الأطفال يعملون أو يتسولون في الطرقات. وقالت:
«كنت أمر كل يوم على طفل بيتسول وبمشي… سألت نفسي: هو كيف بينظر لنا؟»
وأوضحت أن الفيلم تطلب مغامرة امتدت خمس سنوات، تنقلت خلالها بين الأحياء المهمشة وجلست مع مئات الأطفال المتسولين، كما أمضت وقتا طويلا في العدلية ببيروت لفهم كيفية تعامل القانون مع هؤلاء الأطفال وقضاياهم.
ندوة نادين لبكي بالبحر الأحمر السينمائي
وأكدت لبكي أنها اكتشفت مع الوقت أنها لا تستطيع العمل بمفردها، قائلة:«مهم بالنسبة إلي إن الشغل ما يكون شغل… فترة التحضير بنقعد نتكلم عن كل شيء ونبني علاقة صداقة مع الفريق»، مشددة على أهمية مشاركة فريق يؤمن بالمبادئ نفسها وبالشغف ذاته.
وبخصوص اختيار الممثلين، لفتت إلى أنها تلجأ غالبا إلى الكاستينج المطول، وأن أغلب الممثلين الذين جذبوها في أفلامها كانوا غير محترفين، خصوصًا في «كفر ناحوم» حيث رأت ضرورة اختيار أشخاص عاشوا الوجع الذي يرويه الفيلم. وأضافت:«صعب ممثل يوصل وجع الأطفال المستغلين… وده اللي خلاني أختار زين، لأنه كان يمر بظروف صعبة وقت التصوير».
وختمت لبكي حديثها بالتأكيد على أن «الحالة» التي يصنعها الفيلم أهم بالنسبة لها من القصة نفسها، موضحة أن طريقة تصوير المشاهد وبناء اللحظة الإنسانية هما ما يمنح العمل صدقه وتأثيره.